رفع الحجر الصحي بين دواعي الحياة اليومية و تداعيات الانتكاسة.

فؤاد الشافعي 16 أيار 2020
689 مرات

"لسنا في مأمن من الوباء ، ورفع الحجر الصحي يهدد بما لا يحمد عقباه"

إنها ببساطة إحدى مخرجات الدكتور محمد اليوبي مدير مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض والتي من مهامها الرئيسية مراقبة انتشار الأوبئة بين السكان وإمساك مجذة مركزية الأوبئة  بالمملكة ، في ما يخص موقفه من  إجراء رفع الحظر الصحي ، المقبلون عليه مستقبلا بعد اقتراب نهاية المرحلة الثانية منه ،هذه الشخصية التي لم تكن معروفة بالأمس إلى ميقات فرض الحجر الصحي  ، كإجراء استباقي مفروض من أجل الحد من تداعيات فيروس كورنا كوفيد -(19)المستجد ، ذلك أن أضواء عدسات الكاميرات والقنوات التلفزية وخطوط تحرير الجرائد الإليكترونية الوطنية ، كانت الداعي الرئيسي في التعرف على مثل هذه الشخصية ، إلى حد الشهرة الوظيفية وليست الفنية كما جرت العادة سابقا ، ليس لشيء  إلا لكون هذه الشخص أضحى المسؤول الأول و الأخير، والناطق الرسمي المعتمد في كل كبيرة وصغيرة تهم تطورات الجائحة على المستوى الرصد الصحي الوبائي  والتي هي من اختصاصاته -إضافة إلى بعض جنود الخفاء إن صح التعبير  ممن يعملون إلى جانبه -بخصوص كل التدابير ، الإجراءات ، الإحصاءات  ، انطلاقا من اليوم الأول، وذلك  من  تقديم البلاغات اليومية  حول المستجدات الوبائية ببلادنا ، والمتبعة  بانتظام من طرف جميع المغاربة لرصد الحالات  المستجدة ، من خلال الحالات المصابة المؤكدة ،المتعافون  والضحايا . إضافة إلى النسب المئوية للشفاء والإستماتة  والبؤر الجديدة ، مع بعض البلاغات التوعوية والمنتظمة لعموم المواطنين عند اقتضاء الأمر . إنهم رجال الميدان اليوم وبدون منازع.

إنه  إذن موقف جريء ، حول ما هو متداول من نقاش وطني   لإمكانيات رفع الحظر الصحي ،من عدمه  إلى إعلام آخر ، فالشروط العلمية  والمؤشرات الصحية الموضوعية لرفعه ، لا زالت لم تنكشف  أو تتوفر بعد  ، وأن أي رفع ستكون له عواقب كارثية  ، حسب السيد اليوبي - فهناك مجموعة من الدول التي ألمت بها  الجائحة مسبقا و لازالت متريثة وعاجزة في نفس الوقت ، عن اخذ أي قرار في ما يخص رفع الحظر الصحي  شاخصة أبصارها مترقبة رغم إمكانياتها اللوجستية  الصحية  المتطورة، مخافة من أي انتكاسة محتملة  من العملية ، رغم تدهور اقتصادها وارتفاع حالات الشفاء بشكل ايجابي يدعوا إلى نوع من الارتياح والطمأنينة في أخد مثل هذا القرار- .

هذه الحقيقة لم تأت من فراغ، أو من دواعي خارج السياق الصحي والمقصود بها هنا الدواعي الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية .....

 بل من خلال مجموعة من المعطيات العلمية والموضوعية المتوفرة لدى مديرية علم الأوبئة و محاربة الأمراض، فرفع الحجر الصحي يقتضي أولا   توفر مجموعة من الشروط  و الضرورية :

1-  استقرار في الحالات الوبائية الجديدة .

2-  التحكم في  البؤر الوبائية المتواصلة .

3-  ارتفاع نسبة المتعافون ،وانخفاض نسبة الحالات الجديدة  إلى الصفر.

4-  انعدام   حصيلة نسبة الضحايا.

إنها الشروط  الضرورية والعلمية  للتفكير في  أي عملية لرفع الحظر الصحي ، ولكن مؤشراتها لازالت بعيدة المنال كل البعد ، ذلك أن المشكل الأساسي ولو تم التغاضي على بعض الشروط ، يبقى مشكل البؤر المستجدة ومنذ ظهورها ، العامل الأساسي والمتحكم في مجموع المؤشرات أو الشروط الأخرى ، فهذا  الأخير يمكن أن يقلب جميع موازين المؤشرات ألأخرى في ليلة وضحاها على عقب ، انطلاقا من القاعدة الوبائية "حالة مخالط في بؤرة معينة ، تعني على الأقل ظهور 100 حالة إصابة مستجدة "  حسب الكثافة السكانية هل هي مرتفعة أم منخفضة ؟ والحصيلة قابلة للارتفاع زمنيا ، وحول مدة اكتشافها وتحديد عدد المخالطين وتتبع وجهاتهم.   

مما سبق نستشف إذن ا ن أي تهور، غير محسوب في عملية رفع الحظر الصحي ، قد تكون له مجموعة من التداعيات الغير المرغوب فيها ، خصوصا ونحن على مشارف إنهاء المرحلة الثانية من الحجر. والتي نتفاجأ  فيها بتطورات للإصابة ملفتة النظر ، فبعض الأخطاء البسيطة ، أو السلوكات الغير المحسوبة  قد تؤدي إلى نتائج وخيمة على تطور وارتفاع عدد الإصابات ، قد يكون بشكل صاروخي  خصوصا ببعض التجمعات داخل بعض الوحدات الإنتاجية أو  المؤسسات الوطنية أو بعض الأحياء الشعبية ،والأمثلة كثيرة هنا ، فرغم الحجر الصحي المفروض ،  نبقى غير قادرين إذن عن تحديد مؤشرات وبائية أو تخفيض عدد الحالات الجديدة المباغثة هنا وهناك دون سابق إنذار ، وبالأحرى التحكم بها ، ونحن تحت الحظر الصحي ، فهل إذن  من الصائب رفعه ؟ أم ما أحوجنا إلى  التفكير في إجراءات مستجدة فعالة مرفوعة درجة الأهبة في مرحلة ثالثة    ؟ 

أضن أن الجميع يتفق مع الدكتور اليوبي وبدون استثناء،ان كنا وطنيين بما تحمله الكلمة من معنى بعيدين في نفس الوقت عن المزايدات الفارغة ، في مسالة رفع الحظر الصحي ، وانه الموقف الصائب والصحي الذي لا يعتريه خطأ أو شائبة ، قد تهد كل إنجازاتنا المشهود بفعاليتها دوليا وإعلاميا منذ بداية الجائحة ، ذلك أن الوقت لم يحن بعد ، الشيء الذي يوحي أوتوماتيكيا التمديد بمرحلة ثالثة ، لا يجب أن تكون كسابقاتها ، من حيث الرفع والتشديد في آليات وإجراءات الحجر والتنقل ، و إعادة التفكير في الرخص الإستثنائية للوافدين أو المسافرين من تقطيع ترابي إلى آخر، وفي العقوبات الجزرية لمخالفي الحجر الصحي ، بدون هوادة ، إضافة إلى الاهتمام بالعامل الاجتماعي لكافة المواطنين خصوصا ذوي الدخل الغير القار و الغير المهيكل ، والبحث عن طرق جديدة لتوعية بعض الشباب أو مخالفي الحجر الصحي لترسيخ قناعتهم بالمكوث في المنازل ، بالإضافة إلى مشاركة الجميع في لعب دوره الريادي المنوط به كأحزاب سياسية أو مجتمع مدني أو كمتطوعين  ، تحركهم وطنيتهم ، خصوصا ونحن في هذه اللحظات الحرجة من الآثار السلبية لجائحة كوفيد - (19) فيجب على الجميع إذن أن يقتنع أن رفع الحظر الصحي بسلام وبدون انتكاسات لازال بعيد المنال بعض الشيء  ، وأن لا سبيل إليه سوى المكوث في المنازل وعدم الخروج إلا للضروريات القصوى بعيدا عن الأساليب المتهورة للبعض والتي لا تزيدنا سوى انتظارا في انتظار ، وخيبة وراء خيبة ، وتحصر بعد حسرة ،  نسأل الواحد الأحد رفع هذا الوباء المستجد.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
الدخول للتعليق