عفوا , المواطن لا يأكل السياسة و لا يحتاج إلى اللعب في الحلم ..!

عبد الرحمان آيسن 22 أيار 2019
373 مرات

عند الحلكة يأتي الليل ، عند المأساة نصدر ألحان الضحكات ، عند التحايل و الكذب على الوعي نعلم أنها السياسية  ... إنها من تلابيب القدر على الحياة في أسؤها أو في أبهاها ، إنه التصارع القائم بين الأضداد ، إنها المأساة الإنسانية مع ابتكار لغة السخرية اتجاه البنى الفكرية و السياسية و المالكة لوسائل الإنتاج و الإكراه .. إنها محاولة صد هذه الملهاة ..!

إنّ هذه التقدمة نُسيق بها الوضع القائم بالبلاد بالرغم من تعدد مراوح التأويل و التفسير ... لكن نريدها أن تقتصر على الترف اللا منطقي أو الانفصال عن الواقع عندما نتحدث عن الحب للوطن و الانتماء و التضحية من أجل رموزه السياسية  .. إن الأمر يتلخص تماما بما تتحفنا به فعل السياسية بالبلد من أعمال درامية و رومانسية إلى تراجيدية بين الحين و الاخر ، لهذا اعتاد المغاربة على زعماء الدَيات و الإيالات  في تقاسم السلطة و النفوذ و المصالح التبادلية لتظل نفس الأدبيات و المسلكيات المنهجية في العمل ، باعتبارها الحل الوحيد وفق الأجواء العامة في انخفاض معدل الوطنية للفاعلين الرئيسين بالبلد و ارتفاع نسبة المص و الحلب و نزع المتاريس المتبقية الأخيرة التي تحمي المواطنين من امن اجتماعي و عدالة ... بالتالي إنه انفتاح المجتمع المغربي مضطرا على نوع جديد من السحر و الشعوذة و الإيهام و الوهم و السخرية ..!

كل هذه المشاهد متوفرة على مسارحنا ، نفس اللاعبون يُعاود إنتاجهم  و إن تمخضت السياسية و الساسة ، إنه التقليد المتوارث في عدم تغيير الوقائع ... إنّ اقتراب موعد الانتخابات المفضل لدى ساستنا الأشاوس تكثر فرص الملهاة و الفرجة المتاحة من إبداع  ، و إذا خرجت من مربع " الرباط " تجد في مدينة " تيزنيت " ليبرالي يميني يَعد البسطاء من عُمال و كادحين و طباخين ... بالجنة و زيارة الديار المقدسة شريطة الانخراط في تنظيم مدني يُخلق من العدم ثم التصويت على نوع من الحمام ؛ بل وصل الحد أن تنسب أنجاز ليس لك فقط لأنه منح أغطية من مال دافعي الضرائب  و أخر في الشرق و الشمال  يقمع الطاقات لإسكاتها و  غيرها الكثير ، ليبقى المواطن البسيط الأكثر ولاء للوطن لأن لا ملجأ لهم غيره فهم الأكثر نقاء  و زهدا من الخسة ..؟  إلى حين أن تجد الأطراف المقامرة بالوطن ما يشبع رغبتها النرجسية .

الكل يعلم قصة الكاتب الساخر "برنارد  شو " مع " تشرشل " عندما حدثه الأخير و قال : من يراك يا أخي " برنار" يظن أن بلادنا تعاني من أزمة اقتصادية حادة ، فأجابه " برنار شو"  قائلا : و من يراك يا صاحبي يعلم فورا سبب الأزمة _مشيرا إلى بطنه الضخم _ ، فيستنتج ها هنا ،إذا كانت السياسة اهتمام بالشأن العام و فن مميز محصور في قلة من الناس فإنه يفتقد إلى الوعي السياسي الاجتماعي  معيار الاستقرار و الأمان كنموذج وطننا ، فافتقاد الفاعل السياسي الوعي و الإدراك نتيجة مسلكياتهم تخرج الكل إلى الصراخ و تصبح عندها وقودا لإشعال الغضب ، فهذه الأحزاب أضحت لها اختيارات من مرحلة انفرط عقدها فهي تغلق أبوابها للتغيير و تبحث في ذات الوقت عن احتواء المواطن في تناقض تام مع عدم قدرة إصلاح ذاتها .

أيها الساسة المبجلون :

 المواطن لا يحتاج إلى دياركم المقدسة أو أكل خبزكم ..
 المواطن يمقت ثرائكم السريع و طفيليتكم و تحايلكم و اللعب في أحلامهم ..
المواطن يحتاج من يخدم كل مستوياته من كفر الفقر و الجوع و الصحة و التعليم  ..
المواطن يبحث عن قوت عيشه اليومي بكده و ليس في حاجة إلى السخرية بضميرهم ..
الموطن كأنه يقول إلى دهيماء السياسة كفى ،  فأنتم أصحاب الاكتئاب العام بالمضاربة و غسل الأموال و النهب ..
المواطن يدعوكم إلى أن تقرؤوا الوقائع بشكل سليم و صحيح في منطقتنا و تستعيضوا ..
المواطن لا يأكل السياسة و الحلم لأنه كما تسخرون من فقره و جوعه فهو يسخر من أوداجكم المنتفخة ظهرها كمؤخرتها ..

قيم الموضوع
(0 أصوات)
الدخول للتعليق