مواضيع تم تصنيفها حسب التاريخ : تموز/يوليو 2019

أكد مصطفى فارس الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ،على أن المغرب منخرط في تسريع وتيرة إصلاح منظومة العدالة من خلال تكريس  استقلال السلطة القضائية والذي يعد تنزيلا فعليا لمضامين دستور 2011.

 وأوضح فارس خلال توقيعه مذكرة تفاهم بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالمملكة المغربية والمحكمة العليا بجمهورية سنغافورة، أن النموذج المغربي يعد تجربة رائدة في إرساء سلطة قضائية بتركيبة متنوعة ومنفتحة واختصاصات متعددة وأدوار مجتمعية كبرى ذات أبعاد حقوقية وقانونية متميزة، مشيرا إلى أن أن هذه الزيارة تندرج في إطار المخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية الرامي إلى توطيد  العلاقات بين البلدين وكذا انفتاحه على التجارب التشريعية والقضائية الدولية الرائدة عبر العالم، و إعمالا للدور الجديد المنوط بالمجلس والمتمثل في الاطلاع على أهم الأنظمة القضائية العصرية وتبادل التجارب والممارسات الفضلى في مجال العدالة مع المؤسسات الأجنبية المماثلة والهيئات الأجنبية المهتمة بقضايا العدالة.

وأعرب مصطفى فارس عن تطلع المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى إعطاء دفعة أقوى للتعاون القضائي مع جمهورية سنغافورة، حيث وجه بهذه المناسبة دعوة إلى رئيس المحكمة العليا بسنغافورة للقيام بزيارة رسمية للمغرب، وذلك تجسيدا ا لرغبة الطرفين في تفعيل وتحقيق أهداف مذكرة التفاهم الموقعة بينهما.

  من جهته أكد رئيس المحكمة العليا بسنغافورة، على إعجابه بالتجربة القضائية المغربية والمنجزات المحققة في مجال استقلال السلطة القضائية، مبديا في نقس الوقت رغبته في القيام بزيارة عمل للمغرب باعتباره من بين الدول ذات الأولويات التي تحظى باهتمام لدى الجانب السنغافوري، معبرا عن إمكانية استفادة المغرب من تجربة المركز الدولي للتحكيم في سنغافورة والمساهمة في أشغاله.

 ويشار إلى أن مذكرة التفاهم حول التبادل والتعاون القضائي بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالمملكة المغربية والمحكمة العليا بجمهورية سنغافورة، تروم إرساء إطار تعاون بين الطرفين بما يمكن من تجويد عمل الأطر القضائية وكذا العمل على تبادل الخبرات والتجارب في المجال القضائي وتعزيز القدرات المؤسساتية والقضائية من أجل إصدار أحكام ذات فعالية خاصة في النزاعات التجارية العابرة للحدود.

الأسرة..الأسرة..الأسرة..نعم للأسرة ولكن بأي مفهوم وبأي نمط حياة..؟،سؤال يحاول الغوص في أعماق الأسرة،ماذا يجمع بين أعضائها..أزواجها و زوجاتها..آباءها وأبناءها..أجدادها وأحفادها..أقاربها وجيرانها وأصدقاءها..فئاتها العمرية وحالاتها الاجتماعية..ماذا عليهم من واجبات وماذا لهم من حقوق..إلى غير ذلك مما سيؤدي إلى تكوين أسرة رسالية مستقرة متماسكة ومنتجة أو بالعكس من ذلك أسرة عشوائية مضطربة و مفككة،هالكة ومهلوكة ومستهلكة؟؟.

         هذا ورغم كل المجهودات المبذولة من كل الأطراف،هل يحس العديد من الآباء بشيء اسمه حقوق الأبناء،وهل يؤدي العديد من الأبناء شيئا اسمه واجبات اتجاه الآباء؟،وقبلهم نفس الشيء بين الأزواج والزوجات والأقارب والأصدقاء؟.إن الانطباع السائد والذي تؤكده وقائع الحياة العامة أن هناك رب أو ربة أسرة أو هما معا يستفردان بسلطة معنوية ومادية أو بشرعية دينية وتاريخية أو قوة مالية أو قيد اجتماعي ..هم في الغالب من يحدد نوع العلاقات بين الجميع..وبالطبع علاقة غير متكافئة وغير تشاركية إلا بالشكل الصوري،سرعان ما تعمل الأطراف المتضررة على تقويضها واغتصاب سلطتها لصالحها،الأمر الذي لا يكون إلا برد فعل قوي،مما يؤسس بالتبع لكل التوترات والصراعات والاضطرابات الأسرية؟؟.

         نمط أسري موحد قد يحدث فيه ألا يقر الكبار بخصائص الصغار أو لا يستطيعون احترامها وتوفير حاجياتها،فيفرضون عليهم في الغالب نفس المأكل و نفس المشرب ونفس الملبس ولا يقرون لهم بترفيه خاص هم أحوج ما يحتاجون إليه،أو ذوق فني خاص،بل قد لا يقرون لهم بقدرات ومواهب خاصة أو محدودة،ولا مستوى الأعمال التي يستطيعون إنجازها مما لا يفوق طاقتهم ولا إدراكهم؟؟،ولكن الواقع لا يرتفع والطفل والمراهق والشاب لا يظل إلا كما هو بخصائصه وحاجياته..فهمه من فهمه أو لم يفهمه،مما يضطره للدفاع عن تفرده ورؤيته وذوقه ولو بالتمرد والعصيان إن لم يكن بالنكران والانتقام ولو بعد حين..ولو كان الأمر مؤجلا..فهو في الغالب يظل عنيفا لا ينتهي بالكبار إلا بالإهمال في دار المسنين؟؟.

         أطفال ومراهقون وشباب قد يغادرون بيوتهم إلى الشارع..وقد يتعاطون لحياة الشبكات والعصابات..يختارون أو قد تفرض عليهم حياة خاصة يقبلون بها ويقبلون عليها ولو كانت عين الجحيم..،يغامرون في تجربة الهجرة القسرية وقد ينجون من الموت في الأعالي أو لا ينجون..فهل هم مرتاحون؟؟.شيوخنا الذين ينتهي بهم المطاف بعد العجز والشيبة إلى دار الغربة والعجزة هل هم مرتاحون؟.المعطلون في صمتهم وتنهدهم و"تبهدلهم"مع البحث عن الشغل وما يتلقون في سبيل ذلك من الكدمات والصدمات والانتقادات..هل هم مرتاحون؟.عوانسنا ونظرتهن إلى أنفسهن وإلى مرور قطار الحياة أمامهن ولا يملكن الركوب فيه مثل غيرهن إلا بالصمت والبكاء والتنهدات والهواجس القاتمة..هل هن مرتاحات؟.المعاقون وذوي الاحتياجات الخاصة كيف يعيشون..وماذا توفر لهم الأسر ولا حتى الدولة؟.المبتلون ببعض الانحرافات السلوكية أو كثرة المسؤوليات الفردية والجماعية..وغيرهم وغيرهم؟؟.

 

         هؤلاء هم أفراد الأسرة..وقبل أن ننتقد مدى إحساسهم بالأسرة أو مدى انتمائهم إليها أو مدى تحملهم المسؤولية فيها أو مدى تعاونهم مع أعضائها لتحقيق طموحاتها المشروعة والتي فيها تحقيق أحلامهم وأحلام الأجيال اللاحقة،لابد أن نتساءل ماذا قدمت وتقدم لهم هذه الأسرة،أو هل هي مؤهلة لتقديم شيء في الأصل،أو على الأصح كيف ينبغي أن نؤهلها لذلك،مع استحضار كل هذه الفئات الاجتماعية والعمرية التي قد تتواجد فيها وطبيعتها المختلفة وحاجياتها المتعددة والضرورية،والتي دونها لا يبقى للأسرة من معانيها غير بعض الصور والأشكال التي لا تغني من واجباتها وأدوارها شيئا؟؟.أسئلة متعددة لابد من بسطها لتحقيق ذلك لعل أهمها هذا النمط الأسري الموحد والمعتاد،هل لا زال ذو جدوى،أم لابد من التعدد وسط الوحدة حتى نتمكن من حياة أسرية جماعية متماسكة لا ضرر فيها ولا ضرار منها؟؟.

نشر في أقلام حرة

أكد رئيس مجلس النواب، السيد الحبيب المالكي، يوم الأربعاء بالرباط، أن العلاقات بين المغرب وغينيا كوناكري تعتبر نموذجا ناجحا للتعاون جنوب-جنوب.

وحسب بلاغ لمجلس النواب، سجل السيد المالكي، خلال مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية بغينيا كوناكري، السيد مامادي توري، تطابق وجهات النظر بين البلدين في مختلف القضايا الثنائية والدولية، مشيدا بالعلاقات التاريخية المتجذرة التي تجمع البلدين منذ فترة الكفاح من أجل الاستقلال.

وأعرب السيد المالكي عن تقديره للدور الكبير الذي يقوم به الرئيس الغيني ألفا كوندي في تعزيز العمل الإفريقي المشترك، وترسيخ السلم والاستقرار في عدة مناطق بالقارة، لافتا إلى أن "البلدين يعملان جنبا لجنب ويعولان على بعضهما البعض في مختلف المحافل الدولية".

وعلى الصعيد البرلماني، ذكر رئيس مجلس النواب باستقباله لرئيس الجمعية الوطنية لغينيا بداية السنة الحالية، حيث تم الاتفاق على إعطاء دفعة جديدة للتعاون بين المؤسستين التشريعيتين.

من جهته، أشاد السيد مامادي توري بعمق العلاقات التي تربط البلدين منذ فترة طويلة، مستحضرا دور المغفور لهما، جلالة الملك محمد الخامس، والرئيس أحمد سيكو توري، في إرساء دعائم العمل الإفريقي المشترك ودعم كفاح بلدان القارة الإفريقية ضد الاستعمار.

وجدد التأكيد على الموقف الثابث لجمهورية غينيا في دعم مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب كحل نهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، مشيرا إلى أن دولة غينيا تعتبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة "هو الهيئة الوحيدة المؤهلة لإيجاد حل لهذا النزاع، ولا ينبغي لأي منظمة أخرى التدخل في معالجة هذا الملف".

وعبر أيضا عن تقدير الشعب الغيني لمبادرات جلالة الملك محمد السادس الرامية إلى تعزيز التعاون بين البلدين ومع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء بصفة عامة، مسجلا في هذا السياق أن المشاريع والاتفاقيات التي تم الاتفاق عليها بمناسبة الزيارات الملكية لغينيا تسير في الاتجاه الصحيح وأثمرت نتائج ملموسة على أرض الواقع. وأوضح أن المغرب يتوفر على خبرات كبيرة في مختلف المجالات تؤهله للمساهمة في تطوير الثروات التي تزخر بها بلاده، ومواكبة مشاريعها وبرامجها التنموية، منوها بالدعم الذي تقدمه المملكة في مجال تكوين الطلبة والشباب الغيني.

أكد وزير الثقافة والاتصال السيد محمد الأعرج ، الأربعاء بالعاصمة الاقتصادية ، أن افتتاح المقر الجديد لوكالة المغرب العربي للأنباء بالدار البيضاء ، هو ترسيخ لورش الجهوية المتقدمة على المستوى الإعلامي.

وأشاد في كلمة خلال زيارته لهذا المقر الجديد، رفقة المدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء السيد خليل الهاشمي الإدريسي ، بتدشين مقر قطب الدار البيضاء سطات للوكالة ، معتبرا أنه يندرج ضمن مسار رسخه دستور المملكة فيما يخص الجهوية المتقدمة.وبعد أن لفت إلى أن الجهوية المتقدمة لاتهم المجالات الاقتصادية والاجتماعية فحسب، قال " إننا اليوم نرسخ من خلال وكالة المغرب العربي للأنباء، الجهوية على المستوى المهني الإعلامي "، منوها في الوقت ذاته بالجهود التي تبذلها الإدارة العامة للوكالة على المستويين الوطني والدولي، خاصة عبر إنشاء العديد من الأقطاب الوطنية والدولية ، وهو ما يتماشى مع إرادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، الذي يولي عناية خاصة لكل ما يتعلق بمجال الإعلام والاتصال. واستطرد قائلا " اليوم هناك استراتيجية وسياسة لدى الوكالة من خلال القرارات التي تصدرها مجالسها الإدارية والمتعلقة بترسيخ الجهوية التي تعتبر مرتكزا أساسيا أراده صاحب الجلالة الملك محمد السادس، للمملكة ".

وفي سياق متصل اعتبر أن الوكالة ، التي تحتفل هذه السنة بالذكرى ال 60 لإنشائها، تعد من بين الوكالات التي لها إشعاع دولي بالنظر لما قامت به طيلة تاريخها، حيث لعبت دورا أساسيا في مجال تطوير العمل الصحافي ببلادنا ، وصحة الخبر ، لأن " ما نسعى إليه هو الصدق في الخبر ، وأن نكون أمام خبر مهني مسؤول وصادق ". وقال في هذا السياق " اعتقد جازما أن الوكالة نجحت في هذا الدور، خاصة فيما يتعلق بترسيخ المرتكزات الأساسية للأخبار المهنية والمسؤولة والصادقة "، لافتا إلى أن الوكالة مشهود لها بمصداقيتها وكفاءتها ومهنيتها على المستوى الدولي . وحسب الوزير ، فإن التراكمات الإيجابية للوكالة ستعطي دفعة نوعية جديدة للعمل الذي تقوم به ، خاصة من خلال قانونها الجديد الذي تمت المصادقة عليه ، والذي خرج إلى حيز الوجود وأعطى صلاحيات واسعة واختصاصات مهمة لهذه المؤسسة الاستراتيجية.

وخلص إلى أن المغرب يحق له اليوم الافتخار بأن دستور المملكة رسخ مجموعة من المكتسبات المهمة تتعلق بالصحافة وحرية التعبير، فضلا عن قانون للصحافة والنشر، ووكالة تقوم بالعديد من المهام الاستراتيجية وفق معايير دولية . ويضم هذا المقر الجديد ، الذي تمت تهيئته على مساحة 600 متر مربع ، 3 مصالح هي ، قطب الدار البيضاء سطات ، وقسم التحرير " الاقتصاد والمالية " ، و " ماب ديجيتال ".

أكدت الرئيسة السابقة للكونغرس البيروفي، مارتا تشافيز كوسيو، أن قضية الصحراء المغربية هي قضية وحدة ترابية، مسلطة الضوء على وجاهة مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة لوضع حد لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.

وأضافت تشافيز في مقال نشرته يومية “إكسبريسو” البيروفية، واسعة الانتشار، أن عددا متزايدا من الدول لا سيما من أمريكا اللاتينية والتكتلات الإقليمية مثل الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والمنظمات الإقليمية صارت تولي مزيدا من الاهتمام والدعم لحل نهائي لقضية “تتعلق بالوحدة الترابية للمغرب ولمبادرة الحكم الذاتي”، التي اقترحها المغرب لطي صفحة نزاع عمر لأزيد من أربعة عقود.

وتابعت السياسية البيروفية أن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة أشاد في قراراته بجدية والتزام المغرب بحل هذا النزاع، وكذلك بالجهود الجبارة المبذولة على المستوى البشري والمادي لتنمية الأقاليم الجنوبية للمملكة.

ووفق رئيسة الكونغرس البيروفي السابقة فإن حل هذه القضية بشكل نهائي يقوم على أساس “التزام سياسي وواقعي ودائم” ما يمكن من إعطاء زخم لتطوير إمكانات المنطقة.

وأضافت مارتا تشافيز أن زيارتها مؤخرا لمدينتي العيون والداخلة مكنتها من الوقوف عن كثب على الوضع بهذا الجزء من المغرب بشكل مباشر، والالتقاء بالساكنة المحلية.

وفي هذا الصدد، كتبت أن هناك رغبة لتحقيق التقدم والرفاهية، مبرزة الدينامية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية على جميع المستويات.

وختمت مقالها بالتأكيد على أن “المغرب، البلد الصديق للبيرو (…)، يعد حليفا للعالم في مواجهة التهديدات المرتبطة بالتطرف الديني”.

ترأس رئيس الحكومة الدكتور سعد الدين العثماني بعد ظهر يوم الأربعاء 24 يوليوز 2019 اجتماع الدورة السادسة عشر لمجلس إدارة وكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق، وقال إنها مناسبة للوقوف على حصيلة إنجازات الوكالة في إطار عقد-البرنامج الذي يربطها بالدولة للفترة الممتدة بين سنتي 2014 و2018، واستشراف آفاق عملها من خلال بلورة برنامج استثماري يمتد على فترة سبع سنوات ما بين 2019 و2025.

واعتبر السيد رئيس الحكومة أن مشروع تهيئة ضفتي أبي رقراق من أهم الأوراش المهيكلة التي تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمدينتي الرباط وسلا، موضحا أن الوكالة تمكنت من الربط بين المدينتين وتعزيز التلاحم بينهما وتمكينهما من رؤية موحدة للرفع من إشعاعهما على المستويين الوطني والدولي.

وأضاف السيد رئيس الحكومة أن الوكالة تمكنت كذلك من إنجاز مجموعة من المشاريع ساهمت إلى حد كبير في تيسير الحركة بين المدينتين، كمشروع الترامواي، وقنطرة الحسن الثاني، وقنطرة مولاي يوسف، ونفق الأوداية، والمدار الحضري رقم 2 الذي مَكَن منذ تدشينه من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بتاريخ 02 يوليوز 2018، من الربط المباشر بين شارع محمد السادس بالرباط والطريق الوطني رقم 6 بمدينة سلا على مسافة 8 كيلومتر، والطريق السريع الممتد من قرية الفخارين بالولجة إلى الطريق الدائري الأول على طول 5,7 كلم والذي بلغت نسبة الأشغال بمقطعه الأول 100 % وبمقطعه الثاني حوالي 35%.

ونوه رئيس الحكومة بدور الوكالة في التنمية الثقافية للعدوتين من خلال ما تقوم به شركتها الفرعية "أبو رقراق الثقافات" من إنجاز مشاريع ذات بعد ثقافي وعلى رأسها المسرح الكبير للرباط الذي عرفت أشغاله تقدما ملموسا في الآونة الأخيرة، وإن كنا مطالبين جميعا بمضاعفة الجهود لإتمام إنجازه

وأرجع السيد رئيس الحكومة النجاح الذي عرفته الوكالة في إنجاز معظم برامجها بالأساس إلى النموذج المالي والمؤسساتي المتميز الذي تم تبنيه في إطار عقد-البرنامج الأول والثاني. وبالنظر للتوجهات التعميرية الجديدة للوكالة، اعتبر أنه أصبح من الضروري اعتماد نموذج مالي جديد يأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الجديدة التي عرفها المشروع، وبلورة برنامج استثماري يمتد على فترة سبع سنوات ما بين 2019 و2025، تشمل محاوره مجالات عدة منها التنقل الحضري، والتحول البيئي والتنمية المستدامة، والحفاظ على التراث، وكذا التنمية الحضرية.

ورغم وجود نتائج إيجابية وملموسة لدى عموم سكان العدوتين، سجل رئيس الحكومة تأخرا في إنجاز بعض المشاريع المبرمجة في عقد-البرنامج والاتفاقيات المبرمة بين وكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق وشركائها، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن ذلك يرجع أساسا لعدم وفاء مجموعة من المساهمين بالتزاماتهم المادية

ودعا رئيس الحكومة جميع المعنيين لاتخاذ ما يلزم لإنجاح هذا المشروع التنموي الهام، ومواصلة تقديم الدعم للوكالة وإمدادها بالاعتمادات المالية الملتزَم بها لإنجاز المشاريع المتعاقَد بشأنها. كما دعا جميع القطاعات الحكومية المعنية لا سيما وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية إلى مواصلة مواكبة هذا المشروع الطموح عبر تقديم الدعم اللازم للوكالة لإنجاز أوراشها وفق التوجيهات المولوية السامية، متوجها في الوقت نفسه بالشكر لجميع القطاعات وللوكالة وشركائها على المجهودات المبذولة منذ انطلاق الوكالة.

من جهته شدد المدير العام لوكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق السيد سعيد زارو على حرص الوكالة منذ إحداثها على إنجاز المشاريع الموكولة لها بمنطق تشاركي، وبمساهمة كافة الفاعلين المعنيين بتنمية هذا المجال، مستحضرة المقاربة الاجتماعية التي تراعي ظروف وشروط عيش المعنيين بها.

وقال المدير العام في كلمته بالمناسبة إن المشاريع المنجزة وإن مكنت من وقف التدهور ومعالجة الاختلالات التي كان يعرفها هذا المجال، وكذا إبراز وتثمين مؤهلاته، فإن الحاجة مازالت ماسة لمزيد من الإنجازات لتحقيق الأهداف المتوخاة من المشروع.

وفي ختام الاجتماع حصر مجلس الإدارة حسابات الوكالة وصادق على مخطط عمل الوكالة والميزانية المرصودة برسم سنة 2019، وكذا تعديل نظام الصفقات، كما صادق المجلس على مجموعة من القرارات تهم تسيير الوكالة.

وقد حضر هذا الاجتماع على الخصوص السيد وزير الثقافة والاتصال، وكاتب الدولة لدى وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي المكلف بالاستثمار، والسادة الكتاب العامون للقطاعات الحكومية أعضاء المجلس، والسيد والي جهة الرباط سلاالقنيطرة عامل عمالة الرباط، والسيد رئيس جهة الرباط سلا القنيطرة، والسيد عامل عمالة سلا، والسادة رؤساء وممثلي باقي المجالس المنتخبة، وباقي أعضاء مجلس إدارة الوكالة.

لقد ظلت الأسرة على الدوام شرعية ذات هوية ومرجعية،فضاء للراحة والاستقرار،فيها يتم الحوار ويتخذ القرار،محضن للتربية على القيم والأخلاق،وهي النواة الفطرية والأساسية للمجتمع،وهي كما يقول أحدهم:"هي المعقل الأخير للأفراد عندما تتغول الدولة من دولة الرعاية إلى دولة الجباية والتخلي عن المواطن،وعندما تتمزق الأمة ويصبح بأس أبنائها بينهم شديد،وتطغى العولمة بمواثيقها وطوابيرها الخامسة،ففيها سيجد المرء حاجته من السكن والمودة والرحمة والرعاية،الإنفاق والعناية الممتدة إلى جميع الأطراف،إنها شرنقة لتنفس الهواء النقي والقيم غير الموبوءة،فلا يخشى على مستنشقها ومطعمها من الهلاك والإهلاك؟؟.

         هذا وقد عرفت الأسرة خلال تطورها ومسارها التاريخي اختلالات وتحديات،وفقدت خصائص ورهانات،ودخلت في انحرافات ومتاهات،اختلطت فيها القديمة العتيقة والجديدة المستحدثة،ومست هذه التحولات حتى الهوية والمفهوم والرسالة والمكتسبات وغير ذلك مما يجعلها أسرة. والواقع أن ما سارت وتسير إليه هذه الأسرة الحصيلة أو"الحصلة" ليس بالضرورة بالمسار الأفضل وإن كان معاصرا حداثيا بل قد يكون السبب في تفككها و مشاكلها،كما أن ما تهجره من أصالتها ليس بالضرورة سبب تخلفها ومعاناتها بل ربما إذا أحسن فهمه وأتقن تطبيقه على الوجه الصحيح،كان ذلك بمثابة البلسم لجراحها والدواء الشافي لاختلالاتها المعاصرة التي لا تبقي ولا تذر؟؟.

مثلا:

1- على مستوى اختلال الهوية:

         يكتسح الساحة المجتمعية اليوم من أشكال وأنماط الأسر التي يحاول البعض التطبيع معها والدفاع عنها وهي سبب كل الكوارث التي تعرفها الأسرة والمجتمع،مثل العلاقات الرضائية(زنا)والزواج المدني(سفاح)،الزواج العرفي(سري قد لا يحفظ الحقوق)وزواج المتعة(متعة)،والأمهات العازبات(40 ألف اغتصابا أو غواية أو رضا)،وما يجهزن به على المجتمع بأبناء الشوارع (حوالي 200 طفل يوميا) وما يشغلن من ملاجىءه مستقبلة وجمعيات مساعدة بقوة الواقع؟؟،الأسرة المختلطة التي تستبعد شرط التدين خاصة من البنات(حفظ الدين)،الأسرة الرابطة بين الآدميين والحيوانات من القطط والكلاب(حفظ النسل)؟،الأسرة المثلية من السحاقيات واللواطيين(وفيها غياب كل المقاصد)؟؟.كل هذا يرفضه الإسلام ويبني أسرته على كتاب الله وسنة رسول الله ما يجعل منها أسرة شرعية ذات هوية ومرجعية، كل أفرادها يجتمعون على عبادة الله والاستقامة على دينه وبينهم ميثاق غليظ يوفر لهم من السكن والمودة والرحمة والحقوق والواجبات بقدر ما يلتزمون به؟؟.     

2- على مستوى اختلال أبناء الشوارع:

         الذين يأتي جلهم من التفكك الأسري والهوية المجهولة والضحل التربوي وما قد يجني به على بعض البنات اللواتي يقعن ضحايا الحمل والاغتصاب أو العلاقات الرضائية(زنا)،وقد يأتون أيضا مما قد تصاب به الأسرة من الترمل واليتم أو قد يسود فيها من الفقر والتوتر والعنف والقساوة؟؟.وعلى أي ففي الوقت الذي يكون فيه الشارع البهيم في الحياة المعاصرة هو الملجأ لكل هذا الرهط،ففي الأسرة المسلمة تكون هناك حاضنة لمآسيها ومتحمل لعارها،فإذا بابن الطلاق وابن السفاح واليتيم وغيره لا يكون لقيطا في الشارع سائغا لهوامه،بل يجد له كنفا آويا من أقرب الناس إليه عما أو عمة أو خالا أو خالة أو حتى جارا أو جارة أو محسن أو محسنة،يكونون له بمثابة الوالدين ويتولون أمره وتربيته وتغذيته وكسوته وكافة أصناف الإنفاق عليه،ولا يتركونه عرضة للشارع أو نزيل ملاجىء خيرية أحسنت إليه أو أساءت؟؟.

3- على مستوى اختلال دور العجزة:

         ورغم كونها تنتشر في المدن والمدن الكبرى،ورغم كون بعض العجزة في أمس الحاجة إليها لظروفهم الاجتماعية المزرية،ورغم كون بعض الأبناء (مساخيط الوالدين) بدؤوا يتنافسون على إيجاد أحسن الدور لآبائهم كما كان آباؤهم بالأمس يتنافسون على إيجاد أحسن المدارس الخصوصية لدراستهم،ورغم كون بعض الزوجات -هداهن الله- لا يطقن التعايش مع الآباء والأجداد ويضعن ذلك شرطا لاستمرار الحياة الزوجية مع أبنائهم،ورغم..ورغم..فإن الأسرة المغربية لا زالت في مجملها حاضنة لكل أفرادها الكبار والصغار وبالمطلق،وتمنحهم من الحب والرعاية كل ما في وسعها،بل منها من لا زال يمتع أبائه المسنين بكل السلطة والمشورة والقرار في الكبيرة والصغيرة إلا أن يأبى،وكل ذلك بدافع ديني:"وبالوالدين إحسانا"،وخوفا من توالي الأيام وأن يرد الأبناء دينهم للآباء تماما كما هم قد فعلوه بالأجداد،فدار العجزة دين من حمل آباءه إليها يوما سيحمله أبناؤه إليها و"كما تدين تدان"؟؟.

4- على مستوى انتشار العنوسة والعزوف عن الزواج:

         وما تسجله المعضلة اليوم من أرقام مهولة(8 ملايين عانسة)ضاربة بعرض الحائط كل ما كانت تتصف به  الأسرة المغربية من الحرص الشديد على العفة والاستقامة وستر البنين والبنات بهروبهم إلى الطاعة وإكمال دينهم بالزواج،والزواج الطبيعي والعادي الذي تسبق فيه النية والنية الصافية كل مظاهر الغلاء في المهور أو التكاليف والطقوس لا يزال موسم الخطوبة في إميلشيل والزواج الجماعي في العديد من المناطق والتظاهرات شاهدا على ذلك،وتأبى الشريعة إلا أن تغلق كل منافذ الحضارة المادية المعاصرة في الموضوع من انحرافات الرهبنة والحرمان أو مقابلها التهتك والحرام الذي يبيح الزنا والخليلات؟؟،بديل الإسلام أنه يدعو إلى تأهيل الشباب لاستطاعة الباءة بالدراسة والعمل،بغض البصر وبالصوم وهو وجاء،وبالتعدد ولا يزال تعدد الزوجات في العلن والحلال أفضل من تعدد الخليلات الذي قد يلجأ إليه الرافضون في السر والحرام؟؟.

5- على مستوى اختلال البطالة وتراجع التضامن:

         وهي اليوم تستفحل في المجتمع بتمظهرات متعددة،فقدان العمل..انتظارية..إجازات معطلة..تجارة موسمية..مهن هامشية..هجرة قسرية..أعمال وضيعة في المهجر..انحرافات أخلاقية قد تزيدها الأنانية والرغبة في الربح والربح السريع والتمرد على القوانين،الانغماس في التجارة في الممنوعات والتيه في متاهات الشبكات والعصابات؟؟.عكس الأمس الذي كان يسود فيه التماسك الأسري والتضامن الاجتماعي والاهتمام بالجميع على كل المستويات،حتى أنك قد تجد الإبن الأكبر في الأسرة أو الموظف البكر أو المهاجر الأول هو الساعي على كل أفراد الأسرة النووية والممتدة،بل وقد تمتد تضحياته وإحسانه إلى الأقارب المحتاجين من الأخوال والخالات والأعمام والعمات بل وحتى بعض الجيران والجارات؟؟.وكم عاش المغاربة ولا يزالون بهذا النفس التضامني رغما عن غول وجشع الاقتصاديات الرسمية،فأبدعوا "دارت"زوجتهم وجهزتهم وبنوا بها المساكن وامتلكوا السيارات،وأبدعوا "التويزة" حفرت لهم الآبار وشقت لهم الطرقات وحصدت لهم الأراضي والمساحات دون جعجعة المشاريع واستجداء المساعدات،وهناك أيضا عادة"القفة والقصعة والوزيعة" التي يفتكرون بها الأرامل والمساكين ويضمنون حقهم مما قسم الله من المأكولات والملبوسات،و"ضيف الله" التي بنت لهم دار الجماعة لعابري السبيل وسفرت أبنائهم في الصيف عبر البلاد يقيمون مرحبا بهم عند أقربائهم من أهل المدن والبوادي؟؟.

6- على مستوى اختلال التعليم الأولي:

         والذي عجزت الدولة حتى اليوم في تعميمه رغم مفصليته في إصلاح التعليم،لكن المساجد ودور القرآن في المدن والقرى كانت تقوم به ونجحت في تعميمه ودمقرطته وتقريبه من الجميع دون تكلفة،فكان كل الأطفال يبدؤون به حياتهم ولا يلجون المدرسة إلا وهم قد حفظوا شيئا من القرآن الكريم وشحذوا ذاكرتهم لحفظ المزيد،وتعلموا الأبجديات الأولى للقراءة والكتابة،وألفوا الاندماج مع الأقران مما يسهل عليهم بقية الدراسة وطقوسها؟؟.واليوم تعمل بعض السياسات المغرضة على اتهام هذه الدور التربوية التنموية وإغلاق بعض هذه المساجد والجمعيات ضدا على حق المواطن في الأمن الروحي والحق التنظيمي،فلمصلحة من كل هذا الشطط والفتنة؟؟.

         ترى كيف يعي الفاعلون هذه الخصوصية والموروث الحضاري للأمة الإسلامية؟،كيف يمكن أن يستفيد منه السياسيون والاجتماعيون والاقتصاديون،وكيف يمكن للحكومات أن تترجمه إلى برامج أسرية تنموية معاصرة بدل مصادمتها وتجاهلها أو رفضها ومصادرتها؟؟، كيف ستعي الأسر الفروق الواضحة بين هذه المعالجات الأصيلة والحلول المستوردة والغريبة عن بيئتنا وطبيعتنا؟؟،وإلا فأين أسرنا من القرارات الأممية لمؤتمر السكان،ومقاربة النوع،والمقاربة الحقوقية بمطلقها،لماذا تزداد فيها كل المعضلات السابقة الذكر(8 ملايين عانس..100 ألف حالة طلاق..40 ألف حالة اعتداء جنسي..400 ألف هدر مدرسي.. 600 ألف مشغل قاصر...150 ألف حالة تنصير..) وكيف ستعالجها وهي المبنية على الصراع  والتوتر والغلبة بدل الكرامة والسكن والمودة والرحمة والتكامل؟؟.

نشر في أقلام حرة

يوم الخميس 01 ذو القعدة 1440 موافق 04 يوليوز 2019 كانت فضاء الفتح للتربية والتنمية في شخص رئيسها السابق الحبيب عكي،ضيفا على الإذاعة الأمازيغية في حوار حول المخيمات الصيفية،من 17.00 إلى 18.00 في برنامج "تيفيراز ننبدو" أو "علامات أو بوادر الصيف"،للزميل والإذاعي المقتدر سعيد حسني،حوار كان بالأمازيغية طبعا وأحاول هنا ترجمة مجمله وبعض تفاصيله:

سؤال1: الأستاذ الحبيب باعتباركم رئيس جمعية فضاء الفتح للتربية والتخييم،وهي جمعية تهتم بالتخييم لسنوات وسنوات،هل لكم أن تعرفوا المستمعين الكرام بالبرنامج الوطني للتخييم "عطلة للجميع" ومشاركة جمعيتكم فيه هذه السنة؟

جواب1: بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،في البداية أشكرك السيد سعيد حسني على برنامجك الجيد هذا وعلى دعوتنا للمشاركة فيه،وأشكر ضيوفك ومستمعيك الكرام،والحمد لله على سلامة كل الأطفال والجمعيات التي وصلت إلى مخيماتها للمرحلة الأولى،ونتمنى أن يمر الموسم كالعادة في صحة وسلامة ومتعة وإفادة. أما بخصوص سؤالكم،فقد دأبت وزارة الشباب والرياضة وشركائها على تنظيم برنامجها الوطني للتخييم "عطلة للجميع"،وهو برنامج سنوي بأعداد كبيرة وصلت اليوم إلى 270 ألف مستفيد ومستفيدة،تشارك في تأطيرها الجامعة الوطنية للتخييم والجمعيات بمختلف فئاتها الوطنية ومتعددة الفروع والجهوية والمحلية والشبيبات الحزبية،في مخيمات متعددة حضرية قارة وشاطئية وجبلية وعلى 5 مراحل بمعدل 12 يوم في كل مرحلة وتمتد الصيف كله من 2 يوليوز إلى 2 شتنبر،شعار السنة:"المخيم متعة وتعلم"حول اتفاقية حقوق الطفل.وجمعيتنا فضاء الفتح للتربية والتنمية التي كنت رئيسها السابق واليوم أتشرف بنيابة رئيسها،هي جمعية وطنية خاصة في مناطق الجنوب الشرقي وتساهم في هذه العملية بتخييم أبناء الواحات والمناطق النائية في الرشيدية وأرفود والريصاني وتنجداد والريش وميدلت وزايدا وخنيفرة..مكناس والبيضاء وغيرها،وقد حصلنا هذه السنة على 600 مقعد في المرحلتين الثانية ب"رأس الماء" بإفران والرابعة في "أركمان" بالناظور..ونبحث عن فضاءات خاصة لمراحل وأعداد أخرى إن شاء الله.

 

سؤال 2: السي الحبيب تعرف حجم الفراغ الذي يعاني منه الأطفال في الصيف،والمخيم ولاشك يملؤ بعض هذا الفراغ،ولكن حتى نشجع الآباء على إرسال أبنائهم،هل لك أن تقول لنا ولهم ماذا يمكن أن يستفيد الأطفال في المخيمات؟

جواب 2: الحقيقة أن الأطفال يستفيدون من المخيم غاية الاستفادة،فبعد سنة كاملة من عناء الدراسة،المخيم فرصة للاستراحة والاستجمام وتجديد الطاقة،فرصة للابتعاد عن الأسرة وقبلها الشارع والاعتماد على النفس في تنظيم وتدبير الأمور الذاتية..فرصة للتعايش مع الآخرين والاندماج في الجماعة..تعلم المهارات اليدوية والتعبيرية والمشاركة في الخدمات..الأناشيد والألعاب..المشاركة في الأنشطة الحس حركية عبر الورشات والمسابقات والسهرات والدوريات،اكتشاف العديد من المناطق الخلابة عبر الخرجات والرحلات..الاستمتاع بالبحر والسباحة والطبيعة الجبلية..،وكل هذا بأسلوب المتعة والتربية المحبب إلى الأطفال والذي يكون شخصيتهم في تكامل ربما مع الأسرة والمدرسة وغيرها من مؤسسات التنشئة الاجتماعية لكن بقيمة مضافة هي الثقة في النفس والانفتاح والمعرفة والرعاية وتكوين الشخصية وتعلم الكثير من القيم والأخلاق والتربية على المواطنة والسلوك المدني بالإبداع والإمتاع.

سؤال 3: السي الحبيب كما تعرفون أن الأطفال في العالم القروي لا يزالون في كثرتهم محرومون من حظهم من المخيمات،في غياب دور الشباب وغياب الجمعيات المهتمة وغياب وغياب..فكيف يمكن في نظركم نشر هذه الثقافة في العالم القروي وكيف يمكن لطفل في هذه المناطق أن يستفيد من المخيم؟؟.

جواب 3: في الحقيقة إشكاليات التخييم في العالم القروي والمناطق النائية إشكاليات كبيرة ولابد لكل المعنيين أن يأخذوها بعين الاعتبار ويجعلوها في سياساتهم وبرامجهم من الأولويات،لأن كل أطفال المغرب أطفالنا وسواسية،وعهد العولمة والتواصل الاجتماعي يروج للحيف ونحن نرفع شعار العدالة الاجتماعية والإنصاف وجبر الضرر الذي لا يزال قائما في هذه العوالم،دور الشباب والمراكز الثقافية من المهم أن تكون في العالم القروي كما في العالم الحضري بالعدد الكافي،الجمعيات هي فعلا موجودة في العالم القروي ولكنها تهتم بالأساس بالتنمية ومحو الأمية والبيئة والرياضة..وينبغي في اعتقادي أن تضيف العمل التربوي والاهتمام بالطفل إلى اهتمامها لأن تنمية الإنسان هي الأس والأساس قبل تنمية العمران على أهميتها.ثم المخيم هو تتويج للموسم التربوي حيث يعتاد فيه الأطفال على العديد من الأنشطة من الصبحيات والأمسيات والمسابقات والرحلات والدوريات..وكل هذا يشيع ثقافة التربية والتخييم في أوساطها،ثم في العالم القروي يمكن البداية بمخيمات القرب و المخيمات الحضرية على ضوء بعض المواسم المحلية أو أيام محورية حافلة على ضوء الأسواق الأسبوعية،وقد كانت الوزارة في العمل المباشر قديما تأتي ب"كوطة" معينة من الأطفال إلى المخيم من المدارس القروية والمداشر النائية و يمكن إحياء ذلك أيضا وبمعايير،على أي الجمعيات تمارس أنشطتها وتعلن عن مخيماتها في دور الشباب ومواقع التواصل الاجتماعي،وينبغي للأطفال والآباء السؤال عن هذا بعد اختيار الجمعية التي تناسبهم حسب برامجها ومؤطريها وسمعتها وتجربتها..وكذلك التكلفة المادية للتنقل إلى المخيم ذهابا وإيابا..تكلفة تبقى في نظري هي الإشكال الحقيقي للمخيمات في العالم القروي ما لم تتدخل الوزارة أو غيرها للتخفيف من قيمتها 600 أو 800 درهم من الجنوب الشرقي إلى مخيم في طنجة أو أكادير كلها للحافلة فقط،ناهيك عن مصاريف أخرى للجيب ولدعم المرحلة وللبذلة،وهي تكلفة فوق طاقة الأسر ومستوى عيشها،لا تتيح لهم إرسال أكثر من طفل من نفس الأسرة؟؟.

سؤال 4: الحقيقة السي الحبيب هناك بعض الآباء يترددون ويتخوفون في إرسال أبنائهم إلى المخيمات رغم توفر الظروف ورغبتهم في خوض التجربة،يتخوفون من ناحية النظافة..الأكل..المعاملة..،فبماذا يمكن أن نطمئن هؤلاء؟

جواب4 : في الحقيقة هذه تخوفات مبالغ فيها ولا داعي لها،ولو كانت حقيقية ما وجدنا العديد من الأطفال يذهبون إلى المخيم كل سنة وربما مرحلتين أو ثلاثة في نفس السنة،بمعنى أنهم لا يعانون من شيء؟؟،لا داعي للخوف سواء فيما يخص سلامة الطفل الجسدية والنفسية..وثائق وحافلات نقل الأطفال..من ناحية التغذية..السليمة والمتكاملة الكافية والمتنوعة..وحسب الأنشطة المبرمجة..فالجمعيات تضع برامجها في هذا الصدد ولهذا الغرض..والوزارة في شخص موظفيها تراقب كل شيء..وهي بمثابة أولياء الأمور في المخيم..وبمثابة الهيئات الحقوقية..تحرص على سلامة الطفل وتتدخل عند الضرورة وفق القوانين والمذكرات..وفي جل المخيمات هناك مقتصد خبير..ممون يرقى بالخدمات..هناك ممرض أو طبيب للسهر على النظافة والصحة..هناك حراسة ليلية وسلطات أمنية..هناك القيادة المحلية تأخذ المعلومات وتعرض الخدمات..هناك زيارات تفقدية ميدانية للوزارة للجامعة للمهتمين لشركاء آخرين للوقوف على سير الأمور،هناك الوزارة والجمعيات تقوم بالتكاوين اللازمة والتكميلية للمؤطرين لتأهيلهم والرقي بهم سواء في مجال فهم المخيم وأنشطته أومجال فهم التعامل مع الأطفال بكل سلاسة ؟.

سؤال 5: كيف يمر يوم في المخيم؟

جواب 5 : هي في الحقيقة أيام وليس يوم واحد،وكل يوم له طبيعته وخصوصيته ،يوم الاستقبال ويوم الوداع،وبينهما يوم اللعبة الكبرى ويوم برلمان الطفل ويوم الاستحمام ويوم الخرجة ويوم..ويوم..،وكل الأيام هناك المشترك فيما بينها "البرنامج القار"وهناك المتنوع بينها حسب "البرنامج العام"،وعموما في كل الأيام يستيقظ الجميع صباحا على الساعة 08.00 وبعد النظافة والصلاة لمن لم يصلي..بعدها يقومون بتنشيط رياضي خفيف..تجمع الصباح..تحية العلم..أناشيد الصباح..وتناول وجبة الفطور..مصالح خاصة لترتيب الخيام..ومصالح عامة لتنظيف وتزيين المخيم ..بعدها أنشطة الصباح في الشاطىء تكون السباحة في الغالب..وفي الجبل ورشات و محاور علمية..وقت حر في الظهيرة..صلاة..تجمع وأناشيد..وجبة الغذاء..استراحة وقيلولة..تجمع المساء..نشاط المساء..والذي يكون عبارة عن معامل تربوية أو مسابقات رياضية أو ورشات إبداعية في أندية وفضاءات..تنشيط تربوي..لمجة..وقت حر..صلاة..تجمع المساء..تحية العلم وأناشيد المساء..وجبة العشاء..سهرة المساء وهي أنواع متعددة وفي كل يوم سهرة..سهرة تعارف..مواهب..ألعاب وأناشيد..فرق وجماعات..سهرة ثقافية..تعبيرية..قرآنية..تضامنية..إلى حوالي الساعة 23.00 إطفاء الأضواء والخلود إلى النوم بعد يوم حافل متنوع وتجدد على مدار المرحلة.

سؤال6 : السي الحبيب نسمع كثيرا عن بعض التطويرات التي تقع اليوم في المخيمات في ما يخص التكوين..فيما يخص تعميم الممون على كل المخيمات..وفي نفس الوقت احتجاج بعض الجمعيات على أوضاع المخيمات..ما حجم هذه التغييرات وما أهميتها في تطوير المخيمات الصيفية في بلادنا؟

جواب 6: في الحقيقة هناك مجهود جبار تبذله الوزارة الوصية والأطراف المعنية،من أجل تنمية المخيمات وتجويد خدماتها..خاصة التجديد الذي وقع هذه السنة في ما يخص مسألة تكوين المؤطرين والذي يروم الرفع من المستوى وإغناء الرصيد المعرفي والتجريبي للمؤطر،مسألة الهيكلة التي تمر اليوم من الجامعة الوطنية للتخييم إلى الجامعات الجهوية فروعا لها لمواكبة الجهوية الموسعة،مسألة تنويع العرض الوطني للتخييم من المخيمات الحضرية والقرب إلى المخيمات القارة الجبلية والشاطئية إلى مخيمات اليافعين والشباب و جامعات الشباب والدورات التكوينية للجمعيات..مسألة تجديد بعض المخيمات وفق معايير الجودة ومسألة تعميم الممون على جل المخيمات،وبالأخص وبالأخص ما قامت به الوزارة هذه السنة مشكورة من رقمنة البرنامج بكل تفاصيله حيث فتحت بوابة إلكترونية فيها تمت كل العمليات من تسجيل الجمعيات وطلباتها ومعلوماتها وفروعها والإعلان عن حصصها وفضاءاتها و مراحلها ورخص قبولها حتى،وهذه خطوة في الاتجاه الصحيح وفيها مزيدا من الشفافية والضبط والتقليل مما هو معروف عن المجال من البيروقراطية والحزبية والزبونية والسمسرة..؟؟،لكن ..لكن..في اعتقادي كل هذا لا يحل الإشكالات الحقيقية والعميقة للمخيمات،لذا فالحاجة إلى جهود أعمق وأشمل وأسرع لا تزال قائمة؟؟،فمثلا مسألة العدد 250 ألف طفل وهو رقم كبير ولاشك ولكن كم يمثل من عدد الأطفال المغاربة الذين هم في سن التخييم وقد تجاوز حوالي 6 ملايين طفل؟؟.إلى أي حد تتمكن الوزارة من الاستجابة إلى طلبات الجمعيات المتزايدة..لا من حيث الأعداد ولا من حيث الفضاءات ولا من حيث المراحل،هناك إشكال حقيقي طلب مرتفع جدا وعرض هزيل وهزيل جدا؟؟.أضف إلى ذلك أن ما تحصل عليه الجمعية من عدد مقاعد هزيل ف 60%من فضاءاته فقط تمنحه الوزارة و 40%على الجمعية أن تبحث عنه في فضاء خاص وبمسطرة معقدة وأنى لها؟؟.أضف إلى ذلك مسألة المنحة و مشاكل الممونين الذين لا تعرف الجمعيات دفتر تحملاتهم وليس لها عليهم سلطان مما يفتح باب التلاعب الخفي والمعلن،وكذلك تكلفة التنقل من المناطق البعيدة إلى المخيمات الشاطئية في السعيدية و البيضاء أو طنجة و أكادير مثلا،والتي لا تزال جد مرتفعة بين 600 و800 درهم للمقعد الواحد في الحافلة فوق مصروف الجيب للطفل ومبلغ المشاركة للجمعية والبذلة ودعم التغذية والأدوات والخرجات،وهو مبلغ فوق مستوى عيش الأسر في هذه المناطق النائية مما يجعل المخيمات بهذا الشكل مسألة حظوة وامتياز وليس خدمة عمومية وحق من حقوق الطفل في متناول الجميع؟؟.

سؤال 7: الآن السي الحبيب ونحن نقترب من عمر البرنامج،إذا سمحت في كلمة أخيرة،بعض المقترحات لتنمية وتطوير المخيمات وإشاعة ثقافتها وتشجيع الآباء في العالم القروي خاصة على إرسال أبنائهم إلى المخيمات الصيفية وهي من حقهم والأفضل لهم؟

جواب 7: في الحقيقة،المخيمات الصيفية هي مدرسة وطنية للتنشئة الاجتماعية،تاريخها يشهد على مساهمتها الفعالة في التربية على القيم والمواطنة والسلوك المدني،هي في الحقيقة كما يقال جامعة شعبية تخرج منها وبشرف العديد من المقاومين الوطنيين والمناضلين المدنيين و رجال الدولة الأكفاء،ولا تزال الحاجة إليها ماسة وهي ليست لا متجاوزة ولا مستغنى عنها،لذا ينبغي أن نبذل جهودا حقيقية وجماعية وكل من جهته لتنمية وتطوير هذه المخيمات و جعل التخييم خدمة عمومية وحقا من حقوق الطفل يحظى بالأولوية والجدية في السياسة الحكومية وبرامج جميع الفاعلين، سياسة وبرامج تعمل على فتح مخيمات جديدة لا غلقها ولا خوصصتها كما يقع اليوم مع الأسف في ..وفي..وفي..،لابد من الشفافية والدمقرطة والقطع القاطع مع التلاعب والسمسرة في أي جانب من جوانب العملية،من الطلبات إلى الفضاءات إلى الأعداد إلى المراحل ..إلى..إلى..إلى..،لابد من رفع قدر المنحة مقارنة مع منح المخيمات في القطاع الخاص،والتخفيض من تكلفة التنقل في المناطق البعيدة كالجنوب الشرقي،ولابد من تدخل المجالس الترابية في هذا الصدد،المجالس الجهوية والإقليمية والجماعية والقروية؟؟.وأخيرا،أرجو كثرة الجمعيات المهتمة بالتخييم والائتلاف فيما بينها حتى تستطيع التعاون والترافع في المجال المدني والتخييمي عموما،وحول حصة أطفال جهة درعة تافيلالت وغيرها من الجهات أعدادا وفضاءات ومراحل،وهي أمور وطنية تربوية وتنموية أساسية تطالب اليوم الجميع بذلك؟؟.

وشكرا والله الموفق.

نشر في ثقافة وفن

الغريب أنه بقدر ما أصبح طرح النموذج التنموي الجديد في المغرب ملحا،بقدر ما هنالك تراخي و تباطىء في تحريك الموضوع وفي تفجير النقاش العمومي حوله وصياغة المشاريع و تقديم المذكرات بشأنه،وكأن الأمر موضوع لا يعني الفاعلين السياسيين والاقتصاديين..،أو هو موضوع رسمي موجود سلفا وجاهز لا ينتظر إلا موعد الإفراج،أو هو موضوع آني للاستهلاك وعما قريب ستطويه كغيره الأيام و يطاله النسيان ويحل محله موضوع آخر لاستهلاك جديد وهكذا دواليك؟؟.وأغرب من هذا أنه بقدر ما كبرت طموحات المواطنين واعتقاداتهم في هذا النموذج بقدر ما أصبحت اليوم تخبو و تتبخر كل هذه الانتظارات لاعتبارات واعتبارات أهمها ربما عمق الأزمة وطغيان الفساد وربما كبر الأهداف المرسومة لهذا النموذج والمتمثلة أساسا في إقرار الحكامة الاجتماعية والعدالة المجالية وإعادة توزيع الثروة بما يحقق الكرامة الإنسانية والإنصاف؟؟.

         فمثلا،شاب شاب رأسه في البطالة بعد التخرج من الجامعة والحصول على الشهادات العليا،أو مواطن طالما أهدرت كرامته في دواليب ومتاهات إدارة سيئة المزاج رديئة الخدمات،أو أسرة مفككة اجتاحتها أزمة التعليم والصحة وأحكمت حبالها وسلاسلها على العديد من أبنائها بين هدر مدرسي و منحة محنة و نقل إسعافي غير موجود و بطالة دائمة..و..و..؟؟،فهل يمكن لهذا النموذج المنتظر أن يحمل لهؤلاء ما يمكن أن ينقذهم به من خطر الانخراط في عصابات "التشرميل" والتطرف أو جنون ركوب البحر والمغامرة مع الموت في الأعالي؟؟.هل فعلا يمكن أن يكون عندنا نموذج تنموي جديد في ظل نفس نمط الإنتاج والاستهلاك،إنتاج عاجز عن توفير الصناعات الثقيلة والتقنيات المتطورة والاستراتيجية للدولة،عاجز عن تطوير حتى الصناعات الفلاحية والسياحية والثقافية والرياضية..،بل عاجز عن ترويج حتى المنتج من الصناعات التقليدية والمعاشية للأفراد الحرفيين ولمقاولات والتعاونيات؟؟.

         وبالمقابل،هناك استهلاك أو (طلب للهلاك) في كل شيء،في الأشياء وفي الأشخاص وحتى في الأفكار من أكثرها اتساقا و وجاهة إلى أقصاها ضبابية وانحرافا وتطرفا،كالأفكار المستلبة والداعشية وغيرها،أنظروا إلى حالة بعض شبابنا اليوم وقد هلكهم الاستهلاك وسلبهم الاستيلاب من قمة رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم،في ملبسهم ومشربهم ومأكلهم ووقوفهم و قعودهم وجدهم وترفيههم..،حتى لو قيل - كما يقال- لكل شيء عليهم عد إلى موطنك من حيث أتيت،لأصبحوا عاريين؟؟.استهلاك في الأكل..استهلاك في التجهيزات..استهلاك في الهواتف..في السيارات..في الأثاث..استهلاك من أجل الحاجة واستهلاك فوق الحاجة..استهلاك من أجل السعادة..واستهلاك بالعادة..واستهلاك من أجل الشهوة..واستهلاك من أجل المباهاة والشهرة..واستهلاك بسبب الادمان..والفراغ..والتجديد..والتعدد ..والتخزين ..أو لجمع العينات..أو نهم العين(3000 وحدة حذاء لامرأة وأكثر منها بذل)؟؟،وقد أحصى الإحصائيون أن المواطن ينفق اليوم من راتبه 38 %على الأكل و 14 %على السكن و9 %على النقل و 7 %على الصحة و 6 %على التعليم،هذا وتنفق الدولة 0.2 %على البحث العلمي المفروض أنه هو من سيجد الحلول لهذه المشاكل،صرف هزيل من ميزانية هي ذاتها في الأصل هزيلة؟؟.

         فكيف سنخلص أنفسنا من الفقر والتخلف،وكيف سنستطيع الادخار والاستثمار والتقدم والازدهار،وكيف سنستطيع الاستهلاك بقصد أو بمقدار أو بالضروريات وبالأولويات،كيف سنكون في الاستهلاك قدوة مقنعة لأبنائنا وغيرنا،ونحن نقترض من أجل الزواج ونقترض من أجل الطلاق،ونقترض من أجل الأعياد ومن أجل العطل والأسفار،هذا فوق الاقتراض من أجل السيارات و المنازل والشركات المفلسة،حتى أن 70%من رواتب الموظفين المدينين تذهب في اقتطاعات القروض للأبناك؟؟.فهل لنا أن نحلم بنموذج تنموي جديد ونحن لم نتخلص من ثقافة الاستهلاك ولا نتقن ثقافة الإنتاج،نجهل مداخلها ولا نتعاطى حتى لبوادرها..وهي الثقافة الحقيقية للتغيير والإصلاح(الهند و كوريا والنمور الأسيوية و رواندا وأثيوبيا والفيلة الأفريقية الناهضة نموذجا)؟؟.

نشر في أقلام حرة

من أغرب مظاهر الانفصام والطرافة في المجتمع،أننا نجد أنفسنا ننظر وننتظم في العديد من الهيئات المعاصرة كمؤسسات،أحزاب ونقابات..أندية وجمعيات..تعاونيات ومقاولات..روابط وائتلافات..بشكل عادي،ولكن إذا ما تعلق الأمر بالأسرة على قدها وقديدها بنيناها عشوائيا كما اتفق وعشنا فيها ومعها على غير ذلك دون نظام واضح أوموحد؟؟.إن الفكر المؤسساتي يعتبر أرقى أشكال التعبير والتنظيم والانتظام،وهو ولاشك يحرر الهيئات والتجمعات من الاستحواذ الفردي إلى التسيير والتداول الجماعي،ومن الأهواء الشخصية والمزاجية إلى القوانين والأعراف الخدماتية..،لذا فلا شيء أحق بالاستفادة منه من نظام الأسرة،باعتبارها..وباعتبارها..وباعتبارها النواة الأولى لبناء المجتمع،هي فيه كل شيء وعليها يبنى كل شيء،وباعتبارها المحضن الطبيعي والمرفىء الدافىء للأمن والسلامة،فيها يتم التواصل والحوار وفيها تحل المشاكل ويتخذ القرار،وبها ومعها يتمكن الأفراد من التماسك والتضامن والتخفيف من الضغوطات ومواجهة الإكراهات،إنها شرنقة الحياة التي يتنفس فيها الأفراد الهواء النقي والقيم والأخلاق،إذا كانت موبوءة يخشى عليهم من الهلاك والإهلاك؟؟.

         إن أي مؤسسة من مؤسسات المجتمع مما كبر شأنها أو قل،لا يمكن ولوجها مفيدا أو مستفيدا إلا بشروط ومؤهلات علمية وعملية ورغبات خدماتية واضحة،وتكوين وتأهيل ومباريات لمدرائها،لا يمكن الاشتغال فيها إلا بممارسات وأعراف في التواصل والخدمات،إلا بمخططات وبرامج في التكوين والتكوين المستمر،إلا بميزانيات في التسيير والتدبير ومشاريع الإنتاج..،أفيكون طبيعيا أن يغيب كل هذا إذا تعلق الأمر بالأسرة؟؟،أو أفيكون طبيعيا أن يغيب بعض هذا مع ما تعرفه هذه المؤسسة المجتمعية من تراجعات في أدوارها وتحديات في رسائلها بل حتى في هويتها ومرجعيتها وكينونتها؟؟. ما حجم الراحة اليوم في بيوتنا؟،ما حجم التوتر المجاني في علاقاتنا؟،ألا نستسلم للضغوط  المستمرة في علاقاتنا؟،ألا يعاني الحوار والتواصل والتوافق فيما بيننا؟،أين السكن والمودة والرحمة في خصوماتنا؟،أين احترام صغارنا و توقير كبارنا وتقدير علمائنا؟،كيف حال المنحرفين والمبتلين وذوي الاحتياجات من أبنائنا وآبائنا؟،ألم نستسلم لظواهر جشع الاستهلاك واكتساح العبث في الهواتف والحواسيب واللوحات؟،ماذا تبقى في أسرنا من أوقات العبادة والأوراد والأذكار؟،هل لا زالت فيها فسحة للترفيه واللعب مع الصغار وصلة الأرحام؟،هل لا زال فيها الحوار بين الأجيال أم طغى عليه الصراع بين الأجيال؟،وهل..وهل..؟؟.

         إن مؤسسة بهذه الأهمية المجتمعية،ليس غريبا أن يسميها الله تعالى في محكم تنزيله كما يستشف من ذلك بمؤسسة السكن والمودة والرحمة:"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ،إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"الروم/21؟؟،وإن مؤسسة بهذه الأهمية،لا ينبغي أن تؤسس في الواقع على ما هب ودب مما يفقدها روحها ورسالتها،بل على أعمدة أساسية تقيم بنيانها وترفع أركانها و تسعد أزواجها وتربي أبنائها،شجرة طيبة كل حين تؤتي ثمرها وأكلها بإذن ربها،أفيكون ذلك في زيجات اليوم دون تكوين وتأهيل ورخصة قيادة؟،في زيجات صورية تفسد نواياها بزواج صوري أبيض من أجل أوراق الهجرة والعمل،بل من أجل لاشيء غير المتعة والعبث،كزيجة غريبة مجنونة حدثت في رحلة سفر بين مدينتين،بدأت في الحافلة وانتهت فيها ليهبط خزيها وعارها يجر أذيال الندم عبر السنين ولات حين مندم؟؟،أو زيجة قد يتساكن فيها إلى حين من العمال والطلبة والموظفين ممن فاتهم قطار الزواج أو لا يستطيعون ولا يرغبون في تحمل تكاليفه،أو زواج..أو زواج..مما لا شرفا يبقي ولا زواجا حقيقيا يمضي؟؟،

         لابد من بناء أسرنا على مقومات وعلى رأسها:

1- على العلم والمعرفة لا على الجهل و الأمية: العلم بمعنى الأسرة..أدوارها..رهاناتها وتحدياتها..معنى التكافؤ فيها والقوامة..والحقوق فيها والواجبات.. معنى التربية..مدارسها..مجالاتها..وسائلها..مراجعها..تجاربها وعلماؤها؟؟.

2- على الأصول الشرعية لا على العادات الوافدة: فالأسرة المسلمة تبنى على كتاب الله وسنة رسول الله،وما يحفظ الحقوق والواجبات،على عكس ما ينتشر في الواقع اليوم من الأسر المنحرفة والمبنية على مختلف أنواع الزنا الرضائية والعرفية والمتعية والعزوبية والسحاقية..؟؟.

3- على العبادة والتقوى لا على العادات الراكدة: عبادة قوامها السكن والمودة والرحمة والكرامة وخفض الجناح،لا الغلبة والاستضعاف والتوتر والصراع والمهانة،عبادة شاملة ودائمة حتى قيل أن اللقمة يضعها المرء في في زوجه صدقة..وحتى النطفة في فرجها مأجورة..وأيما زوجة أطاعت زوجها مأجورة..وأيما زوج نظر إلى زوجته نظرة نال بها المغفرة؟؟.

4- على مهارة التدبير المنزلي و الكفاءة في قيادة الحياة: وفي الريادة والتوجيه والرعاية وفن الحوار والتواصل وحل المشكلات واتخاذ القرارارات..والإشراك في ذلك،والتعاون على تعزيز الانتماء وتحمل المسؤولية،انتماء الأفراد إلى أسرتهم وتحملهم المسؤولية اتجاهها،لا أن يحسبها البعض مجرد فندق لاستراحة المقاتل يجدون فيه كل شيء ودون مقابل؟؟.

5- على عزيمة الصبر والاستقامة والتماسك والتضامن والتعاون والإحسان:بدل الصراع والتفكك والأنانية والغلبة..وغير ذلك مما يمزق سعادة الأسرة،و السعادة تعايش وتسامح في ظل الكرامة والتكامل وجبر الضرر الذي قد يطال الأفراد والفئات،والسعادة رفع الأذى وإصلاح المفاسد في ظل الحقوق والواجبات والعدل والإنصاف؟؟.

نشر في أقلام حرة