وجهة نظر في المشاركة السياسية

حميد الُمُعطَى 08 تشرين2 2019
269 مرات

المشاركة السياسية  تعنى أى عمل تطوعى من جانب المواطن، بهدف التأثير على اختيار السياسات العامة وإدارة الشئون العامة أو اختيار القادة السياسيين على أى مستوى محلى أوإقليمي أوجهوي أوطني .

ومن ثمة يمكن التساؤل : هل المغاربة يهتمون بالسياسة وإلى أي مدى يمكن تصنيفهم في سلم المشاركة السياسية؟

ليست هناك دراسات دقيقة حول الموضوع ولكن هناك انطباعات من بعض المواطنين تتجه إلى أن المغاربة مهتمون بالسياسة ولكنهم غير مشاركين في السياسة أي أنهم غير منتمين إلى الأحزاب السياسية إلا بنسبة لا تتجاوز 10 في المائة ولكنهم يملؤون الدنيا ضجيجا في المقاهي والمنتديات وفي الصفحات الفايسبوكية بالتحليل والانتقادات للشأن العام انطلاقا من أحيائهم ودواويرهم في مدنهم وقراهم وانتهاء بالحروب والأزمات في العالم مرورا بإسداء الآراء والنصائح من أجل إصلاح السياسات العمومية في الحكامة المالية والمشاريع الاقتصادية والمشاكل الاجتماعية.

ومع كل تلك المناقشات الساخنة والانتقادات اللاذعة والآراء الجريئة فهم لا يقومون  بالأنشطة الإرادية بهدف التأثير بشكل مباشر أو غير مباشر فى عملية اختيار الحكام أو التأثير فى القرارات أو السياسات التى يتخذونها بالقدر الذي من شأنه أن يصحح الاعوجاج وإصلاح الأخطاء للتمكن من تحقيق الأهداف المنشودة في التنمية والتقدم والازدهار.
وإذا كانت المشاركة السياسية العملية تعني أن  يلعب الفرد من خلالها دوراً فى الحياة السياسية لمجتمعية وتكون لديه الفرصة لأن يسهم فى مناقشة الأهداف العامة لذلك المجتمع وتحديد أفضل الوسائل لانجازها، من خلال أنشطة سياسية مباشرة أو غير مباشرة.فإنه قلما يهتم بمتابعة الأمور السياسية والدخول مع الغير فى مناقشات سياسية، وحضور الندوات والمحاضرات والمؤتمرات،والأيام الدراسية أوالمشاركة فى الحملا ىت الانتخابية والانخراط فى عضوية الأحزاب ، والترشيح للمناصب العامة  وحتى الاحتجاجات والمظاهرات والاعتصامات لا يحضرها إلا النزر القليل من المواطنين.
.

أن مدى المشاركة يتفاوت طبقاً للتعليم والمهنة والجنس والسن والديانة ومحل الإقامة والشخصية والمحيط الثقافى. فكلما زاد مستوى التعليم زادت المشاركة كما أن المشاركين من الرجال أكثر من المشاركات من النساء، وكذلك المشاركين من قاطنى المدن هم أكثر من أولئك قاطنى البوادي

وبالطبع هذه الخصائص ليست ثابتة ولا تشكل قاعدة عامة إلا في الدول العريقة في الديمقراطية أما في المغرب فلا يمكن العمل بهذه المؤشرات إذ يمكن القول بدون مبالغة أن العكس هو ما يحدث في أرض الواقع إذ كلما ارتفع مستوى التعليم إلا وابتعد المتعلمون عن صناديق الاقتراع وكلما ارتفع الوضع الاجتماعي  إلا وانخفض الإقبال على التصويت والنساء أكثر من الرجال إقبالا على التصويت عكس الدول الديمقراطية والشباب أكثر عزوفا من الفئات الأخرى والأحياء الهامشية أكثر إقبالا على صناديق الاقتراع من سكان الأحياء الراقية.

 

ولا يمكن قياس مدى المشاركة السياسية الشعب المغربي بمعايير دقيقة فيما يخص تتبعه للأخبار أو قراءته للصحف أو حضوره للقاءات والتجمعات السياسية مع العلم أن مقروئية الصحف تراجعت والاستجابة لدعوات الأحزاب السياسية للتجمعات تقلصت والانخراط في الأحزاب  تقزم ويبقى المؤشر الوحيد الممكن الاعتداد به هو الإقبال على التصويت في الانتخابات.

إن نسبة المصوتين في الانتخابات الأخيرة لسنة 2016 لاتتجاوز 43في المائة وهي نسبة لاترقى إلى الاطمئنان على الانتقال الديمقراطي في بلادنا خصوصا إذا علمنا أن عدد المسجلين لا يزيد عن 15مليون و700 ألف في حين كان عدد الذين في سن التصويت 25 مليونا وثالثة الأثافي هي الأوراق الملغاة البالغ عددها أكثر من مليون ورقة.

وبالقارنة مع الاستحقاقات الماضية نلاحظ بأن نسبة المشاركة حسب السنوات الانتخابية التشريعية كانت كمايلي:

السنة

النسبة المائوية للمشاركة        الأوراق الملغاة

 

1963

73                                 و4 في المائة لاغية

 

1970

85                                   1 في المائة لاغية

 

1977

82                                        6 في المائة

 

1984

67                              11 في المائة

 

1993

63                               13 في المائة

 

1997

58                             15 قي المائة

 

2002

52                                     16 قي المائة

 

2007

37                                    20 في المائة

2011

46                                     22 في المائة

2016

43                         أكثر من مليون ورقة لاغية

2021

؟

 

من الملاحظات المسجلة:*نسبة المشاركة سنة 1970 مشكوك فيها إذ لا يمكن أن تكون النسبة عالية مع العلم أن الأحزاب الوطنية والديمقراطية قاطعت تلك الانتخابات :حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية والحزب الشيوعي المغربي المنحل.

*كانت النسب عالية نسبيا ستوات 1963 بعد المصادقة على أول دستور بعد الاستقلال وسنتي 1993و1997 بعد التعديلين الدستوريين وسنة 2011 بعد العمل بدستور جديد وحراك 20 فبراير.

أما بالنسبة للإوراق الملغاة فباستثناء استحقاق 1963 الذي يمكن تفسير الملغاة بكون انتشار الأمية وعدم التعود على الذهاب إلى صناديق الاقتراع  فإن الناخبين في الاستحقاقات الأخرى كانوا يتعمدون التعبير عن عدم رضاهم بالتصويت الآبيض.

وبصفة عامة فإن الأرقام المذكورة تدل على مشاركة المغاربة الضعيفة في الاستحقاقات الانتخابية لعدة أسبابا ذاتية وموضوعية يمكن التطرق إليها في مقال آخر.

وهذه ظاهرة خطيرة على ديمقراطيتنا الفتية لأنه لا يمكن بناء الصرح الديمقراطي بهكذا مشاركة سياسية وعلى الدولة بمؤسساتها والأحزاب السياسية بأطيافها والمجتمع المدني بتلويناته العمل على محاصرتها والبحث عن أسبابها والحلول الممكنة للحد منها.

-إن المشاركة سلوك تطوعي ونشاط إرادى وسلوك مكتسب فهى ليست سلوكاً فطرياً يولد به الانسان أو يرثه،  

وهي عملية اجتماعية شاملة ومتكاملة متعددة الجوانب والأبعاد تهدف إلى اشتراك كل فرد من أفراد المجتمع فى كل مرحلة من مراحل التنمية، فى المعرفة والفهم والتخطيط والتنفيذ والإدارة والاشتراك والتقويم وتقديم المبادرات والمشاركة فى الفوائد والمنافع.
إن المشاركة حق وواجب فى آن واحد فهى حق لكل فرد من أفراد المجتمع وواجب والتزام عليه فى نفس الوقت، فمن حق كل مواطن أن يشارك فى مناقشة القضايا التى تهمه وأن ينتخب من يمثله فى البرلمان أو المجالس الترابية وأن يرشح نفسه إذا ارتأى فى نفسه القدرة على ذلك والتعبير عن طموحات المواطنين فى المجالس التمثيلية. فالمشاركة هى الوضع السليم للديمقراطية فلا ديمقراطية بغير مشاركة،

 المشاركة هدف ووسيلة فى آن واحد .. فهى هدف لأن الحياة الديمقراطية السليمة تقتضى مشاركة الجماهير فى المسئولية الاجتماعية، ، كما أنها وسيلة لتمكين الجماهير من لعب دور محورى فى النهوض بالمجتمع نحو الرقى والرفاهية والمساهمة فى دفع عجلة التنمية.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
الدخول للتعليق