مواقفك قد تدخلك التاريخ أو ترمي بك في مزبلته

فؤاد الشافعي 25 آذار 2020
434 مرات

هناك من المفكرين  والشعراء  والسياسيين ، من استطاعوا دخول التاريخ من أبوابه الواسعة ، وأصبحوا نبراسا للبشرية ، من خلال باقة عطرة من الأقوال والحكم والأفكار والوصايا،  كانت تعبر وبصدق عن الواقع ، في مجموع تجلياته الحياة ، الحب ، الصدق، الفلسفة ،السياسة والصحة ، لم يكن شغلهم الشاغل فيها لا المناصب ولا الشهرة ولا الجانب المادي بقدر التعبير عن خلجات فكرية ، فلسفية أو سياسية ، ذات قيمة مضافة ،استلهمتهم في زمكان معين، أبانت الأيام المتتالية عن مدى مصداقيتها فعاليتها وواقعيتها، في جميع المجالات الحية اليومية ، وبدون استثناء ، وفي المقابل أو في الطرف الآخر نجد هناك البعض الآخر ،التي أثارت أقواله أو خرجاته  المسعورة مجموعة من التدوينات أو التصريحات  جعلته عبئا عن زمانه ، تاريخه ،مرجعيته ، مواطنته و لربما وجوده أصلا وفصلا .                                                                                                                     

إن هذه الحكم  والأمثال والأفكار ليست سوى مجموعة من الجمل أو الكلمات ،أو إن صح القول ، تدوينات في ديباجات ، متون أو خواتم بعض الكتب أو المؤلفات ،أوبعض الأشعار النظمية ، لمجموعة من الكتاب والمؤلفين البسطاء والشعراء والفلاسفة في زمن معين سواء بعد أو قرب ، استطاعت ببريقها الذي لم ينقطع ، وقيمة زخمها الفكري والفني والمعلوماتي، أن تخلد في ذاكرة التاريخ و الحياة اليومية الإنسانية ، من خلال زمرة من الكتاب والدارسين والمهتمين بفعل القراءة –لا أقل ولا أكثر – الذين استلهموا بعضا من هذه الجمل ومدلولاتها القيمة  لبعض كتابها باختلاف مجالات وميادين كتابتهم، فجعلوا منها ببساطة أمثالا وحكما ذات حمولة فنية فكرية ، للاستشهاد بها في كل ما موطن أو سياق ،أومقتضى حال، لأنها وبعمق تعبر عن واقع معين بصدق وموضوعية أضحت فيما بعد تجربة إنسانية بكل المقاييس، وبنفس كرونولوجي مسترسل ومستمر في الحاضر والمستقبل ، هذا الأخير الذي لا يزيدها إلا رونقا وجمالا ، تألقا وبريقا، كلما زادت المدة التاريخية قدما ، إنها إذن أفكار وخلجات نفسية وفكرية ، نحتت مصداقيتها عبر مرور الزمن، ليس لشيئ إلا لكونها أبانت وتبين عن مدى عمق سباكها وعفويته في نقل تجربة معانات حياة  بسيطة عاشها ، منحته قريحته التنبؤ بنتائج أفكار أو معلومات أو تجربة يمكن أن تقع في المستقبل البعيد أو القريب ، وقد وقعت بالفعل بكل سيناريوهاتها وأدق تفاصيلها بشهادتنا نحن، وكأن المفكر أو صاحب الأيقونة المثال لازال يعيش معنا حتى اليوم والأمثلة كثيرة . لتصبح في مسك الختام أيقونات تخطت الحدود والزمن ، أو كل ما يمكن أن  يعيق كينونتها الكونية ،وكاريزمات منتجيها ، رغم اختلاف اللغات ، الدين ، اللون والزمن .لترقى في النهاية إلى أقوال خلدها التاريخ .                        

وفي المقابل أي الطرف الآخر نجد بعض الأشخاص الذين يتكالبون على المواطنين باسم المواطنة ، و كمسؤولين سياسيين تم انتقاؤهم بديمقراطية تشاركية ، في استحقاقات استطاعوا من خلالها نيل  أسمى المناصب الحكومية ، بقدرة قادر إلا أنهم لم يكونوا في مستوى المسؤولية النبيلة  التي استؤمنوا من أجلها  للرفع من المستوى المعيشي للمواطن المغربي ، وفي  البحث عن مجموع أسباب التنمية  لجعل المواطن في صلب الاهتمامات التنموية من خلال  العيش الكريم ، ارتأوا البحث عن أنفسهم و دويهم وزبانيتهم من خلال التضييق ثم التضييق على المواطن بمجموعة من القرارات المجحفة ، كرفع سن التقاعد ،وإنهاء مهام صندوق المقاصة الوسيلة الأساسية ، التي كانت تساعد الطبقات الهشة في الحصول على المواد الأساسية بأسعار ولو منخفضة بعض الشيئ ، ظلت تلهب جيوبهم ،إلى غيرها من القرارات الضرائبية الجائرة في حقهم ، زد على ذلك التوظيف بالتعاقد لأبناء الشعب في مجموع مجالات العمل بداية من التعليم، ولكن ما زاد الطين بلة هو محاولاتهم المتتالية في مجموعة من المناسبات و اللقاءات الحزبية  في التأكيد و بنفس الإيقاع  الببغائي المتواصل على العبارة الجرتومية المتسخة " حان الأوان لرفع يد الدولة على التعليم والصحة"                 .                               الإستفهامات التي تطرح نفسها هنا عديدة وهي كالتالي                                                     

 -ماذا اعددت إذن لهذه ألأمة من بنيات تحتية للتعليم من مدارس جامعات معاهد ،مراكز تربوية بالمدن أو القرى؟  هل معدل أميتنا انخفض إلى الصفر؟                                                                           

-هل استوفيت بالفعل جميع الظروف الصحية من مستشفيات واطر طبية ومراكز صحية ؟،أو وفرت للمواطنين تغطياتهم الصحية ،من كل الأمراض والجائحات والفيروسات ؟هل أعددت إذن جميع المختبرات للصناعة وهل أنهيت كافة الاحتياجات الطبية للمملكة ؟                                                      

 من جهة ؟ ومن  أخرى قبولك بتقاعد سمين وخيالي الأول من نوعه في تاريخ المملكة المغربية دون أي اهتمام لا بالظرفية الحرجة التي تعرفها الدولة من خلال اكبر رقم مديونية وصلتها الدولة في فترة ابتلائنا بك؟                              

  وها نحن اليوم وسط جائحة فيروس كورونا ، وفي الوقت الذي نجد فيه أن الدول المتطورة تعلن فقدانها السيطرة في ظل التطور الطبي والوسائل الصحية واللوجيستيكية التي تتوفر عليه كاسبانيا وايطاليا والصين ودون مجال حتى لنية المقارنة ، نجد أنفسنا صفر  اليدين ،حتى على معدل الأسرة من اجل المعاينة المركزة للمصابين بهذه الجائحة ،التي تواريت فيها كليا عن الأنظار،كما اعتدت سابقا إدخال انفك في كل كبيرة وصغيرة تهم الشأن الوطني ،في الوقت الذي كان مناصروك ينتظرون منك المبادرة والتضامن في هذا الوقت الحرج وأن تكون من سباقين ، كرمز الدولة وباقي رجالاتها ،الذين أبانوا عن وطنيتهم وطينتهم الحقيقية في مقابل ما يقتضيه هذا الوضع الجائحي الوبائي ، من تضحية ونكران الذات والأمثلة كثيرة، ونحن كمواطنين مغاربة على يقين بأنك تتابع الوضع من وراء حجاب ، ودون تحريك ساكن أو فتح همزة ، بهواتف ذكية وحواسيب  من النوع الممتاز التي أفأت واستبحت لنفسك ، بغير حق أو خلق من أموال الشعب ودافعي الضرائب .                                                                           

 وختاما فالحمد لله الذي منحنا الذاكرة التاريخية ،أو الإنسانية التي تدون كل همسة أو لمسة ايجابية أو سلبية ،طبيعية أو مفتعلة وطنية كونية أو انانية انتهازية، تجعل أصحابها و بشهادة كونية يرتقون بأفكارهم ، في مصاف  رجال الدولة أو حكماء زماننا والعالم خلدتهم أقوالهم أم إلى رويبضات آخر زمانهم ، دخلوا مزبلة التاريخ من أوسع أبواب تفننوا في سبكها وحياكتها ،فليشهد التاريخ إذن ، ولنا نحن كامل الثقة في حكمه .

قيم الموضوع
(0 أصوات)
الدخول للتعليق