المخيمات الصيفية ولعبة الحضور والغياب؟؟

الحبيب عكي 22 آب 2019
281 مرات

صدق من قال أن الحاضرون في الصالونات وعلى الشاشات هم الغائبون على الأرض وفي الميدان،لا تاريخ ولا جغرافيا ولا فلسفة ولا علوم، فعندما يبلغ عدد الأطفال في البلد أزيد من 6 ملايين طفل وطفلة ولا يستفيد منهم من متعة وحق التخييم حتى السدس(250 ألف)؟،وعندما يتوفر البلد على أزيد من 130 ألف جمعية ولا تستطيع الوزارة في برامجها تعبئة حتى عشر معشارها(630 جمعية فقط مشاركة في البرنامج التخييمي الوطني "عطلة للجميع")؟،بل وتعجز عن تلبية الحاجيات التخييمية والتدريبية لهذه الجمعيات في أدنى حدودها،أعدادا ومراحل وفضاءات ولوجستيك؟،عندما تحرم بعض الجمعيات من حقها من مقاعد التخييم لمجرد اختيارها التربوي الذي يغلفه الرافضون المانحون المانعون بانتمائها السياسي المزعوم؟،وعندما يظل عدد فضاءات التخييم التي تشتعل من أجلها "المندبة" لعقود وعقود في انحصار وتراجع وتدهور وبطىء تجديد وإصلاح تزحف عليه الخوصصة والإغلاق..،رغم ما يرصد لها باسم الأطفال من ميزانيات ومساعدات،فهل نحن حاضرون أصلا،لا في التاريخ ولا في الجغرافيا فبالأحرى الفلسفة والعلوم؟؟.

         وعندما يغلي قدر المخيمات على قدر ملتهب لمدة لا تقل عن نصف السنة،ولا يتم إنضاجه ولا ضبطه بالشكل اللازم والمطلوب،ولا يعرف من المرجعيات القانونية والخدمات التدبيرية غير المعتاد مما يشكو منه الجميع من الفوضى والتلاعب والروتين والتماطل بكل الأشكال والأحجام وفي مجمل الهيئات والمصالح والأقسام؟،وعندما تظل إجراءات الترشيح من طرف الجمعيات الراغبة في الاستفادة من العرض الوطني للتخييم "عطلة للجميع" معقدة ولا تزداد غير التعقيد في كل عهد،من عهد الوساطات إلى العهد الإداري والمراسلات إلى ما يمكن أن نسميه اليوم بعهد البوابة الإلكترونية؟،عندما تظل شكاوي الجمعيات من الوزارة نفس الشكاوي المعمرة والمستفحلة والمزمنة..التعقيد..الاستفراد..الفضاءات..الأعداد..المنح..النقل..الصفقات..الممون..رخص القبول..،وكل هذا يتولاه من يتولاه باسم الأطفال ولا تنتزعه جمعياتهم إلا كما تنتزع بقايا اللحم بين أنياب السباع؟، فهل نحن حاضرون أصلا،لا في المواكبة والإنصات ولا في التدبير والتواصل؟؟.

         عندما تسود مثل هذه التعقيدات أيضا في التداريب التحضيرية و التكوينية والتخصصية وأنشطة آخر الأسبوع حتى يصبح التخلي عنها عند عدد من الجمعيات قهرا واضطرارا أيسر لها من الخوض في صراع طواحينها الإدارية ومتاهات الحصول على فتاتها من الدعم الذي لا يسد من تكاليف اللقاءات الجمعوية وتغذيتها وتنقلاتها أعضائها شيئا؟؟،وعندما تظل العديد من الأسر عاجزة عن الحصول على مكان لبعض أبنائها في المخيم أو حتى واحد منهم بالتناوب كل سنة،نظرا..ونظرا..ونظرا لتكلفة النقل الباهضة بما قد يعادل مصروفها الصيفي في العالم القروي (600 إلى 800 درهم،دون مصروف الجيب ومصاريف التسجيل)؟،وعندما تفقد العديد من الأسر الثقة في المخيمات ولا تتجرأ في أن ترسل إليها فلذات أكبادها لكونها تفقدها أو تشوش على رصيدها التربوي الفطري الأسري ببعض برامجها التمييعية وهي التي طالما ادعت الحرص على تربيتهم؟،فهل نحن حاضرون إطلاقا،لا في كسب الثقة ولا في بعض المصداقية؟؟.

         إذا جاء المخيم طفل لا يتوفر على بذلة أو حذاء،أو قبعة أو معجون أسنان..أو فراش أو غطاء..، وكثيرا ما تتعامل الجمعيات مع هذه الفئات المعوزة من الأطفال..فأي دور يكون للوزارة؟،وإذا سكن في المخيم مؤطر تربوي طيلة الصيف،يضحي مع الأطفال بما يلزم مرحلتين أو ثلاثة،فأي تعويض ترصد له الوزارة،بل أية حماية قانونية تضمنها له إذا ما حدث له حادث غير مقصود؟،وإذا فوتت صفقات المطعمة والخدمات إلى ممونين لا يترجمونها على أرض الواقع إلا كما يشاؤون أو كما هو متاح،وعلى حساب الأطفال والجمعيات طبعا،فمن من الجمعيات يعلم بتفاصيل الصفقة بين الوزارة والممونين ومن يمكنه مراقبتها وفرض احترامها على أرض الواقع؟،إذا استولت الشبيبات الحزبية والجمعيات الوطنية على كل الفضاءات المناسبة والأعداد الهائلة فماذا يتبقى للجمعيات المحلية والمتعددة الفروع غير الفتاة؟،فهل نحن حاضرون إطلاقا،فبالأحرى في العدالة المجالية بين الجهات أو في الإنصاف بين أصناف الجمعيات؟؟.

         هل المخيم حق من حقوق الطفل أم مجرد متعة وترفيه لمن وجد إليهما سبيلا؟،هل هو خدمة عمومية للجميع أم مجرد امتياز وانتهاز للمحظوظين دون غيرهم؟،هل الجمعيات شركاء حقيقيين أم مجرد أدوات تنفيذ لسياسة وزارة تستفرد فيها بكل شيء وأهم شيء؟،أية رؤية تربوية لمخيماتنا الوطنية وأية محترفات تشاركية هندستها كما ينبغي؟،هل تبقي للتوجيه التربوي والنصح الاجتماعي معنى أم أصبح قانونها الجديد دعه يعمل دعه يمشي كما يشاء؟،ماذا يربط المخيمات بالهوية والمرجعية والانتماء والتنشئة الاجتماعية للمغاربة؟،وماذا عن علاقتها بعروض التكوين الوزارية وموجبات إقامة المخيمات وتاريخها وخريجيها باعتبارها أي المخيمات هي الجامعة الشعبية للمناضلين ورجال الدولة والصالحين والمصلحين؟؟،إشكالات بالجملة فكرية..تربوية..إدارية..تكوينية..مالية..اجتماعية..عدالية..تاريخية..بيئية..كنا نود تضافر الجهود و التصدي لها بكل قوة وحزم وشجاعة،ولكن مع الأسف البعض منا يختار الضيق من الصراع الإيديولوجي السياسوي الانتخابوي..لن يورده غير الموارد والغرق في الأوحال أولها أوحال الخوض في صلاة فجر ومديح ليل وجمعة وجماعة في ظل أو شمس،وبالتالي في هويتها ومرجعيتها وفي برامجها وجمعياتها..،وهي كما قال أحدهم:" تلك هوية ومخيمات كانت قبل الوزراء والوزارات وستظل بعدهم"؟؟:" فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ"الرعد/17.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
الدخول للتعليق