بين القمم والقضية وديان وقيعان وظن سيء؟؟

الحبيب عكي 07 حزيران 2019
298 مرات

كنا نظن يا رؤساء شعوبنا وقد تناديتم في ثلاث قمم عاجلة واستثنائية، عربية وخليجية وإسلامية في آن واحد، في أفضل شهر في رمضان وأطهر مكان في مكة المكرمة، حققتم فيهن إجماعا غير مسبوق ضد إيران (الشيعة) وكأن الشيعة وليدة اليوم ولا تمتد 14 قرنا في التاريخ الإسلامي، أو كأن إيران هي العدو الصهيوني ولابد من كسب المعركة ضده ولو بقبول صفعة القرن والتحالف مع الشيطان؟؟. كنا نظنكم ستحزمون أمركم وتوحدون كلمتكم لمواجهة العدو في مؤتمر التطبيع والخيانة بالمنامة الشهر القادم، فتتحدثون عن أنظمتكم التي تتهاوى وشعوبكم التي ثارت ضدكم في ربيعها العربي، كيف المصالحة ولماذا؟، أو تتحدثون عن ما ينخر الشعوب من البطالة و البؤس واليأس والهجرة القسرية المستفحلة، وأنكم ستعلنون عن جملة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية و "تسونامي" من الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والتنمية والإنصاف وغير ذلك مما أضحى ضروريا حتى تنقذوا به ماء وجهكم اتجاه أبناء شعوبكم واتجاه العالم، خاصة وأنكم قد كشفتم للأعداء عن ملايير الدولارات التي تمتلؤ بها خزائنكم وتستعدون لإنفاقها على وسطاء الوهم، عكس ما تفرضونه على شعوبكم من سياسات الشح والتقشف والسعي وراء الديون والمساعدات؟؟.

        كنا نظنكم ستعلنونها خطة لإيقاف الحرب الظالمة ضد اليمن التعيس عضو جميع المنظمات، التي لم تنصفه في تظلماته ولا واحدة منها، هل لا زالت أو لا زلتم تحتاجون إلى إقناع وقد وعد حلفكم بالقضاء على جماعة الحوثيين في أسبوع وكأنكم في نزهة حربية، وها هي أربع سنوات (2015-2019) قد مرت وما يزداد الحوثيون إلا صمودا ومقاومة وشعبية قدرهم من قدر الشعب هم منه وهو منهم، وما يزداد حلفكم المتورط في المستنقع إلا تصدعا وخبالا؟؟، كنا نظنكم ستناقشون قضايا المسلمين في "الإيغور" في الصين و"الروهينجا" في مينمار وما يمارس عليهم من شتى أصناف الإرهاب والتقتيل والفتنة في الدين و التهجير خارج أوطانهم، لا لشيء إلا لأنهم مسلمون لم يهتم بأمرهم إخوانهم في الدين، فخلت كل السبل ضدهم للحقد البوذي والأذى الشيوعي؟؟، كنا نظنكم ستناقشون حكايتكم مع المشايخ والعلماء، وكيف يجلهم كل العالم بما هم أعمدة الرأي وأسس النهضة، إلا أنتم فقد ملأتم بهم عتمات السجون وحرمتموهم من المنابر والشاشات لتملؤوها ب"الشيخات"و ب"العوالم"؟؟.

        كنا نظنكم ستعلنونها ثورة إدارية في بلدانكم على نهج "سانغافورة" وإدارتها الرقمية التي أصبح بفضلها المستثمرون يستطيعون إنشاء مشاريعهم الاستثمارية في 24 ساعة دون أن يرون إداريا متخلفا محنطا مرتشيا أو يراهم؟؟، كنا نظن أنكم قد أخذتكم الغيرة من النظام الصحي في ألمانيا، أو نظام التعويض عن البطالة في إسبانيا، أو كيف نهضت رواندا في ظرف وجيز بإدماج شبابها ونسائها وقد كانت بالأمس تتسول على موائدكم وتبخلون عليها حتى بالفتاة، و كنا نظن فقط هل غار شيخ قبيلتكم وحارس آباركم من الرئيس الماليزي الذي أسقط الضرائب على السلع والخدمات في بلاده فأردتم أن تحذون حذوهم؟؟. كنا نظن أن الأمير سيقترح..والسلطان سيقرر..والرئيس سيوافق..والوزير سينافس..والحاكم سيحكم، ولكن مع الأسف ما رأينا غير "ترامب"يعين "بوتين"واليا على ولاية الشام، و"النتن ياهو" قائد الجند على أم الدنيا، ونظرا لما أبانوا عنه من قدرات عدوانية جنونية، فقد تعهد لهما ولو بالنيابة بكل ودائع البنك الخليجي لتمويل المستوطنات والتصدي للثورات، ما رأينا غير "غوتريس" يأمر الجيوش العربية بضرورة تسليم السلطة للمدنيين في الجزائر والسودان، و وحده "انقلابي رابعة" من أعرب عن قلقه على استمرار "الانقلاب" في اليمن وليبيا وسوريا والعراق؟؟.

        على أي، وكما يقول الكاتب الفلسطيني"إبراهيم أبراش"، فالكيان الصهيوني الذي تريدون مساعدته أو مجاملته لا يحتاج إلى شيء من ذلكم، فلم يعد هناك ما يهدد أمنه بعد تصدع دول الطوق والتصدي، بعد انقسام السلطة الفلسطينية بين الضفة وغزة ومن مع القدس عاصمة فلسطين ومن ضدها..ومن مع التطبيع والهرولة في السر والعلن..ومن ضدها؟؟، بعد بلقنة المنطقة إلى دويلات ضعيفة خانعة كانت بالأمس موحدة وممانعة، واليوم لم يعد يمانع منها إلا المقاومة في غزة وجنوب لبنان وأنتم تحاولون كسرها؟؟، الصهاينة لم يعودوا يحتاجون إليكم بعد التحكم في النفط من أي بئر عربي فاض، بعد مستوطنات منتشرة هنا وهناك وقواعد عسكرية تضمن التفوق العسكري للعدو، بعد حروب طاحنة أصبحت لا تجرى إلا خارج مستوطنات العدو المحتل، وبعد تمويلها من المتصارعين أنفسهم، وبعد ضمان التجارب المباشرة بالذخيرة الحية لجيوش إسرائيل وأمريكا والحلفاء، وأخيرا وليس أخيرا، بعد ضمان ازدهار بيع السلاح بالملايير والملايير لكل ذوي النخوة الأزلية والكرم الأسطوري والعداء الخرافي"؟؟.

        فدامت لكم كل أدوار النخاسة والخيانة والاستسلام والفتنة والبؤس والتعاسة، دامت لكم أيها الحاضرون في الصفقات والمفاوضات، أيها الغائبون في التاريخ والجغرافيا، دامت لكم آبار النفط وصحاريها ومحيطات الغباء ومجاريها، ويوم تجف الآبار تموت القطط من العطش مصلوبة على الجدران؟؟، أما نحن فتأكدوا بالنسبة إلى الشعوب أنكم قد تمتلكون المال والسلاح، ولكن كما يقال، لا أحد يمتلك حق التصرف في مصير الشعب الفلسطيني وحقه التاريخي المشروع ولا حق اتخاذ القرار مكان المقدسيين المرابطين بأسوار البيت المتهجدين بقبة الصخرة، وما لم تحققه الحروب العدوانية الهمجية المتتالية لا يمكن أن تحققه المفاوضات والصفقات سياسية كانت أم اقتصادية أو أمريكية أو حتى بزنطية؟؟، فقط لأنها غير قابلة للتنفيذ، ولأنها تبطن عكس ما تظهر، ولأن العدو يتصرف بعكسها على أرض الواقع؟؟، فكونوا مع المقاومة والشعوب ولو مرة وابتعدوا عن طريق الفتنة والإذلال والملامة والسلامة والندامة، و وفروا عنكم أموال نفط الأمة وثرواتها من فضلكم، وأغلقوا عنا المصرف الخليجي لتمويل المشاريع الاستيطانية والتطبيعية ضد إرادة الشعوب وضد الربيع العربي؟؟.

        ومع حنظلة عبد الفتاح وهو يعبر عن ظنه السيئ اتجاه القمم العربية والخليجية والإسلامية والدولية اتجاه القضية على السواء، نقول لكم: "شكرا لكم شكرا لكم..وللمرة الألف بعد الألف شكرا لكم..لم تخيبوا آمالنا فيكم..وبقيتم كما عهدنا بكم..بينكم وبين شعوبكم..وديان وجبال وقيعان وقمم..أية قمم؟؟، شكرا لكم ولكل من تبعتم..إسرائيل وأمريكا كل ما تبقى لكم..ومعاهداتكم ومع أعدائنا وهم أصدقائكم..وعذرا لكم إن كانت همومنا وآلامنا..فوق حدود طاقتكم..فما زالت كعادتها ضمائركم..لا توقظها جراح أو دماء أو صرخات شعوبكم؟؟"، فدامت لكم الصفقات والصفعات والمفاوضات والمفاضحات والسلام والاستسلام، ودامت لنا المقاومة كل المقاومة وأبطالها كل الأبطال "ياسين" و"القسام" و"عرفات" و"أبو جهاد" و"غاندي" و"مانديلا" و"ابن باديس"و"الخطابي"..، دامت لنا صداقة أحرار العالم كل يوم هي في شأن، دام لنا الإيمان وعون الله والأمل والعمل.. دام لنا الإيمان وعون الله والأمل والعمل، "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"التوبة/105؟؟.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
الدخول للتعليق