مواضيع تم تصنيفها حسب التاريخ : الجمعة, 13 أيلول/سبتمبر 2019

أشار " ابن عبد ربه الأندلسي " في " العقد الفريد " أنّ : { للسلطان زمام الأمور ، ونظام الحقوق ، وقوام الحدود ، والقطب الذي عليه مدار الدنيا ؛ وهو حمى الله في بلاده ، وظله الممدود على عباده ؛ به ينتصر مظلومهم ، وينقمع ظالمهم ، و يأمن خائفهم ...} و عن " وهب بن منبه " قال : { فيما أنزل الله على النبي داود عليه السلام : إني أنا الله مالك الملوك ، قلوب الملوك بيدي، فمن كان لي على طاعة جعلت الملوك عليهم نعمة ،  ومن كان لي على معصية جعلت الملوك عليهم نقمة ..}.

من المأمول أنّ إفتتاح الدورة التشريعية الجديدة سيكون تكميلة للخطابين الآخرين ( خطاب العرش و خطاب ثورة الملك و الشعب 2019) ، و قد يكون حاملا لنتائج التوجهات الملكية على المستويات الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية ، لأنّ الأجواء العامة داخل البلاد توحي بأنّ " العلاج بالتدرج " و محاولة اشراك الفاعلين السياسيين قد فشلت ، و آن الأوان " للعلاج بالصدمة " فمن غباء النخب السياسية أنه بعدما أعلن الملك عن فشل النموذج التنموي و دعوته إلى إيجاد آخر جديد ، لم تُقدم إلاّ مبادرات محتشمة في هذا الاطار و لم تستطع الحكومة لحد الساعة وضع هندسة و تصميم نموذج تنموي جديد و الوقت يمر ، لأنّ الوقت أصبح عدو لمستقبل المغرب و لم يعد التردد مقبولا بل ضرورة التحلي بالجرأة و الاجتهاد و أولويات الصالح العام و خدمة الوطن ..

  فالحقيقة التي لا غبار عليها أنّ نتائج 20 سنة الأخيرة لم توزع فيها الثروة بطريقة عادلة على كل المغاربة و أننا أصبحنا نقف مشدوهين لا نُحسن إلاّ الكلام و إنتاج النظريات المتعددة و إثقال كاهل الإدارة بمجموعة من القوانين و الدوريات .. بينما واقع التطبيق يعطي مؤشرات عن تضخم شرايين الفساد و استئثار قلة قليلة بنتائج الاستثمارات العمومية و تدحرج المغرب في التصنيفات الاجتماعية و الاقتصادية .. إلى أدنى المراتب الدولية ، نتيجة تداخل السياسي و الاقتصادي و لتتّبُع الحرفي لددكتيكات المؤسسات الدولية التي أغرقت بصحبة الحكومة البلاد في جُب المديونية تجاوزت 92 في المئة من الناتج الخام الوطني ، و هو مؤشر لا يدعو فقط الى إشعال الضوء الأحمر بل الى إطلاق النفير العام و نداء يقظة  وطنية حقيقية و دعوة الحكومة التي طبقت هذه البرامج و استنساخها الى إعلان إفلاسها ، فالمرحلة التي تمر بها البلاد أخطر المراحل في التاريخ تدعو الى الحيرة و التضارب بالتحديد حول خيارات الدولة المغربية فإما الاستمرار في هدم الدولة و هو ما أكدته السنوات السابقة أنه يتم لصالح الفساد و بالتالي لصالح قوى اقليمية و دولية معادية لمصالحنا الحيوية و الاستراتجية و إما الجدية التي تعب الجمع بالتنادي لها .       

إن البلاد تمر بمرحلة الخيارات الكبرى الحاسمة و كل الفاعلين الكامنين خلف ستار الانتظارية يعلمون جيدا أن الطريق ضيقة و وحيدة هي فقط المرور عن طريق التشبيك مع القيادة العليا في الدولة التي تمد اليد لجميع الجادين أو سيعم البلاء الجميع ، فالمواطن المغربي و بشكل شبه أكيد فقد الثقة في العمل السياسي و هو ما يشكل ضربة قاضية قوية لدينامكية الديمقراطية المغربية ، فنفس النخب السياسية التي كانت تهلل لبرامج اقتصادية و مالية معينة و تقدسها لا تخجل من نفسها حينما تقف لتناقض موقفها هذا و تختبئ وراء مبادرات الملك حين انتقاده و اعلانه فشل النموذج التنموي ، مما يؤكد أنّ التطورات داخل الدولة تتفاعل معها هذه النخب السياسية بسلبية و بالتالي انفصام في الشخصية و انفصالها عن الواقع المغربي ، ببساطة أنها لم يعد يهمها إلاّ أخد نصيبها من كعكة السلطة و امتيازات الكراسي ...

إنّ الزمن الذي يتم تدبيره حاليا لن يكون لإغلاق قوس بل هو يجب أن يكون بداية حقيقية لتهيئة الدولة ككل لنقلة نوعية على أبواب ا
لاستحقاقات المقبلة و القطع مع مقولة " أن كل شيء في المغرب يتغير حتى لا يتغير شيء " ، فعندما تلتقي إرادة التقدم و التغيير بين قمة السلطة و القاعدة الشعبية فإن الوسائط السياسية و الاقتصادية إما أن تلتزم بهذه الروح و تنخرط فيها أو سيتم تأديبها من فوق ورفضها من تحت كما هو مؤكد في الواقع الان .

إنّ الأمل ، كل الأمل و الآمال معقودة في توجهات الملك رئيس الدولة و في رجالات المغرب الوطنيين و الأوفياء ، أما الغثاء فيذهب مع السيل و قد ذهب مع فيضانات  " تارودانت " و " الراشدية " . 

نشر في أقلام حرة

اتفق رئيس مجلس النواب السيد الحبيب المالكي ورئيس الجمعية الوطنية لجمهورية كوت ديفوار السيد أمادو سوماهورو، يوم الأربعاء بالرباط، على إعطاء دينامية جديدة للتعاون بين المؤسستين التشريعيتين.

وحسب بلاغ لمجلس النواب فقد ثمن الجانبان، خلال مباحثات أجراها بحضور سفير كوت ديفوار بالرباط، عمق ومتانة العلاقات التي تجمع البلدين والشعبين، كما اتفقا على إعطاء دينامية جديدة للتعاون بين مجلس النواب والجمعية الوطنية لكوت ديفوار، وكذا توطيد مسار التنسيق والتشاور بينهما بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

وأشاد السيد المالكي، خلال هذا اللقاء، بالعلاقات التاريخية المتميزة التي تجمع المغرب وكوت ديفوار على جميع المستويات تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس وفخامة الرئيس الحسن وتارا، موضحا أن قائدي البلدين يقتسمان الرؤية ذاتها فيما يتعلق بتعزيز التعاون جنوب-جنوب وتدعيم العمل الافريقي المشترك. وسجل التطور الذي تعرفه العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية بين البلدين، خاصة وأنهما تجمعهما شراكة استراتيجية وأنهما وقعا العديد من اتفاقيات التعاون في مجالات حيوية ومتنوعة.

كما عبر السيد المالكي عن تقديره للموقف الثابت لجمهورية كوت ديفوار في دعم الوحدة الترابية للمملكة، مبرزا أن "كوت ديفوار وقفت دائما مع المغرب فيما يخص قضية الصحراء المغربية، والشعب المغربي يقدر تقديرا كبيرا هذا الموقف المبني على مبادئ وقناعات راسخة".

وعلى الصعيد البرلماني، أبرز رئيس مجلس النواب أهمية الديبلوماسية البرلمانية في الدفع بالتعاون الثنائي نحو آفاق جديدة ومتنوعة، مؤكدا أن التوقيع، بمناسبة زيارة السيد أمادو سوماهورو إلى المغرب، على اتفاقية تعاون بين المجلس والجمعية الوطنية الإيفوارية يعكس الإرادة القوية في تمتين روابط الأخوة والصداقة بين البلدين، مشيرا إلى دور مجموعة الصداقة البرلمانية في التعريف بمؤهلات البلدين واستكشاف مجالات جديدة للتعاون.

من جهته، نوه رئيس الجمعية الوطنية الإيفوارية بالقيادة الحكيمة لجلالة الملك، والتي "جعلت من المغرب بلدا للسلم والاستقرار يحظى بحضور وازن على الصعيد الدولي، ويثير إعجاب العالم"، مضيفا أن "الصداقة القوية التي تجمع قائدي البلدين تساهم في ترسيخ العلاقات الاستثنائية والتاريخية المغربية - الإيفوارية، والعلاقات بين الشعبين المتينة والمتجذرة".

وبعد أن استعرض مختلف اتفاقيات التعاون التي وقعها البلدان في المجال الديبلوماسي والاقتصادي والسياحي وفي قطاع التكوين والتعليم وغيرها، أكد السيد سوماهورو أن المغرب يعتبر من أهم الشركاء الاقتصاديين لكوت ديفوار، لافتا إلى توفر فرص كبيرة وإمكانات هائلة لتعزيز المبادلات الاقتصادية، وداعيا إلى تكثيف اللقاءات بين المستثمرين ورجال الأعمال بالبلدين.

كما أكد أن التوقيع على اتفاقية للتعاون بين المؤسستين التشريعيتين يعكس رغبة أكيدة للطرفين في المضي قدما بالتعاون بينهما، ويفتح آفاقا جديدة للتعاطي مع إشكاليات تهم البلدين معا، من قبيل التغيرات المناخية والهجرة السرية والإرهاب وبطالة الشباب ومحاربة الفقر، وغيرهما من المواضيع ذات الأهمية.

 

وفي ختام اللقاء وقع الجانبان على اتفاقية للتعاون تنص على مساهمة المجلسين في تطوير الروابط السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والعلمية بين المغرب وكوت ديفوار، وتكثيف التشاور وتبادل الزيارات بين أعضاء مجموعة الصداقة البرلمانية بالبلدين، وعلى تنسيق المواقف في المحافل الدولية.