الآباء والأبناء والنمط الأسري الموحد

الحبيب عكي 25 تموز 2019
377 مرات

الأسرة..الأسرة..الأسرة..نعم للأسرة ولكن بأي مفهوم وبأي نمط حياة..؟،سؤال يحاول الغوص في أعماق الأسرة،ماذا يجمع بين أعضائها..أزواجها و زوجاتها..آباءها وأبناءها..أجدادها وأحفادها..أقاربها وجيرانها وأصدقاءها..فئاتها العمرية وحالاتها الاجتماعية..ماذا عليهم من واجبات وماذا لهم من حقوق..إلى غير ذلك مما سيؤدي إلى تكوين أسرة رسالية مستقرة متماسكة ومنتجة أو بالعكس من ذلك أسرة عشوائية مضطربة و مفككة،هالكة ومهلوكة ومستهلكة؟؟.

         هذا ورغم كل المجهودات المبذولة من كل الأطراف،هل يحس العديد من الآباء بشيء اسمه حقوق الأبناء،وهل يؤدي العديد من الأبناء شيئا اسمه واجبات اتجاه الآباء؟،وقبلهم نفس الشيء بين الأزواج والزوجات والأقارب والأصدقاء؟.إن الانطباع السائد والذي تؤكده وقائع الحياة العامة أن هناك رب أو ربة أسرة أو هما معا يستفردان بسلطة معنوية ومادية أو بشرعية دينية وتاريخية أو قوة مالية أو قيد اجتماعي ..هم في الغالب من يحدد نوع العلاقات بين الجميع..وبالطبع علاقة غير متكافئة وغير تشاركية إلا بالشكل الصوري،سرعان ما تعمل الأطراف المتضررة على تقويضها واغتصاب سلطتها لصالحها،الأمر الذي لا يكون إلا برد فعل قوي،مما يؤسس بالتبع لكل التوترات والصراعات والاضطرابات الأسرية؟؟.

         نمط أسري موحد قد يحدث فيه ألا يقر الكبار بخصائص الصغار أو لا يستطيعون احترامها وتوفير حاجياتها،فيفرضون عليهم في الغالب نفس المأكل و نفس المشرب ونفس الملبس ولا يقرون لهم بترفيه خاص هم أحوج ما يحتاجون إليه،أو ذوق فني خاص،بل قد لا يقرون لهم بقدرات ومواهب خاصة أو محدودة،ولا مستوى الأعمال التي يستطيعون إنجازها مما لا يفوق طاقتهم ولا إدراكهم؟؟،ولكن الواقع لا يرتفع والطفل والمراهق والشاب لا يظل إلا كما هو بخصائصه وحاجياته..فهمه من فهمه أو لم يفهمه،مما يضطره للدفاع عن تفرده ورؤيته وذوقه ولو بالتمرد والعصيان إن لم يكن بالنكران والانتقام ولو بعد حين..ولو كان الأمر مؤجلا..فهو في الغالب يظل عنيفا لا ينتهي بالكبار إلا بالإهمال في دار المسنين؟؟.

         أطفال ومراهقون وشباب قد يغادرون بيوتهم إلى الشارع..وقد يتعاطون لحياة الشبكات والعصابات..يختارون أو قد تفرض عليهم حياة خاصة يقبلون بها ويقبلون عليها ولو كانت عين الجحيم..،يغامرون في تجربة الهجرة القسرية وقد ينجون من الموت في الأعالي أو لا ينجون..فهل هم مرتاحون؟؟.شيوخنا الذين ينتهي بهم المطاف بعد العجز والشيبة إلى دار الغربة والعجزة هل هم مرتاحون؟.المعطلون في صمتهم وتنهدهم و"تبهدلهم"مع البحث عن الشغل وما يتلقون في سبيل ذلك من الكدمات والصدمات والانتقادات..هل هم مرتاحون؟.عوانسنا ونظرتهن إلى أنفسهن وإلى مرور قطار الحياة أمامهن ولا يملكن الركوب فيه مثل غيرهن إلا بالصمت والبكاء والتنهدات والهواجس القاتمة..هل هن مرتاحات؟.المعاقون وذوي الاحتياجات الخاصة كيف يعيشون..وماذا توفر لهم الأسر ولا حتى الدولة؟.المبتلون ببعض الانحرافات السلوكية أو كثرة المسؤوليات الفردية والجماعية..وغيرهم وغيرهم؟؟.

 

         هؤلاء هم أفراد الأسرة..وقبل أن ننتقد مدى إحساسهم بالأسرة أو مدى انتمائهم إليها أو مدى تحملهم المسؤولية فيها أو مدى تعاونهم مع أعضائها لتحقيق طموحاتها المشروعة والتي فيها تحقيق أحلامهم وأحلام الأجيال اللاحقة،لابد أن نتساءل ماذا قدمت وتقدم لهم هذه الأسرة،أو هل هي مؤهلة لتقديم شيء في الأصل،أو على الأصح كيف ينبغي أن نؤهلها لذلك،مع استحضار كل هذه الفئات الاجتماعية والعمرية التي قد تتواجد فيها وطبيعتها المختلفة وحاجياتها المتعددة والضرورية،والتي دونها لا يبقى للأسرة من معانيها غير بعض الصور والأشكال التي لا تغني من واجباتها وأدوارها شيئا؟؟.أسئلة متعددة لابد من بسطها لتحقيق ذلك لعل أهمها هذا النمط الأسري الموحد والمعتاد،هل لا زال ذو جدوى،أم لابد من التعدد وسط الوحدة حتى نتمكن من حياة أسرية جماعية متماسكة لا ضرر فيها ولا ضرار منها؟؟.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
الدخول للتعليق