بلاغ الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان ضد استهتار وزارة الصحة بأرواح المغاربة

ادريس السدراوي 30 أيار 2019
513 مرات

يتابع المكتب التنفيذي للرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان الانهيار الخطير للمنظومة الصحية بالمغرب وتفشي الاستهتار بأرواح المواطنات والمواطنين المغاربة, كان أخرها وفاة مواطنة بمدينة خريبكة بعد عملية جراحية قامت بها مديرة المستشفى الإقليمي بمصحة خاصة, علما أن المديرة الممنوعة قانوناً من مزاولة عملها بالقطاع الخاص، قامت بخرق القانون والاستهتار به بشكل يؤكد غياب المراقبة القبلية, وغياب سجلات التتبع بالمصحات الخاصة لجرد العمليات وانعدام مراقبتها من المصالح المعنية علما أن القانون يمنع المديرين من مزاولة الجراحة حتى بالقطاع العام إلا بترخيص خاص من الوزارة.

كما تابع المكتب التنفيذي للرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان مجموعة من الوقائع الخطيرة التي أتبتت وزارة الصحة من خلالها عدم ربط المسؤولية بالمحاسبة ونخص على سبيل المثال لا الحصر:

·       وفاة رضع بـ"مستشفى الليمون"، التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا في الرباط بعد حادثة حُقن خمسة رضع حديثي الولادة بلقاح خاص بالتهاب الكبد الفيروسي، لكنه خلَّف مفعولا عكسيا تسبب لهم في ضيق التنفس، فضلا عن ظهور أعراض جانبية مثل بعض البقع الزرقاء على الوجه، لتنتج عنه وفاة أحد الرضع.

·       محاكمة "الدكتور عمر الريفي" ومن معه (ممرض بوزارة الصحة يمارس بالقطاع الخاص المشاركة في الاجهاض السري) من خلال حكم نافذ لمحكمة الاستئناف بالجديدة الملف الجنائي عدد 40_م263_16 قرار عدد 160 تباعا ب6 و4 و3 سنوات سجنا نافذا مع منع الأول والثاني من مزاولة المهن المنيطة بهم لمدة 5سنوات, بعد ثبوت قيامهم بالإجهاض المؤدي إلى الوفاة, دون أن تتحرك وزارة الصحة لتطبيق القانون وكأن الأمر لا يعنيها بتاتا.

·       ارتفاع نسبة وفيات الاطفال بالمستشفى الجامعي ابن سينا نتيجة غياب الحاضنات الزجاجية، وغياب الأطباء المكلفين بالحراسة الطبية في مصلحة الأطفال الخدج وطب الانعاش".

·       ارتفاع نسبة المصابين بالسرطان المنتشر نتيجة بطئ الإجراءات في التعاطي وإخضاع المصابين بمرضى السرطان للعلاج.

وأمام هذا الوضع الخطير والكارثي الذي أفرز ظهور أمراض معدية خطيرة كالسل، علاوة على تفشي الأمراض المزمنة (السكري والسرطان والقصور الكلوي وأمراض القلب والشرايين وأمراض الصحة العقلية والنفسية)، كنتيجة للتخلي التدريجي لوزارة الصحة عن برامج الوقاية والتربية الصحية، وتعثر كل البرامج المعتمدة من طرف المنظمة العالمية للصحة في الوقاية والرعاية الصحية الأساسية حيث تؤكد تقارير رسمية وجود العديد من الإختلالات الخطيرة التي تتعلق بالتخطيط الاستراتيجي والبرمجة، وعملية تدبير المواعيد والبنايات والتجهيزات والتي تشكل عائقا أمام تقديم خدمة عمومية بالجودة المطلوبة، في ظل غياب عدد من  الخدمات الصحية التي يمكن اعتبارها ضرورية وأساسية بالنسبة للمواطنات والمواطنين كتخصصات عديدة من قبيل أمراض الأذن والحلق والحنجرة وجراحة الفك والوجه والأمراض العقلية، وكذا غياب الخدمات العلاجية في مجال الإنعاش وينتج عن هذه الوضعية في جميع الحالات ضرورة تنقل أو تنقيل المرضى إلى مستشفيات أخرى لتلقي العلاجات حيث غالبا ما يفقد المرضى حياتهم نتيجة هذه الوضعية كما أكد التقرير وجود نقص في الموارد البشرية شبه الطبية، حيث يُندر هرم أعمار هذه الفئة بتفاقم الوضع القائم، والذي يصل الآن ببعض المصالح إلى ممرض واحد لكل 60 سريرا، وينتج عن هذا الخصاص تأثير سلبي على استغلال بعض التجهيزات على الوجه الأمثل وضعف إنتاجية بعض المصالح الطبية كما أكد التقرير تسجيل آجال طويلة في بعض التخصصات كالجراحة العامة وأمراض الغدد والسكري وأمراض الجلد، حيث وصلت في المعدل ما بين أربعة أشهر وسبعة أشهر ببعض المستشفيات, وقد تصل في بعض الأحيان إلى عشرة أشهر بالنسبة لتخصص طب العيون وتصل المواعيد الخاصة بفحوصات الكشف بالصدى إلى خمسة أشهر، كما أكد التقرير عدم تشغيل العديد من الأجهزة البيوطبية المقتناة وضعف أو غياب أعمال الصيانة، الشيء الذي يؤثر على سير المصالح الاستشفائية وعلى جودة الخدمات الصحية المقدمة مع تسجيلنا للمشاكل المتعددة التي تعانيها شغيلة القطاع المحرومون من مؤسسة للأعمال الاجتماعية تنهض بأمورهم الاجتماعية وتساعدهم على تحمل جزء من تكاليف العيش، وضعف التأمين على المخاطر والذي لا يتناسب وحجم المخاطر التي تحيق بهم (تعاني الأطر العاملة بمراكز تحاقن الدم، مثلا، من غياب أي إجراءات وقائية تحميهم من التعرض للعدوى)، وأما أجور الأطر الصحية، فهي متدنية مقارنة مع المستوى المعيشي المرتفع، ومقارنة بالعاملين بقطاعات أخرى كقطاعي العدل والمالية، ويزيد من الوضع تأزما الظروف المزرية التي يعيش فيها العاملون بالوسط القروي، في ظل غياب مكافآت مجزية ( يصل الفرق أحيانا بين الوسط الحضري والقروي إلى 150 درهما) مما يضطر الكثير منهم إما إلى التغيب عن العمل وإما إلى العمل خارج المؤسسات العمومية وإما الارتماء بين أحضان الارتشاء وما يصاحب ذلك من تأثير على صحة المواطنين, ووجود مشاكل متعددة تتراكم يوما عن يوم للعديد من الفئات بالقطاع, لذلك فالمكتب التنفيذي للرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان:

·       يعتزم إنشاء مرصد لتتبع الوضعية الكارثية لقطاع الصحة بالمغرب في أفق رفع دعوى قضائية ضد وزير المسؤولين عن استمرار انهيار المنظومة الصحية بالمغرب بدءا من الوزير المعني بالقطاع.

·       يطالب رئاسة النيابة العامة بإحداث مختبر وطني مستقل عن وزارة الصحة وعن هيئات الاطباء للقيام بخبرات مستقلة وذات مصدافية حول العديد من حالات الوفيات بالمستشفيات المغربية وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة ضد المتسببين في وفاة المواطنين المغاربة وفي خرق القوانين والاستهتار بها.

·       يحمل الحكومة المغربية مسؤولية هذا التردي الذي يؤكد عدم التزامها بضمان الحق في الصحة لعموم المواطنات والمواطنين المغاربة هذا الحق الدستوري وبمقتضى العديد من الالتزامات الدولية للدولة المغربية.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
الدخول للتعليق