مواضيع تم تصنيفها حسب التاريخ : الجمعة, 08 تشرين2/نوفمبر 2019

المشاركة السياسية  تعنى أى عمل تطوعى من جانب المواطن، بهدف التأثير على اختيار السياسات العامة وإدارة الشئون العامة أو اختيار القادة السياسيين على أى مستوى محلى أوإقليمي أوجهوي أوطني .

ومن ثمة يمكن التساؤل : هل المغاربة يهتمون بالسياسة وإلى أي مدى يمكن تصنيفهم في سلم المشاركة السياسية؟

ليست هناك دراسات دقيقة حول الموضوع ولكن هناك انطباعات من بعض المواطنين تتجه إلى أن المغاربة مهتمون بالسياسة ولكنهم غير مشاركين في السياسة أي أنهم غير منتمين إلى الأحزاب السياسية إلا بنسبة لا تتجاوز 10 في المائة ولكنهم يملؤون الدنيا ضجيجا في المقاهي والمنتديات وفي الصفحات الفايسبوكية بالتحليل والانتقادات للشأن العام انطلاقا من أحيائهم ودواويرهم في مدنهم وقراهم وانتهاء بالحروب والأزمات في العالم مرورا بإسداء الآراء والنصائح من أجل إصلاح السياسات العمومية في الحكامة المالية والمشاريع الاقتصادية والمشاكل الاجتماعية.

ومع كل تلك المناقشات الساخنة والانتقادات اللاذعة والآراء الجريئة فهم لا يقومون  بالأنشطة الإرادية بهدف التأثير بشكل مباشر أو غير مباشر فى عملية اختيار الحكام أو التأثير فى القرارات أو السياسات التى يتخذونها بالقدر الذي من شأنه أن يصحح الاعوجاج وإصلاح الأخطاء للتمكن من تحقيق الأهداف المنشودة في التنمية والتقدم والازدهار.
وإذا كانت المشاركة السياسية العملية تعني أن  يلعب الفرد من خلالها دوراً فى الحياة السياسية لمجتمعية وتكون لديه الفرصة لأن يسهم فى مناقشة الأهداف العامة لذلك المجتمع وتحديد أفضل الوسائل لانجازها، من خلال أنشطة سياسية مباشرة أو غير مباشرة.فإنه قلما يهتم بمتابعة الأمور السياسية والدخول مع الغير فى مناقشات سياسية، وحضور الندوات والمحاضرات والمؤتمرات،والأيام الدراسية أوالمشاركة فى الحملا ىت الانتخابية والانخراط فى عضوية الأحزاب ، والترشيح للمناصب العامة  وحتى الاحتجاجات والمظاهرات والاعتصامات لا يحضرها إلا النزر القليل من المواطنين.
.

أن مدى المشاركة يتفاوت طبقاً للتعليم والمهنة والجنس والسن والديانة ومحل الإقامة والشخصية والمحيط الثقافى. فكلما زاد مستوى التعليم زادت المشاركة كما أن المشاركين من الرجال أكثر من المشاركات من النساء، وكذلك المشاركين من قاطنى المدن هم أكثر من أولئك قاطنى البوادي

وبالطبع هذه الخصائص ليست ثابتة ولا تشكل قاعدة عامة إلا في الدول العريقة في الديمقراطية أما في المغرب فلا يمكن العمل بهذه المؤشرات إذ يمكن القول بدون مبالغة أن العكس هو ما يحدث في أرض الواقع إذ كلما ارتفع مستوى التعليم إلا وابتعد المتعلمون عن صناديق الاقتراع وكلما ارتفع الوضع الاجتماعي  إلا وانخفض الإقبال على التصويت والنساء أكثر من الرجال إقبالا على التصويت عكس الدول الديمقراطية والشباب أكثر عزوفا من الفئات الأخرى والأحياء الهامشية أكثر إقبالا على صناديق الاقتراع من سكان الأحياء الراقية.

 

ولا يمكن قياس مدى المشاركة السياسية الشعب المغربي بمعايير دقيقة فيما يخص تتبعه للأخبار أو قراءته للصحف أو حضوره للقاءات والتجمعات السياسية مع العلم أن مقروئية الصحف تراجعت والاستجابة لدعوات الأحزاب السياسية للتجمعات تقلصت والانخراط في الأحزاب  تقزم ويبقى المؤشر الوحيد الممكن الاعتداد به هو الإقبال على التصويت في الانتخابات.

إن نسبة المصوتين في الانتخابات الأخيرة لسنة 2016 لاتتجاوز 43في المائة وهي نسبة لاترقى إلى الاطمئنان على الانتقال الديمقراطي في بلادنا خصوصا إذا علمنا أن عدد المسجلين لا يزيد عن 15مليون و700 ألف في حين كان عدد الذين في سن التصويت 25 مليونا وثالثة الأثافي هي الأوراق الملغاة البالغ عددها أكثر من مليون ورقة.

وبالقارنة مع الاستحقاقات الماضية نلاحظ بأن نسبة المشاركة حسب السنوات الانتخابية التشريعية كانت كمايلي:

السنة

النسبة المائوية للمشاركة        الأوراق الملغاة

 

1963

73                                 و4 في المائة لاغية

 

1970

85                                   1 في المائة لاغية

 

1977

82                                        6 في المائة

 

1984

67                              11 في المائة

 

1993

63                               13 في المائة

 

1997

58                             15 قي المائة

 

2002

52                                     16 قي المائة

 

2007

37                                    20 في المائة

2011

46                                     22 في المائة

2016

43                         أكثر من مليون ورقة لاغية

2021

؟

 

من الملاحظات المسجلة:*نسبة المشاركة سنة 1970 مشكوك فيها إذ لا يمكن أن تكون النسبة عالية مع العلم أن الأحزاب الوطنية والديمقراطية قاطعت تلك الانتخابات :حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية والحزب الشيوعي المغربي المنحل.

*كانت النسب عالية نسبيا ستوات 1963 بعد المصادقة على أول دستور بعد الاستقلال وسنتي 1993و1997 بعد التعديلين الدستوريين وسنة 2011 بعد العمل بدستور جديد وحراك 20 فبراير.

أما بالنسبة للإوراق الملغاة فباستثناء استحقاق 1963 الذي يمكن تفسير الملغاة بكون انتشار الأمية وعدم التعود على الذهاب إلى صناديق الاقتراع  فإن الناخبين في الاستحقاقات الأخرى كانوا يتعمدون التعبير عن عدم رضاهم بالتصويت الآبيض.

وبصفة عامة فإن الأرقام المذكورة تدل على مشاركة المغاربة الضعيفة في الاستحقاقات الانتخابية لعدة أسبابا ذاتية وموضوعية يمكن التطرق إليها في مقال آخر.

وهذه ظاهرة خطيرة على ديمقراطيتنا الفتية لأنه لا يمكن بناء الصرح الديمقراطي بهكذا مشاركة سياسية وعلى الدولة بمؤسساتها والأحزاب السياسية بأطيافها والمجتمع المدني بتلويناته العمل على محاصرتها والبحث عن أسبابها والحلول الممكنة للحد منها.

-إن المشاركة سلوك تطوعي ونشاط إرادى وسلوك مكتسب فهى ليست سلوكاً فطرياً يولد به الانسان أو يرثه،  

وهي عملية اجتماعية شاملة ومتكاملة متعددة الجوانب والأبعاد تهدف إلى اشتراك كل فرد من أفراد المجتمع فى كل مرحلة من مراحل التنمية، فى المعرفة والفهم والتخطيط والتنفيذ والإدارة والاشتراك والتقويم وتقديم المبادرات والمشاركة فى الفوائد والمنافع.
إن المشاركة حق وواجب فى آن واحد فهى حق لكل فرد من أفراد المجتمع وواجب والتزام عليه فى نفس الوقت، فمن حق كل مواطن أن يشارك فى مناقشة القضايا التى تهمه وأن ينتخب من يمثله فى البرلمان أو المجالس الترابية وأن يرشح نفسه إذا ارتأى فى نفسه القدرة على ذلك والتعبير عن طموحات المواطنين فى المجالس التمثيلية. فالمشاركة هى الوضع السليم للديمقراطية فلا ديمقراطية بغير مشاركة،

 المشاركة هدف ووسيلة فى آن واحد .. فهى هدف لأن الحياة الديمقراطية السليمة تقتضى مشاركة الجماهير فى المسئولية الاجتماعية، ، كما أنها وسيلة لتمكين الجماهير من لعب دور محورى فى النهوض بالمجتمع نحو الرقى والرفاهية والمساهمة فى دفع عجلة التنمية.

نشر في أقلام حرة

قال وزير الثقافة والشباب والرياضة ، الناطق الرسمي باسم الحكومة ،السيد الحسن عبيابة ، يوم الاثنين 04 نونبر 2019 أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب ، إن التوجهات الكبرى لمشروع الميزانية الفرعية لقطاع الاتصال تتضمن دعم الإنتاج الإعلامي الوطني وتقوية مكانة المؤسسات الصحافية، وتعزيز الدعم الموجه للصحافة الورقية والرقمية وتقنينه وفق معايير محددة تضمن تكافؤ الفرص وجودة الإنتاج.

وأبرز السيد عبيابة في عرض أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب حول تقديم مشروع الميزانية الفرعية لقطاع الاتصال برسم سنة 2020، أن من ضمن التوجهات الكبرى للمشروع العمل على تقوية الصحافة الجهوية لمواكبة ورش تنزيل الجهوية المتقدمة، وتعزيز مكانة الاتصال السمعي-البصري العمومي حتى يقوم بدوره الوطني، وضمان ممارسة حرة تحترم التعددية، مع العمل على مواصلة تنويع وإغناء المشهد السمعي-البصري المغربي، وتوسيع تغطية البث الإذاعي والتلفزي.

وأضاف الوزير خلال اللقاء الذي حضره مسؤولون بقطاع الاتصال، أن من توجهات مشروع الميزانية ، أيضا ، تحسين الأداء المتميز لوكالة المغرب العربي للأنباء وتعزيز تموقعها الإقليمي والدولي حتى تؤدي مهامها المطلوبة، ومواصلة العمل على تطوير القانون المنظم للمركز السينمائي المغربي وقانون الصناعة السينمائية الوطنية عبر الارتقاء بها، وتعزيز صورة المغرب كوجهة لتصوير الإنتاجات الأجنبية بغية خلق دينامية في الاقتصاد السينمائي، وتطوير قدرات الرصد الإخباري ومضاعفة مبادرات التواصل المؤسساتي لتعزيز إشعاع صورة المغرب، فضلا عن ترسيخ آليات الحكامة، خاصة من خلال تثمين وتحفيز الموارد البشرية، وتبني وسائل التكنولوجيا الحديثة في تدبير القطاع.

وبخصوص مشروع برنامج عمل قطاع الاتصال لسنة 2020، أفاد السيد عبيابة بأنه سيتم العمل ، في مجال الصحافة الورقية والإلكترونية ، على تفعيل المنظومة الجديدة للدعم العمومي لقطاعات الصحافة والنشر والطباعة والتوزيع، ودعم برنامج التكوين المستمر لفائدة الصحافيين الحاملين للبطاقة المهنية والعاملين بالقطاع للرفع من أدائهم المهني، وتنظيم الملتقى الوطني للتكوين في مهن الإعلام والمعلومة وفق أهداف محددة، وتحيين دليل عروض التكوين في مجال الإعلام والاتصال بما يتناسب مع المستجدات الوطنية والدولية.

تعزيز تموقع وكالة المغرب العربي للأنباء

أما في ما يتعلق بمجال صحافة الوكالة (وكالة المغرب العربي للأنباء)، فأبرز أنه سيتم إطلاق النسخة العربية من المجلة اليومية الرقمية (Maroc Le Jour) والمجلة الشهرية (Bab Magazine

 وتعزيز منظومة حماية النظم المعلوماتية للوكالة، وافتتاح "القطب الدولي آسيا الوسطى"، وتعزيز القدرة التنافسية للوكالة داخل سوق البث الفضائي باقتناء وحدات متنقلة للجهات و القيام بالتدابير الضرورية لمنافسة العرض الإخباري الذي تبثه القنوات الأجنبية في المغرب، وإنجاز نظام معلوماتي جديد لتطوير تدبير الموارد البشرية، وتنزيل هيئات الحكامة التي نص عليها القانون رقم 02-15 المتعلق بإعادة تنظيم وكالة المغرب العربي للأنباء. ( هذه الهيئات هي: مجلس التحرير- المجلس المشترك للتدبير- وسيط الوكالة - مجلس الاستراتيجية واليقظة التكنولوجية).

إستراتيجية رقمية جديدة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة

ولفت إلى أن مشروع برنامج عمل قطاع الاتصال برسم 2020 الخاص بمجال الاتصال السمعي-البصري، وأساسا ما يتعلق بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، فيتضمن تنفيذ استراتيجية رقمية جديدة تستجيب لآخر تقنيات التكنولوجيات الحديثة، وتطوير جودة الخدمات وتوسيعها وتعميم التغطية الجغرافية بالبث الرقمي وتعميم العمل بالنظام العالي الدقة، وتطوير وتعميم التغطية الإذاعية لقنوات الشركة، وتأهيل البنية التحتية الخاصة بالبث وتطوير خدمات جديدة للقرب، وإغناء البرمجة العامة وتقوية البرمجة الموجهة للشباب ودعم الإنتاجات الوطنية.

وفي ما يتعلق بشركة صورياد القناة الثانية، فسيتم - حسب المسؤول الحكومي - "معالجة الوضعية المالية للقناة بتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية"، وتقوية مهام الخدمة العمومية وتطوير الخدمة الإذاعية "راديو 2M" عبر إطلاق شبكة برامجية جديدة، وإعادة هيكلة الموقع الإلكتروني للشركة، وتجديد المعدات التقنية للإنتاج وما بعد الإنتاج، وتوسيع التغطية الإذاعية والتلفزية، بالإضافة إلى تسريع عملية المرور إلى البث عالي الدقة.

تطوير المنظومة القانونية المؤطرة للمجال السينمائي

كما استعرض السيد عبيابة ، بالمناسبة ، مشروع برنامج عمل قطاع الاتصال لسنة 2020 الخاص بمجال السينما، خاصة عبر تطوير المنظومة القانونية المؤطرة للمجال السينمائي والعمل على إخراج مشروع القانون المتعلق بالصناعة السينمائية، والنهوض بمجال التكوين، وحقوق المؤلف والملكية الفكرية، والإشهار، والتواصل المؤسساتي، وحفظ الذاكرة الوثائقية والإعلامية الوطنية، وكذا المجالات الأفقية والإدارة والحكامة.

وفي ما يخص المعطيات الرقمية لمشروع ميزانية سنة 2020، أشار الوزير إلى أن الاعتمادات الإجمالية المرصودة لقطاع الاتصال تبلغ مليار و831 مليون و573 ألف درهم، مسجلا أن مخصصات الاستثمار للسنة المقبلة حددت في 409 مليون و 322 ألف درهم، برسم اعتمادات الأداء.

وخلص إلى أنه رصد ل"صندوق النهوض بالفضاء السمعي-البصري والإعلانات والنشر العمومي" برسم السنة المالية 2020 ما مجموعه 370 مليون درهم.

 

أعرب صاحب الجلالة الملك محمد السادس عن الأسف لكون “البعض” لا يتعامل بجدية مع التحديات “الكثيرة والمعقدة” التي تواجه المنطقة، مجددا جلالته التأكيد على التزامه بإقامة علاقات سليمة وقوية مع الدول المغاربية.

وقال جلالة الملك في الخطاب السامي الذي وجهه، مساء اليوم الأربعاء، إلى الأمة بمناسبة الذكرى الـ44 للمسيرة الخضراء، إن “حرصنا على تحقيق تنمية متوازنة ومنصفة بكل جهات المملكة، لا يعادله إلا التزامنا بإقامة علاقات سليمة وقوية مع الدول المغاربية الشقيقة”، مؤكدا جلالته أن “الوضع الحالي بالمنطقة وبالفضاء المتوسطي يسائلنا جميعا، ويدعونا للتحرك الإيجابي، نظرا لما يحمله من فرص وتحديات”.

وأوضح جلالة الملك، في هذا الصدد، أن الشباب المغاربي يطالب بفضاء منفتح للتواصل والتبادل؛ مضيفا أن قطاع الأعمال، من جهته، يطالب بتوفير الظروف للنهوض بالتنمية.

وأكد جلالته أن الشركاء، وخاصة الأوروبيين، يحتاجون إلى شريك فعال، فيما ينتظر الإخوة الأفارقة جنوب الصحراء مساهمة بلداننا في البرامج والتحديات الكبرى للقارة.

وأضاف أن الأشقاء العرب يريدون مشاركة المغرب الكبير في بناء نظام عربي جديد.

وقال جلالة الملك إن “الآمال والانتظارات كبيرة، والتحديات كثيرة ومعقدة. وما يبعث على الأسف هو أن البعض لا يتعامل معها بجدية”، مشيرا إلى أنه “والحقيقة أن عدونا المشترك هو الجمود وضعف التنمية، التي تعاني منها شعوبنا الخمسة”.

لم تعد الوطنية مرتبطة فقط بوثيقة المطالبة بالاستقلال ؛ و لم تعد الوطنية محصورة بأداء النشيد الوطني ؛ و لم تعد الوطنية متجسدة فقط برفع صور جلالة الملك ، إنّ الوطنية المغربية التي جعلت شعارها " الله- الوطن- الملك " لم تكن تروم الاكتفاء بالمظاهر و لكن كانت تقصد عمق ما تشمله هذه الكلمات الثلاث و بعدها الديني و الهوياتي و السياسي .

إن الامعان في الشعار المقدس للكينونة المغربية يقتضي بناء و وطنية صادقة قائمة على البعد العقائدي الانساني الاسلامي المتسامح الوسطي  نظرية وممارسة و الذي طوره المغاربة منذ قرون للتصدي لبراثن الفقه البدوي الوهابي و لانحرافاته  الارهابية و عمله الدؤوب على خلق وهم لدى الشعوب ، فتتغنى بأنها الأفضل لمجرد أننا مسلمون ، نعم ، إنه فكر اتكالي توهمي ، و إلاّ لماذا نرى الوهابين يهرولون كل صيف إلى جنات لندن و باريس و روما ... فهل هربا من نارهم ..؟


نعم ، إن المغرب هذه الجغرافيا التي تتماهى مع المغاربة ، هذه الجغرافيا التي جعلت لنا تاريخ قديم في التواصل و التعايش و قبول الآخر ، فلم تكن بلاد المغرب أبدا معزولة كبوادي شبه الجزيرة ، بالتالي فالتاريخ و الطبيعة و الانتاج الانساني في بلدنا لم تكن ماهيته لغة خشبية مع محيطه بل امتلك حرية القرار و السيادة و التفكير ببدائل متحركة حية للحياة الكريمة ، و داخل مجاله كانت له بدائل منفصلة عن الشرق في القدرة على المبادرة و التعدد متجسدة بغياب الاضطهاد أو حروب الهويات من منطلقات و مبادئ وطنيته و مبدأ الانصاف و العدل مما استعصى على كل المشاريع الدموية أن تستوطن أو توطن نفسها لتبذر بذور العداء أو تقسيم الدولة أو تدمر الهوية بين ما يجمع كل الأطراف على الجامع الوطني لنا كمغاربة في ثالوثه.

أما اختيار المغاربة لنظام ملكي فهذا ليس غريبا عليهم ، فنحن كنا دائما لدينا " أكليد" و "السلطان " و ملك  وهذا من فضل الله على هذا الوطن و من عبقرية هذا الشعب الذي آمن أنه لو كانت آلهة عديدة لفسد الأمر كله ، بهذا المعنى فإن الوطنية ليست شيء يورث بل هي شيء متجدد يجب بثه في النفوس والأجيال عوض تكريس نمطية ربط هذا المصطلح بالاستعمار و المقاومة ، بالتالي أليس هناك الآن رجال و نساء  وطنيون يعملون ، يكدون ، يبدعون ... يقدمون من أجل هذا الوطن ؟ بلى ، موجودون ، لكن هو فقط زمن التيه نفتقد الى البوصلة لتجديد روح " طريق الوحدة " حتى أضحت الأجيال الشابة تتلاعب بها مافيات المخدرات و القرقوبي ... و المثال لهم هو من يحمل أكبر سيف و يخرج ل " يشرمل " المواطنين من عباد الله .

نحن في حاجة الى الادراك بوطنيتنا التى هي أساس انتمائنا الى المواطنة التي تعترف بالإنسان  ، نحن بحاجة الى تلقيح السياسة و مؤسسات الدولة في التساوي أمام القانون ، نحن في حاجة أن نحيا مختلفين مع وجهة نظرنا و حقنا في الحياة بدل التمركز على الذات كأن الحقيقة نعيشها وحدنا ، نحن في حاجة ليعمل " رجال البلاد " على دعم كل المناهج و المبادرات و الخيارات التي من شأنها إعلاء قيم الوطنية و الانتماء و الافتخار بكينونتنا و بوجداننا ، رغم الصعاب و هي قاسية ، رغم الظروف و هي بائسة و تيئس ، لأن هذا الوطن ليس فرصة للاغتناء بل هو قدر محتوم و جغرافيا تمتد في عروقنا ، و هذا الدين هو رسالة ايمانية رحمة للعالمين و ليس سوط العذاب ، و هذا النظام الملكي المتجدر فينا وفي شمال افريقيا يجعل كل المغاربة يحسون أنهم ملوك ..

نعم ، بهذه المشاعر يمكننا أن ننجز ، بهذه الأحاسيس الانسانية نمضى في الزمن خالدين و ليس بالانتخابات فقط بل عمل يومي ، و الوطن ليس مزرعة تحويل الانتاج و الملك للجميع و فوق الجميع ، فإن كان أحد على استعداد ليعلنها بطرق مباشرة لبساطتها لأنها تؤسس للعمل المشرك  و الانسجام فهي تحفظ الاختلاف و الكرامة بشرط أن تكون وحدة في الموضوع : الوطن .

و حفظ الله المغرب

نشر في أقلام حرة

انعقد يوم الثلاثاء 5 نونبر بالرباط، اجتماع مجلس إدارة الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية في دورته الخامسة، التي ترأستها السيدة جميلة المصلي وزيرة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، بتفويض من السيد رئيس الحكومة رئيس مجلس إدارة الوكالة.
وفي كلمته الافتتاحية التي تلتها بالنيابة السيدة وزيرة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، شدد السيد رئيس الحكومة على مدى الأهمية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لورش محو الأمية ببلادنا، حيث ما فتئ جلالته يؤكد على ضرورة إعطاء الأولوية لبرامج محاربة الأمية ويحث جميع المتدخلين على مضاعفة المجهودات من أجل القضاء على هذه الآفة.
وسجل السيد رئيس الحكومة أن اجتماع مجلس إدارة الوكالة يصادف مرور سنتين على المصادقة على خارطة الطريق 2017-2021، والتي تتمحور حول تعزيز التنسيق وتقوية تعبئة جميع الفاعلين من أجل تسريع وتيرة الإنجازات الكمية والنوعية في برامج محاربة الأمية، في أفق تقليص المعدل العام للأمية إلى20% سنة 2021 وإلى أقل من 10% سنة 2026
واستعرض السيد رئيس الحكومة في هذا الإطار بعض المنجزات، حيث تمكنت الوكالة للسنة الثانية على التوالي من تسجيل أكثر من مليون مستفيدة ومستفيد من برامج محاربة الأمية، بارتفاع قدره 8,2%.
كما عملت الوكالة على توسيع وتحسين جودة وفعالية الشراكة مع هيئات المجتمع المدني، حيث تم تفعيل مخرجات وخلاصات الورشات الجهوية الخاصة بتطوير إطار نظام الشراكة الخاص بتنفيذ برامج محاربة الأمية، إضافة إلى انفتاحها على المجالس المنتخبة والمؤسسات الجامعية على مستوى العديد من الجهات.  ومن جهة أخرى، عززت الوكالة مجال التعاون الدولي من خلال الشراكة المتميزة مع الاتحاد الأوروبي والعديد من المنظمات الدولية
وبعد أن ثمن السيد رئيس الحكومة المجهودات التي قام بها كل المتدخلون في محاربة الأمية، أكد على ضرورة بذل جهود إضافية ونوعية، وأهمها في هذه المرحلة، العمل على تحسين مؤشرات الجودة في تنفيذ برامج محو الأمية، بعد أن تم بلوغ الهدف الرقمي لسنتين متتاليتين وهو تسجيل مليون مستفيد سنويا
ودعا السيد رئيس الحكومة في هذا الصدد، الوكالة وشركاءها المؤسساتيين إلى إعطاء الأولوية للأوراش المتعلقة بجودة التعلمات، من خلال توفير الإمكانات والخطط الملائمة لتأهيل المكلفين بدروس محو الأمية، ووضع الآليات اللازمة لتتبع تنفيذ البرامج عن قرب، والتفكير في سبل إضفاء القيمة والاعتبار على شهادة محاربة الأمية، ثم العمل من أجل تيسير الربط بين محو الأمية والتأهيل المهني والذي سيمنح فرصا حقيقية لتحسين شروط الحياة لدى المستفيد من هذه البرامج
وبعد ذلك تتبع أعضاء مجلس الإدارة وناقشوا عرضا للسيد عبد السميح محمود مدير الوكالة، تناول فيه حصيلة عمل الوكالة برسم الموسم القرائي 2018-2019 وبرنامج عمل الوكالة للفترة الممتدة ما بين 2020 و2022
كما تتبع أعضاء المجلس عروضا لتقرير لجنة الاستراتيجية والاستثمار وتقرير لجنة التدقيق وتقرير مراقب الدولة
وبعد مناقشة مستفيضة، صادق مجلس الإدارة على الخصوص على برنامج عمل الوكالة للفترة الممتدة بين سنة 2020 وسنة 2022 وعلى كيفية تمويل برامج محاربة الأمية لنفس الفترة، كما قام بحصر ميزانية الوكالة برسم السنة المالية 2020.

من  الإكراهات  التي تعيشها الأحزاب السياسية اليوم خصوصا الإدارية منها، والتي يكون لها الانعكاس الإيجابي او السلبي  ، على مستويات  التسيير و التأطير ، وضخ الدماء الجديدة في شرايين الهيئات السياسية وجمعياتها الموازية  ، أو ما يسمى عامة بتخليق الحياة السياسية ، هي ظاهرة التمثيل العمودي في مقابل نظيرتها التمثيل الأفقي ، التي نقصد بها تباعا الطريقة المستعملة في  الحصول على المسؤوليات داخل الأحزاب ، سواء من خلال التعيينات المباشرة التي يقوم بها الأمناء العامون ، بفرض بعض الأشخاص داخل مراكز المسؤولية ، أو في المقابل العملية تتم من خلال قنوات الديمقراطية التمثيلية ، والتي تلعب  فيها صناديق الاقتراع ، القناة الأساسية والموضوعية لتولي أي مسؤولية  في تدبير مجالات الشأن السياسي  عن استحقاق وكفاءة .                                           

 فكيف إذن تتم هذه العمليات  الاعتباطية على مستوى التعيين ، وما هي انعكاساتها على التنظيمات السياسية  ومناضليها  كإجراء انتقائي  من جهة ، ومن جهة أخرى  ما هي عواقبها على المواطن في اهتمامه  بالعمل السياسي ؟                                                       

لقد دأب العديد  من أمناء الأحزاب السياسية ، كسنة محمودة  في نظرهم ، إلى عملية اختيار وانتقاء المسؤولين في مراكز القرار ، منذ توليهم الأمانة العامة ، خصوصا على مستوى الإدارة المركزية ، حيث أن كل أمين عام جديد إلا و يقوم بتعيين مدير مقره المركزي ، هذا الأخير الذي يقوم هو الآخر بنفس العملية من خلال  اختيار طاقمه الخاص الذي  سيعمل معه  طيلة فترة الانتداب ، ونفس الشيء يقع بالنسبة للمنسقين الجهويين في اختيار منسقيهم الإقليميين والمفتشين والمراسلين و ربما المحليين كذلك ، خصوصا إذا كان مجاله الترابي لا  يتوفر مسبقا على هذه التنظيمات أو للمنسق الجهوي دراية سياسية بعدم فاعلية المسؤولين السابقين من خلال مدى نجاعتهم في الاستحقاقات الفارطة ، هذا الاختيار الذي يكون من أعلى إلى أسفل ،  سيكون له  بطبيعة الحال مجموعة من التبعات سواء على مستوى السير العادي للأحزاب ،  وطنيا أو جهويا أو إقليميا  ، في ضرب سافر لأبجديات وأعراف الديمقراطية ، حيث يتم فرض مجوعة من الأشخاص على مناضلي الأحزاب من خلال بعض التزكيات الممنوحة اعتباطيا ، وبدون تمثيلية وفي هذا الإطار نميز بين نوعين من الانتقاء العمودي ، الأول يروم تعيين بعض الكفاءات المستحقة، سواء سياسية ، ذات  مرجعية حزبية يطلق عليه اسم الفاعل السياسي ، ويتوفر على مجموعة من المؤهلات والمهارات والمعارف ، استقاها من تجربته السياسية داخل تنظيمات الحزب وجمعياته الموازية ، التي تجعله باستمرار قادر ليس فقط على إقناع المواطنين وتعبئتهم واستقطابهم لإدماجهم داخل نظامه الحزبي ، بل أيضا تأطيرهم سياسيا ومعرفيا من أجل خلق مشروع كفاءات تنضاف مستقبلا إلى رصيد الحزب ، أما الانتقاء الثاني فيروم بالأساس رجالا آخرين يصطلح عليهم التكنوقراط ميدانهم ، بعيد كل البعد عن كل ما هو سياسي حزبي ، لهم عالمهم الخاص الذين يتفاعلون فيه ، اكتسبوا من خلاله هم الآخرون تجربة ومهارة ، إنه عالم المال والأعمال أو بعض المؤسسات المالية أو البنكية أو الأكاديمية التابعة للدولة ، راكموا من خلالها تجربة ميدانية ، إضافة إلى شواهدهم العليا الوطنية والأجنبية ،  تكون بروفيلات تعكس قيمتهم وأهميتهم الحقيقية ، ككفاءات منافسة بدون منازع للفاعلين السياسيين ، وكلاهما يعتبران إضافات هامة وفاعلة  في عملية التعيين لما يمكنهما أن يقدماه من خدمات سياسية للحزب .وفي المقابل نجد في بعض اللحظات تعيينات قد لا تكون في صالح التنظيمات الحزبية وتطلعات المنتقين ، لأنها لم تكن موضوعية و في مستوى النجاعة المطلوبة ، أو أنها كانت عن طريق الخطأ  أو المحسوبية أو الصدفة ، يكون من نتائجها سيل من المشاكل و الاختلالات الغير المتوقعة ، والتي يمكن أن تعصف بجميع المجهودات السابقة في هذا التنظيم أو ذاك فكيف ذلك؟                                                     

قبل الخوض في مشاكل التعيين العمودي يتحتم علينا بادئ ذي بذئ،  التقصي عن شخصياتهم و طبيعة علاقاتهم ، فالأشخاص الذين يتم تعيينهم  بالشكل العمودي ، هم  بطبيعة الحال أناس  محظوظون ، استطاعوا نسج علاقات صداقة أو قرابة ، أو علاقات ذات مصلحة خاصة ، بعيدة كل البعد عن الميدان السياسي ، بما تحمله الكلمة من معنى ، ذلك أن المعين في منصب المسؤولية ليست له أدنى فكرة عن ماهية  العمل السياسي ، وبالأحرى مضامينه وأهدافه ، لأنه ببساطة  لم يكن يوما ما له أية علاقة بالأحزاب ،وليس له أيضا أيما  انتماء سياسي أو جمعوي، قد يشفع له في تدبير ولو صغريات مضامين وأبجديات  أو مشاكل الشأن السياسي على جميع مواقع  التقسيم الترابي  جهويا أو إقليميا  وكذلك محليا بل  يبقى  "التساطيح" والصدفة  ، السلوك الرائد  في التسيير بنوع من الاعتباطية  والعشوائية ، التي تطغى على نشاطه  السياسي داخل هذه الجهة أو ذالك الإقليم . أو من خلال التواكل على بعض المنجمين ، أو السماسرة ممن يدعون الضلوع في معرفة السياسة ودواليبها ، هدفهم الأسمى الاسترزاق بأي شكل من الأشكال ، ولأنهم لم يجدوا في الحقيقة من يكون لهم عونا و سندا في هذه المهمة الجديدة ، التي وكلت إليهم بمحض الصدفة أو الحظ  ،ولا يستطيعون إليها سبيلا ، فيمنحونهم كل الصلاحيات ، ويطأطئون لهم الرؤوس خاضعين و مذعنين .                                                                   

إن هذا الإسقاط العمودي في تعيين  المسؤولين، غالبا ما يؤدي إلى مجموعة من المشاكل على مستوى الجهات والأقاليم ومجالسها ، بين مناضلي الحزب الغيورين الذين يمتلكون من الخبرة السياسية والتنظيمية والتأطيرية  المكتسبة طيلة  مسارهم السياسي الحافل داخل تنظيمات الحزب ، ما يجعلهم يرفضون بشكل أو بآخر، رفضا قاطعا، مجموع ممارسات الإقصاء والتهميش الفوضوية واللا ديمقراطية التي تفرض عليهم ، والتي في غالب الأحيان تتناقض تناقضا كبيرا مع قانون الأحزاب أو في جانبها التنظيمي ، أو على مستوى القرارات العشوائية المتخذة ، الشيء الذي يؤدي لا محالة في آخر المطاف  ، إلى خلق نوع من التحفظات التي تزداد تكهربا يوما على يوم لتصل في الأخير الى صراع سياسي  بين الشبه قيادات و أعضاء  المكاتب على جميع الأصعدة ومسؤوليهم ، ولقد كان بالإمكان تفادي هذه المشاكل في إرهاصاتها الأولية لولا بعض تعنتات المسؤولين ، ليتم بعد ذلك البحث عن المناصرين من المناضلين ، الذين يعانون نفس الإقصاء والتهميش و يحملون نفس المبادئ  ، من اجل الصمود والاستمرارية ، داخل نسق الحزب ، وبكل أشكال النضال المتوفرة والمقبولة والمبتكرة ، بلا هوادة أو مساومات وبانسجام تام ، في الوقت الذي نجد فيه البعض ، اختار الابتعاد كليا عن هذا التنظيم من خلال وضع استقالاتهم ، والبعض الآخر الذي بدأ يفكر مليا  في البحث عن  أول محطة قطار قد تحمله إلى تنظيمات سياسية أخرى.                                                                                              

 من هنا إذن تبدأ  سيناريوهات فن السفالة  كالاستقالات والإقالات  و الملاسنات والبيانات، وتجميد العضويات بين هذا الطرف وذاك ، ومحاولة كل فريق البحث عن مكامن الضعف في الفريق الآخر من أجل الإقصاء ، أو إثبات الّذات على اعتبار ، أن كل طرف يملك الحقيقة والمعرفة ، وأن البقاء لذوي النفس الطويل الذي يمكنهم الصمود وإدارة الظرفية بحنكة سياسية ، توجهها المهنية والكفاءة العالية المكتسبة من تجربة النضال الميدانية السابقة. 

فلا مجال للخطأ إذن ، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار التفكير والتبصر و الحذر الشديد لأي خطوة تخطوها ، بغض النظر عن حجمها و ظرفيتها ، يمكن أن تكون السبب أو حتى بعضه  في مجريات الأحداث لغير صالحك ، قد تضيع عنك فرصة الصمود أو رد الإعتبار أو نشوة الانتصار، وتدخلك متاهات اليأس والفشل ، فالتربص والترقب بردود فعل الآخر ، سلوك استباقي استشرافي يجب ليس فقط إدراكه ولكن التنبؤ  به ، ووضع الحلول الصائبة ، في الوقت المناسب  أو حتى بدل الضائع ، لاحتواء أسوء الاحتمالات الممكنة ، وتلكم إذن صفات الكفاءات المطلوبة في الفاعلين السياسيين وليس المحظوظين عن طريق العلاقات .

يتضح إذن من خلال ما سبق أن مجموع المشاكل و الإختلالات التي تتخبط فيها  التنظيمات الحزبية مردها في اغلب الأوقات إلى طريقة التعيينات العمودية الغير منصفة ، فالأشخاص الذين يتم تعيينهم من فوق هم في الغالب لا يملكون أية كفايات سياسية أومعرفية يستطيعون بها المناورة والقيادة على طريقة الكياسة من اجل الحفاظ على التنظيمات والدفع بها إلى الأمام ، بقدر استماتتهم في التمسك بالمناصب وعائداته المباشرة والغير المباشرة  ، التي بدؤوا يعتادونها يوما بعد يوم ، إلا أنهم فجأة يتعثرون في صمامات الأمان التي تواجههم في كل ما لحظة ، يحاولون فيها أن يستشعروا قوتهم وجبروتهم الأجوف ، إنهم ببساطة مناضلي الأحزاب  الذين راهنوا مسبقا على تخليق الحياة السياسية، بكل ما أوتوا من مراسة وتجربة مشبعة بمبادئ الديمقراطية الحقة ، لا يخافون فيها لومة لائم أو زوال نعمة اهتم بها الآخرون أضحت عليهم نقمة.                        

نشر في أقلام حرة

استقبل رئيس الحكومة، السيد سعد الدين العثماني، صباح يوم الاثنين 4 نونبر 2019  بالرباط، ديلفيم سانتياغو داس نيفيسDelfim Santiago Das Neves  رئيس الجمعية الوطنية بجمهورية ساو تومي وبرانسيبي، الذي يقوم بزيارة عمل للمغرب بدعوة من رئيس مجلس النواب
وأجرى السيد رئيس الحكومة مباحثات مع رئيس الجمعية الوطنية بجمهورية ساو تومي وبرانسيبي تمحورت حول سبل تعزيز علاقات الصداقة الجيدة والتعاون بين البلدين، حيث أكد الجانبان على تطابق وجهات نظر البلدين بخصوص مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وكذا على التنسيق القائم بينهما في المحافل الدولية وخاصة منظمة الاتحاد الإفريقي
وعبر السيد رئيس الحكومة بهذا الصدد عن تقدير المغرب للموقف الواضح والدائم لجمهورية ساو تومي وبرانسيبي الداعم للوحدة الترابية للمملكة وكذا للدعم الذي قدمه هذا البلد الصديق لعودة المملكة لصرح الاتحاد الإفريقي
من جهته، جدد رئيس الجمعية الوطنية بجمهورية ساو تومي وبرانسيبي التعبير عن الموقف الواضح لبلاده والداعم للوحدة الترابية للمملكة، مذكرا بتأكيد الوزير الأول لجمهورية ساو تومي وبرانسيبي لهذا الموقف أمام الدورة الأخيرة للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، وذلك انطلاقا من تشبت بلاده بمبدأ قداسة الوحدة الترابية للدول
كما عبر السيد  ديلفيم سانتياغو داس نيفيس عن إعجابه، والوفد المرافق له، بما لمسه خلال زيارته للأقاليم الجنوبية للمملكة، من مظاهر التقدم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والمشاريع الموجهة لتعزيز رفاهية الساكنة، مما يؤكد قناعة بلاده بسعي المملكة المغربية لتوفير شروط التنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل أراضيها بل وعلى امتداد القارة الإفريقية حيث تتكرس المكانة الريادية للمملكة بفضل سياستها الإفريقية المتميزة
كما تناولت المباحثات آفاق تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وخاصة في مجال تكوين الموارد البشرية وتعزيز الكفاءات المهنية، حيث جدد السيد رئيس الحكومة الاستعداد التام للمغرب لوضع خبراته في خدمة جمهورية ساو تومي وبرانسيبي وغيرها من الدول الإفريقية الصديقة
.

لا زال التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب،يخترق جل الدول العربية،ويكتسح فيها مجالات حساسة وبأشكال خبيثة وضيعة وفظيعة،سياسية واقتصادية،فنية ورياضية،علمية وسياحية..،وطبعا بدعم خفي أو علني رسمي مهزوم من حماة المطبعين،وعلى حساب مواقف الجامعة العربية الرافضة للتطبيع،وعلى حساب إرادة الشعوب المقاومة له بقوة وصلابة تصل حد الاحتجاج بالمسيرات المليونية والفضح والمقاطعة،بل على حساب القضية العادلة ذاتها للشعب الفلسطيني المكلوم في أهله والمغصوب في أرضه والمهجر من وطنه،اللاجئ في مخيمات الشتات والممنوع من حق العودة،وعلى حساب شيء اسمه ما تبقى من التضامن القومي والفضيلة والكرامة الإنسانية،والتي بقدر ما تتراجع في العالم العربي  - مع الأسف - بقدر ما تزداد في كل العالم  الحر الأبي،الذي يعتبر إسرائيل كيانا غاصبا خارج الشرعية الدولية،بل متحديا لها بجرائمه العدوانية ضد كل الإنسانية،وينبغي أن يؤدب ولو بالمقاطعة على أضعف الإيمان؟؟.

         بالأمس جريمة بناء مجسم للهلوكوست في قلب مدينة مراكش،على مرأى ومسمع الجميع،واليوم فضيحة حضور شركة فلاحية إسرائيلية في معرض التمور بمدينة أرفود،ولئن كانت الدولة بالأمس ربما بفعل الضغط المجتمعي والإعلام الافتراضي،قد تحملت مسؤوليتها ونسفت مجسم العار،فإن سلطتها اليوم في أرفود قد سارت ضد التيار الشعبي والإجماع الوطني الرافض للتطبيع،فعنفت أعضاء المرصد الوطني لمناهضة التطبيع أثناء اعتزامهم تنظيم وقفة احتجاجية في قلب المعرض،وعلى رأسهم رئيس المرصد المناضل الحقوقي "أحمد ويحمان"،الذي ضرب مع الأسف من طرف قائد المنطقة وحاشيته بزيهم المدني،وربما حسبوها منطقة محمية وخاصة باليهود و"اللي دخلها يرعف"، فضربوا الرجل وركلوه حتى سقط وأصيب بكسر في يده،بل زج به في محاكمة تحاول تحوير القضية من فضيحة التطبيع الشنيعة إلى مجرد جريمة الضرب المتبادل في لحظة انفعال آدمي كانت فيه السلطة هي البادية،مما أوقع مع الأسف بين المغاربة وحما الصهاينة في شركتهم،"خلاها مولاها خايبة حتى للمعاودة:"ليهود يبيعوا ويشريوا في المعرض..والمغاربة في المدابزة والمحاكم..إي والله قضية..ههييهه "؟؟.

         إسرائيل كيان غاصب،ومجرمة حرب،تقتل المقاومين والأطفال والشيوخ والنساء،وتخرجهم بالقوة من أرضهم وديارهم،لذا فالتطبيع معها أي تطبيع،جزءا من الإشكال وليس جزءا من الحل،فضيحة فتنة واستسلام لا مفاوضات وأمن وسلام؟؟،المهم،خلال محاكمته التي حضرت جلستها الأولى إلى جانب ثلة من خيرة محامي المغرب مؤازرين للضحية يتقدمهم النقيب عبد الرحمان بن عمرو والمحامي خالد السفياني وحشد من القوى الحية والحقوقية بمدينة الرشيدية،قلت رافع المناضل الحقوقي أحمد ويحمان (وسط الصورة أعلاه) ضد التطبيع لعل حماة المطبعين يدركون بعض أخطاره على البلاد والعباد،وقال كما ورد في كتابه:"ببييييبيييو..الخراب على الباب"،إن البذور الإسرائيلية قد تسببت في سرطنة 75 ألف مواطن مصري،وبسببها لازال بطل تلك المأساة يقبع في السجن؟؟،وفي المغرب أعد الصهاينة مخططا جهنميا لتقسيم البلد إلى خمس دويلات في الشمال والجنوب والشرق والغرب والوسط،ومخطط لابتزاز المغرب في ملف الصحراء مقابل التطبيع،عمليات تدريب مواطنين من طرف صهاينة الموساد وحاخامات،صفقات لتجنيس مواطنين غير مغاربة وتزوير جوازات سفرهم،استقطاب فنانين ومثقفين من حساسية معينة لزيارة إسرائيل،تنظيم حفلات وأعراس مثلية شاذة ترفع فيها أعلام الكيان الصهيوني في رمال "مرزوكة"وبعض قصور الجنوب الشرقي،تدنيس المسجد الأقصى،وإحراق باب المغاربة ومصادرة أوقافهم وهدم حارتهم على أهلها دون حسيب ولا رقيب؟؟.

         إن المغرب كان على الدوام سندا قويا وعقائديا لإخوانه الفلسطينيين،رفع قضيتهم إلى درجة قضاياه الوطنية الأولى،وبرهن على ذلك بنصرته للقضية بمسيراته المليونية المباركة،برئاسة جلالته للجنة القدس،بفتح صندوق يتيح للمغاربة جميعهم المساهمة في تنميتها،بل وضع قانون تجريم التطبيع في البرلمان،ورفض صفعة القرن التي ترعاها أمريكا والتي أراد بها "ترامبولا" تهويد القدس وجعلها ضدا على مجرى التاريخ عاصمة للكيان،تماما وكأن المغرب الأقصى قد سكن المسجد الأقصى،أبعد كل هذا يسمح أحد لنفسه ،كائنا من كان أن يطبع في معارضه الفلاحية أو مهرجاناته السيمنائية أو غيرها؟،لماذا لا نحترم الإرادة الشعبية في الموضوع؟،أين مشاعر المغاربة المقاطعين للبضائع الصهيونية فلاحية كانت أو غيرها؟،أين معاهدنا الفلاحية للزراعة والبيطرة وأين باحثوها ومهندسوها؟،في برنامج أي حزب أو أي فاعل وردت دعوة الصهاينة والتطبيع معهم،وجل هؤلاء الفاعلين إن لم يكن كلهم لهم عضوية في المرصد الوطني لمناهضة ومقاومة التطبيع؟،ودون الخوض في معرض التمور في حد ذاته والناس لم ترى منه غير غلاء الأسعار والتهابها،وسمسرة غالبية المنتوج ونذرة الجودة وسط احتراق واحات النخيل في المنطقة وجفافها..دون غوث يجدي؟،دون الخوض في كل هذا،هل تنقصنا التمور حتى نستورد تمر إسرائل،وعندنا أجود منها من الفقوس والمجهول والخلط الرفيع؟،هل يصح أن يصوم الناس طوال النهار في رمضان أو غيره إيمانا واحتسابا ثم تفطرونهم على تمر إسرائيل غفلة وخذلانا؟،ألم نغلق مكتب الاتصال مع الكيان الصهيوني الغاصب في الرباط منذ زمان؟،وأخيرا،إذا كان معرض التمور بأرفود يسع لكل هذا الانفتاح وكرم الضيافة والترحاب،فلماذا لا تحضره دولة فلسطين عوض الكيان الصهيوني؟؟.

نشر في أقلام حرة