المغرب : من الاستشراف والإشادة في مواجهة كوفيد (19) إلى الإستباقية في النمذجة

فؤاد الشافعي 13 حزيران 2020
754 مرات

كان المغرب من الدول المعدودة على رؤوس الأصابع التي استطاعت تدبير مستلزمات الوضعية الوبائية بكل جدارة ، عبر تنزيل مجموعة من الإجراءات الاحترازية ، واستحسان دولي و إعلامي  لم يكن من فراغ ، هذه الإجراءات كان لها وقعها في حصر الوباء، بشكل شمولي  دون إغفال أي قطاع، بداية من الحضر الجوي استباقا إلى إنشاء صندوق كوفيد (19) للاهتمام بما هو اجتماعي ، في إيقاع متناسق ، نهاية  بالتفكير في  وضع نموذج فريد  لرفعه. فهل يتوفق في مشوار تدبير المرحلة الأخيرة ؟

لا يختلف اثنان عن كون المغرب بتوجيهات ملكية ، وبإدارة لجنة اليقظة التي تم إنشاؤها من اجل تدبير ظرفية الجائحة ، والتزام المغاربة عموما بقواعد الحظر الصحي ، استطاع أن يدبر هذه المرحلة الوبائية بكل حنكة ومسؤولية على جميع المستويات ، وفي مجموع مراحلها .

إنها إجراءات  أتت أكلها  جليا  من خلال الرصد الوبائي ، الذي تكلفت به مديرية الأوبئة و الأمراض المعدية ، و الذي أظهر أن المغرب لم يتكبد خسائر بشرية فادحة  خصوصا في الضحايا ، مقارنة  بالنسبة لبعض الدول الأوروبية ، الأكثر تطورا منه وامتلاكا  في نفس الوقت للبنيات الصحية ، كالمستشفيات والموارد البشرية الطبية ،هذا الرصد  أبان عن مدى تحكمنا في الإصابات من خلال مستوى الإماتة المنخفض ونسبة  الاستشفاء المرتفعة  وطبيعة  البؤر الوبائية ، كان بمثابة مؤشر أولي  معية  إلى عوامل اجتماعية و اقتصادية يوجب التفكير في  نموذج الانتقال إلى  مرحلة أخرى ، ألا وهي رفع الحظر الصحي تدريجيا ، خصوصا بعد نهاية مرحلة التمديد التانية  في 10 يونيو.

إن المتتبع لسيناريوهات الدول التي سبقتنا في الخروج من الحظر الصحي كانت محتشمة ، اعتمدت أساسا على بعض القواعد الوقائية البسيطة ، دون إعطاء نموذج أو خارطة طريق وقائية تستطيع من خلالها المراقبة والتحكم في أدق تفاصيلها ، وفي المقابل نجد أن المغرب أعطى نموذجا تقنيا، يمكن أن يحتذى به فكيف ذلك ؟

قبيل انتهاء مرحلة التمديد الثانية  بالأمس ، كانت هناك فرضيتان أساسيتين ، الأولى تقتضي فرض مرحلة تمديد ثالثة، وأخرى تدعو إلى رفع الحظر بالتدرج ، ولقد كانتا غير صائبتين بدليل ظهور إصابات  ببؤر وبائية صناعية مرتفعة وصلت إلى 137 ، بعثرت جميع الحسابات ، فكان إذن من الضروري البحث عن نسق من  التدابير  الوقائية  تقتضي في نفس الوقت ، الإبقاء على الحظر من جهة والرفع من جهة أخرى .

هذا التدبير الصحي لمواجهة كوفيد (19) كشفت عنه السلطات المغربية بمجموعة من الإجراءات المتكاملة ، وذلك بتمديد حالة الطوارئ الصحية إلى 10 يوليو القادم من خلال خطة تخفيف ذكية ، تم الإعلان عنها من طرف وزارة الصحة والداخلية ، مفادها تقسيم العمالات والأقاليم ، ليشمل منطقتين أساسيتين لا ثالث لهما ، اعتمادا على مجموعة من المعايير الصحية المعتمدة من الرصد الصحي لمديرية الأوبئة للمرحلتين السابقتين .

المنطقة الأولى وهي تقطيع ترابي متحكم فيه وبائيا ، مخفف من حيث تدابير الحجر الصحي على مستوى الشروع في استئناف الأنشطة الاقتصادية و التجارية ومهن القرب باستثناء المطاعم و الحمامات ...دون اعتماد رخصة التنقل داخله.

 أما الثانية فهي غير مستقرة من الناحية الوبائية ستظل تحت الحجر الصحي ، مع إمكانية إعادة التصنيف من منطقة  إلى الأخرى ، تبعا لتقييم أسبوعي مسبق لكل عمالة أو إقليم من خلال لجنة اليقظة والتتبع التي يرأسها الولاة والعمال ، إضافة إلى ممثلين عن وزارة الصحة والمصالح الخارجية للقطاعات الوزارية المعنية .

انه نموذج صحي مبتكر  يعتمد التدبير الوبائي بكل دقة قابل للمراقبة والرصد عن قرب والتتبع والتطور ، اعتمادا على معطيات مستجدة يوميا حول عدد الإصابات  بجميع التقطيعات الترابية للمملكة  دون استثناء ، يخول الانتقال والتصنيف ألأسبوعي من منطقة إلى أخرى .

فكان من بين ايجابياته إعطاء كل منطقة ما تستحقه من اهتمام في تحريك عجلة الاقتصاد من خلال تقديم إمكاناتها الصناعية وخصوصياتها الطبيعية التي قد تجعل منها ملاذا وزخما  لسياحة داخلية ما أحوجنا إليها في مثل هذه الظرفية .

قيم الموضوع
(0 أصوات)
الدخول للتعليق