مواضيع تم تصنيفها حسب التاريخ : الأربعاء, 24 تموز/يوليو 2019

لقد ظلت الأسرة على الدوام شرعية ذات هوية ومرجعية،فضاء للراحة والاستقرار،فيها يتم الحوار ويتخذ القرار،محضن للتربية على القيم والأخلاق،وهي النواة الفطرية والأساسية للمجتمع،وهي كما يقول أحدهم:"هي المعقل الأخير للأفراد عندما تتغول الدولة من دولة الرعاية إلى دولة الجباية والتخلي عن المواطن،وعندما تتمزق الأمة ويصبح بأس أبنائها بينهم شديد،وتطغى العولمة بمواثيقها وطوابيرها الخامسة،ففيها سيجد المرء حاجته من السكن والمودة والرحمة والرعاية،الإنفاق والعناية الممتدة إلى جميع الأطراف،إنها شرنقة لتنفس الهواء النقي والقيم غير الموبوءة،فلا يخشى على مستنشقها ومطعمها من الهلاك والإهلاك؟؟.

         هذا وقد عرفت الأسرة خلال تطورها ومسارها التاريخي اختلالات وتحديات،وفقدت خصائص ورهانات،ودخلت في انحرافات ومتاهات،اختلطت فيها القديمة العتيقة والجديدة المستحدثة،ومست هذه التحولات حتى الهوية والمفهوم والرسالة والمكتسبات وغير ذلك مما يجعلها أسرة. والواقع أن ما سارت وتسير إليه هذه الأسرة الحصيلة أو"الحصلة" ليس بالضرورة بالمسار الأفضل وإن كان معاصرا حداثيا بل قد يكون السبب في تفككها و مشاكلها،كما أن ما تهجره من أصالتها ليس بالضرورة سبب تخلفها ومعاناتها بل ربما إذا أحسن فهمه وأتقن تطبيقه على الوجه الصحيح،كان ذلك بمثابة البلسم لجراحها والدواء الشافي لاختلالاتها المعاصرة التي لا تبقي ولا تذر؟؟.

مثلا:

1- على مستوى اختلال الهوية:

         يكتسح الساحة المجتمعية اليوم من أشكال وأنماط الأسر التي يحاول البعض التطبيع معها والدفاع عنها وهي سبب كل الكوارث التي تعرفها الأسرة والمجتمع،مثل العلاقات الرضائية(زنا)والزواج المدني(سفاح)،الزواج العرفي(سري قد لا يحفظ الحقوق)وزواج المتعة(متعة)،والأمهات العازبات(40 ألف اغتصابا أو غواية أو رضا)،وما يجهزن به على المجتمع بأبناء الشوارع (حوالي 200 طفل يوميا) وما يشغلن من ملاجىءه مستقبلة وجمعيات مساعدة بقوة الواقع؟؟،الأسرة المختلطة التي تستبعد شرط التدين خاصة من البنات(حفظ الدين)،الأسرة الرابطة بين الآدميين والحيوانات من القطط والكلاب(حفظ النسل)؟،الأسرة المثلية من السحاقيات واللواطيين(وفيها غياب كل المقاصد)؟؟.كل هذا يرفضه الإسلام ويبني أسرته على كتاب الله وسنة رسول الله ما يجعل منها أسرة شرعية ذات هوية ومرجعية، كل أفرادها يجتمعون على عبادة الله والاستقامة على دينه وبينهم ميثاق غليظ يوفر لهم من السكن والمودة والرحمة والحقوق والواجبات بقدر ما يلتزمون به؟؟.     

2- على مستوى اختلال أبناء الشوارع:

         الذين يأتي جلهم من التفكك الأسري والهوية المجهولة والضحل التربوي وما قد يجني به على بعض البنات اللواتي يقعن ضحايا الحمل والاغتصاب أو العلاقات الرضائية(زنا)،وقد يأتون أيضا مما قد تصاب به الأسرة من الترمل واليتم أو قد يسود فيها من الفقر والتوتر والعنف والقساوة؟؟.وعلى أي ففي الوقت الذي يكون فيه الشارع البهيم في الحياة المعاصرة هو الملجأ لكل هذا الرهط،ففي الأسرة المسلمة تكون هناك حاضنة لمآسيها ومتحمل لعارها،فإذا بابن الطلاق وابن السفاح واليتيم وغيره لا يكون لقيطا في الشارع سائغا لهوامه،بل يجد له كنفا آويا من أقرب الناس إليه عما أو عمة أو خالا أو خالة أو حتى جارا أو جارة أو محسن أو محسنة،يكونون له بمثابة الوالدين ويتولون أمره وتربيته وتغذيته وكسوته وكافة أصناف الإنفاق عليه،ولا يتركونه عرضة للشارع أو نزيل ملاجىء خيرية أحسنت إليه أو أساءت؟؟.

3- على مستوى اختلال دور العجزة:

         ورغم كونها تنتشر في المدن والمدن الكبرى،ورغم كون بعض العجزة في أمس الحاجة إليها لظروفهم الاجتماعية المزرية،ورغم كون بعض الأبناء (مساخيط الوالدين) بدؤوا يتنافسون على إيجاد أحسن الدور لآبائهم كما كان آباؤهم بالأمس يتنافسون على إيجاد أحسن المدارس الخصوصية لدراستهم،ورغم كون بعض الزوجات -هداهن الله- لا يطقن التعايش مع الآباء والأجداد ويضعن ذلك شرطا لاستمرار الحياة الزوجية مع أبنائهم،ورغم..ورغم..فإن الأسرة المغربية لا زالت في مجملها حاضنة لكل أفرادها الكبار والصغار وبالمطلق،وتمنحهم من الحب والرعاية كل ما في وسعها،بل منها من لا زال يمتع أبائه المسنين بكل السلطة والمشورة والقرار في الكبيرة والصغيرة إلا أن يأبى،وكل ذلك بدافع ديني:"وبالوالدين إحسانا"،وخوفا من توالي الأيام وأن يرد الأبناء دينهم للآباء تماما كما هم قد فعلوه بالأجداد،فدار العجزة دين من حمل آباءه إليها يوما سيحمله أبناؤه إليها و"كما تدين تدان"؟؟.

4- على مستوى انتشار العنوسة والعزوف عن الزواج:

         وما تسجله المعضلة اليوم من أرقام مهولة(8 ملايين عانسة)ضاربة بعرض الحائط كل ما كانت تتصف به  الأسرة المغربية من الحرص الشديد على العفة والاستقامة وستر البنين والبنات بهروبهم إلى الطاعة وإكمال دينهم بالزواج،والزواج الطبيعي والعادي الذي تسبق فيه النية والنية الصافية كل مظاهر الغلاء في المهور أو التكاليف والطقوس لا يزال موسم الخطوبة في إميلشيل والزواج الجماعي في العديد من المناطق والتظاهرات شاهدا على ذلك،وتأبى الشريعة إلا أن تغلق كل منافذ الحضارة المادية المعاصرة في الموضوع من انحرافات الرهبنة والحرمان أو مقابلها التهتك والحرام الذي يبيح الزنا والخليلات؟؟،بديل الإسلام أنه يدعو إلى تأهيل الشباب لاستطاعة الباءة بالدراسة والعمل،بغض البصر وبالصوم وهو وجاء،وبالتعدد ولا يزال تعدد الزوجات في العلن والحلال أفضل من تعدد الخليلات الذي قد يلجأ إليه الرافضون في السر والحرام؟؟.

5- على مستوى اختلال البطالة وتراجع التضامن:

         وهي اليوم تستفحل في المجتمع بتمظهرات متعددة،فقدان العمل..انتظارية..إجازات معطلة..تجارة موسمية..مهن هامشية..هجرة قسرية..أعمال وضيعة في المهجر..انحرافات أخلاقية قد تزيدها الأنانية والرغبة في الربح والربح السريع والتمرد على القوانين،الانغماس في التجارة في الممنوعات والتيه في متاهات الشبكات والعصابات؟؟.عكس الأمس الذي كان يسود فيه التماسك الأسري والتضامن الاجتماعي والاهتمام بالجميع على كل المستويات،حتى أنك قد تجد الإبن الأكبر في الأسرة أو الموظف البكر أو المهاجر الأول هو الساعي على كل أفراد الأسرة النووية والممتدة،بل وقد تمتد تضحياته وإحسانه إلى الأقارب المحتاجين من الأخوال والخالات والأعمام والعمات بل وحتى بعض الجيران والجارات؟؟.وكم عاش المغاربة ولا يزالون بهذا النفس التضامني رغما عن غول وجشع الاقتصاديات الرسمية،فأبدعوا "دارت"زوجتهم وجهزتهم وبنوا بها المساكن وامتلكوا السيارات،وأبدعوا "التويزة" حفرت لهم الآبار وشقت لهم الطرقات وحصدت لهم الأراضي والمساحات دون جعجعة المشاريع واستجداء المساعدات،وهناك أيضا عادة"القفة والقصعة والوزيعة" التي يفتكرون بها الأرامل والمساكين ويضمنون حقهم مما قسم الله من المأكولات والملبوسات،و"ضيف الله" التي بنت لهم دار الجماعة لعابري السبيل وسفرت أبنائهم في الصيف عبر البلاد يقيمون مرحبا بهم عند أقربائهم من أهل المدن والبوادي؟؟.

6- على مستوى اختلال التعليم الأولي:

         والذي عجزت الدولة حتى اليوم في تعميمه رغم مفصليته في إصلاح التعليم،لكن المساجد ودور القرآن في المدن والقرى كانت تقوم به ونجحت في تعميمه ودمقرطته وتقريبه من الجميع دون تكلفة،فكان كل الأطفال يبدؤون به حياتهم ولا يلجون المدرسة إلا وهم قد حفظوا شيئا من القرآن الكريم وشحذوا ذاكرتهم لحفظ المزيد،وتعلموا الأبجديات الأولى للقراءة والكتابة،وألفوا الاندماج مع الأقران مما يسهل عليهم بقية الدراسة وطقوسها؟؟.واليوم تعمل بعض السياسات المغرضة على اتهام هذه الدور التربوية التنموية وإغلاق بعض هذه المساجد والجمعيات ضدا على حق المواطن في الأمن الروحي والحق التنظيمي،فلمصلحة من كل هذا الشطط والفتنة؟؟.

         ترى كيف يعي الفاعلون هذه الخصوصية والموروث الحضاري للأمة الإسلامية؟،كيف يمكن أن يستفيد منه السياسيون والاجتماعيون والاقتصاديون،وكيف يمكن للحكومات أن تترجمه إلى برامج أسرية تنموية معاصرة بدل مصادمتها وتجاهلها أو رفضها ومصادرتها؟؟، كيف ستعي الأسر الفروق الواضحة بين هذه المعالجات الأصيلة والحلول المستوردة والغريبة عن بيئتنا وطبيعتنا؟؟،وإلا فأين أسرنا من القرارات الأممية لمؤتمر السكان،ومقاربة النوع،والمقاربة الحقوقية بمطلقها،لماذا تزداد فيها كل المعضلات السابقة الذكر(8 ملايين عانس..100 ألف حالة طلاق..40 ألف حالة اعتداء جنسي..400 ألف هدر مدرسي.. 600 ألف مشغل قاصر...150 ألف حالة تنصير..) وكيف ستعالجها وهي المبنية على الصراع  والتوتر والغلبة بدل الكرامة والسكن والمودة والرحمة والتكامل؟؟.

نشر في أقلام حرة

يوم الخميس 01 ذو القعدة 1440 موافق 04 يوليوز 2019 كانت فضاء الفتح للتربية والتنمية في شخص رئيسها السابق الحبيب عكي،ضيفا على الإذاعة الأمازيغية في حوار حول المخيمات الصيفية،من 17.00 إلى 18.00 في برنامج "تيفيراز ننبدو" أو "علامات أو بوادر الصيف"،للزميل والإذاعي المقتدر سعيد حسني،حوار كان بالأمازيغية طبعا وأحاول هنا ترجمة مجمله وبعض تفاصيله:

سؤال1: الأستاذ الحبيب باعتباركم رئيس جمعية فضاء الفتح للتربية والتخييم،وهي جمعية تهتم بالتخييم لسنوات وسنوات،هل لكم أن تعرفوا المستمعين الكرام بالبرنامج الوطني للتخييم "عطلة للجميع" ومشاركة جمعيتكم فيه هذه السنة؟

جواب1: بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،في البداية أشكرك السيد سعيد حسني على برنامجك الجيد هذا وعلى دعوتنا للمشاركة فيه،وأشكر ضيوفك ومستمعيك الكرام،والحمد لله على سلامة كل الأطفال والجمعيات التي وصلت إلى مخيماتها للمرحلة الأولى،ونتمنى أن يمر الموسم كالعادة في صحة وسلامة ومتعة وإفادة. أما بخصوص سؤالكم،فقد دأبت وزارة الشباب والرياضة وشركائها على تنظيم برنامجها الوطني للتخييم "عطلة للجميع"،وهو برنامج سنوي بأعداد كبيرة وصلت اليوم إلى 270 ألف مستفيد ومستفيدة،تشارك في تأطيرها الجامعة الوطنية للتخييم والجمعيات بمختلف فئاتها الوطنية ومتعددة الفروع والجهوية والمحلية والشبيبات الحزبية،في مخيمات متعددة حضرية قارة وشاطئية وجبلية وعلى 5 مراحل بمعدل 12 يوم في كل مرحلة وتمتد الصيف كله من 2 يوليوز إلى 2 شتنبر،شعار السنة:"المخيم متعة وتعلم"حول اتفاقية حقوق الطفل.وجمعيتنا فضاء الفتح للتربية والتنمية التي كنت رئيسها السابق واليوم أتشرف بنيابة رئيسها،هي جمعية وطنية خاصة في مناطق الجنوب الشرقي وتساهم في هذه العملية بتخييم أبناء الواحات والمناطق النائية في الرشيدية وأرفود والريصاني وتنجداد والريش وميدلت وزايدا وخنيفرة..مكناس والبيضاء وغيرها،وقد حصلنا هذه السنة على 600 مقعد في المرحلتين الثانية ب"رأس الماء" بإفران والرابعة في "أركمان" بالناظور..ونبحث عن فضاءات خاصة لمراحل وأعداد أخرى إن شاء الله.

 

سؤال 2: السي الحبيب تعرف حجم الفراغ الذي يعاني منه الأطفال في الصيف،والمخيم ولاشك يملؤ بعض هذا الفراغ،ولكن حتى نشجع الآباء على إرسال أبنائهم،هل لك أن تقول لنا ولهم ماذا يمكن أن يستفيد الأطفال في المخيمات؟

جواب 2: الحقيقة أن الأطفال يستفيدون من المخيم غاية الاستفادة،فبعد سنة كاملة من عناء الدراسة،المخيم فرصة للاستراحة والاستجمام وتجديد الطاقة،فرصة للابتعاد عن الأسرة وقبلها الشارع والاعتماد على النفس في تنظيم وتدبير الأمور الذاتية..فرصة للتعايش مع الآخرين والاندماج في الجماعة..تعلم المهارات اليدوية والتعبيرية والمشاركة في الخدمات..الأناشيد والألعاب..المشاركة في الأنشطة الحس حركية عبر الورشات والمسابقات والسهرات والدوريات،اكتشاف العديد من المناطق الخلابة عبر الخرجات والرحلات..الاستمتاع بالبحر والسباحة والطبيعة الجبلية..،وكل هذا بأسلوب المتعة والتربية المحبب إلى الأطفال والذي يكون شخصيتهم في تكامل ربما مع الأسرة والمدرسة وغيرها من مؤسسات التنشئة الاجتماعية لكن بقيمة مضافة هي الثقة في النفس والانفتاح والمعرفة والرعاية وتكوين الشخصية وتعلم الكثير من القيم والأخلاق والتربية على المواطنة والسلوك المدني بالإبداع والإمتاع.

سؤال 3: السي الحبيب كما تعرفون أن الأطفال في العالم القروي لا يزالون في كثرتهم محرومون من حظهم من المخيمات،في غياب دور الشباب وغياب الجمعيات المهتمة وغياب وغياب..فكيف يمكن في نظركم نشر هذه الثقافة في العالم القروي وكيف يمكن لطفل في هذه المناطق أن يستفيد من المخيم؟؟.

جواب 3: في الحقيقة إشكاليات التخييم في العالم القروي والمناطق النائية إشكاليات كبيرة ولابد لكل المعنيين أن يأخذوها بعين الاعتبار ويجعلوها في سياساتهم وبرامجهم من الأولويات،لأن كل أطفال المغرب أطفالنا وسواسية،وعهد العولمة والتواصل الاجتماعي يروج للحيف ونحن نرفع شعار العدالة الاجتماعية والإنصاف وجبر الضرر الذي لا يزال قائما في هذه العوالم،دور الشباب والمراكز الثقافية من المهم أن تكون في العالم القروي كما في العالم الحضري بالعدد الكافي،الجمعيات هي فعلا موجودة في العالم القروي ولكنها تهتم بالأساس بالتنمية ومحو الأمية والبيئة والرياضة..وينبغي في اعتقادي أن تضيف العمل التربوي والاهتمام بالطفل إلى اهتمامها لأن تنمية الإنسان هي الأس والأساس قبل تنمية العمران على أهميتها.ثم المخيم هو تتويج للموسم التربوي حيث يعتاد فيه الأطفال على العديد من الأنشطة من الصبحيات والأمسيات والمسابقات والرحلات والدوريات..وكل هذا يشيع ثقافة التربية والتخييم في أوساطها،ثم في العالم القروي يمكن البداية بمخيمات القرب و المخيمات الحضرية على ضوء بعض المواسم المحلية أو أيام محورية حافلة على ضوء الأسواق الأسبوعية،وقد كانت الوزارة في العمل المباشر قديما تأتي ب"كوطة" معينة من الأطفال إلى المخيم من المدارس القروية والمداشر النائية و يمكن إحياء ذلك أيضا وبمعايير،على أي الجمعيات تمارس أنشطتها وتعلن عن مخيماتها في دور الشباب ومواقع التواصل الاجتماعي،وينبغي للأطفال والآباء السؤال عن هذا بعد اختيار الجمعية التي تناسبهم حسب برامجها ومؤطريها وسمعتها وتجربتها..وكذلك التكلفة المادية للتنقل إلى المخيم ذهابا وإيابا..تكلفة تبقى في نظري هي الإشكال الحقيقي للمخيمات في العالم القروي ما لم تتدخل الوزارة أو غيرها للتخفيف من قيمتها 600 أو 800 درهم من الجنوب الشرقي إلى مخيم في طنجة أو أكادير كلها للحافلة فقط،ناهيك عن مصاريف أخرى للجيب ولدعم المرحلة وللبذلة،وهي تكلفة فوق طاقة الأسر ومستوى عيشها،لا تتيح لهم إرسال أكثر من طفل من نفس الأسرة؟؟.

سؤال 4: الحقيقة السي الحبيب هناك بعض الآباء يترددون ويتخوفون في إرسال أبنائهم إلى المخيمات رغم توفر الظروف ورغبتهم في خوض التجربة،يتخوفون من ناحية النظافة..الأكل..المعاملة..،فبماذا يمكن أن نطمئن هؤلاء؟

جواب4 : في الحقيقة هذه تخوفات مبالغ فيها ولا داعي لها،ولو كانت حقيقية ما وجدنا العديد من الأطفال يذهبون إلى المخيم كل سنة وربما مرحلتين أو ثلاثة في نفس السنة،بمعنى أنهم لا يعانون من شيء؟؟،لا داعي للخوف سواء فيما يخص سلامة الطفل الجسدية والنفسية..وثائق وحافلات نقل الأطفال..من ناحية التغذية..السليمة والمتكاملة الكافية والمتنوعة..وحسب الأنشطة المبرمجة..فالجمعيات تضع برامجها في هذا الصدد ولهذا الغرض..والوزارة في شخص موظفيها تراقب كل شيء..وهي بمثابة أولياء الأمور في المخيم..وبمثابة الهيئات الحقوقية..تحرص على سلامة الطفل وتتدخل عند الضرورة وفق القوانين والمذكرات..وفي جل المخيمات هناك مقتصد خبير..ممون يرقى بالخدمات..هناك ممرض أو طبيب للسهر على النظافة والصحة..هناك حراسة ليلية وسلطات أمنية..هناك القيادة المحلية تأخذ المعلومات وتعرض الخدمات..هناك زيارات تفقدية ميدانية للوزارة للجامعة للمهتمين لشركاء آخرين للوقوف على سير الأمور،هناك الوزارة والجمعيات تقوم بالتكاوين اللازمة والتكميلية للمؤطرين لتأهيلهم والرقي بهم سواء في مجال فهم المخيم وأنشطته أومجال فهم التعامل مع الأطفال بكل سلاسة ؟.

سؤال 5: كيف يمر يوم في المخيم؟

جواب 5 : هي في الحقيقة أيام وليس يوم واحد،وكل يوم له طبيعته وخصوصيته ،يوم الاستقبال ويوم الوداع،وبينهما يوم اللعبة الكبرى ويوم برلمان الطفل ويوم الاستحمام ويوم الخرجة ويوم..ويوم..،وكل الأيام هناك المشترك فيما بينها "البرنامج القار"وهناك المتنوع بينها حسب "البرنامج العام"،وعموما في كل الأيام يستيقظ الجميع صباحا على الساعة 08.00 وبعد النظافة والصلاة لمن لم يصلي..بعدها يقومون بتنشيط رياضي خفيف..تجمع الصباح..تحية العلم..أناشيد الصباح..وتناول وجبة الفطور..مصالح خاصة لترتيب الخيام..ومصالح عامة لتنظيف وتزيين المخيم ..بعدها أنشطة الصباح في الشاطىء تكون السباحة في الغالب..وفي الجبل ورشات و محاور علمية..وقت حر في الظهيرة..صلاة..تجمع وأناشيد..وجبة الغذاء..استراحة وقيلولة..تجمع المساء..نشاط المساء..والذي يكون عبارة عن معامل تربوية أو مسابقات رياضية أو ورشات إبداعية في أندية وفضاءات..تنشيط تربوي..لمجة..وقت حر..صلاة..تجمع المساء..تحية العلم وأناشيد المساء..وجبة العشاء..سهرة المساء وهي أنواع متعددة وفي كل يوم سهرة..سهرة تعارف..مواهب..ألعاب وأناشيد..فرق وجماعات..سهرة ثقافية..تعبيرية..قرآنية..تضامنية..إلى حوالي الساعة 23.00 إطفاء الأضواء والخلود إلى النوم بعد يوم حافل متنوع وتجدد على مدار المرحلة.

سؤال6 : السي الحبيب نسمع كثيرا عن بعض التطويرات التي تقع اليوم في المخيمات في ما يخص التكوين..فيما يخص تعميم الممون على كل المخيمات..وفي نفس الوقت احتجاج بعض الجمعيات على أوضاع المخيمات..ما حجم هذه التغييرات وما أهميتها في تطوير المخيمات الصيفية في بلادنا؟

جواب 6: في الحقيقة هناك مجهود جبار تبذله الوزارة الوصية والأطراف المعنية،من أجل تنمية المخيمات وتجويد خدماتها..خاصة التجديد الذي وقع هذه السنة في ما يخص مسألة تكوين المؤطرين والذي يروم الرفع من المستوى وإغناء الرصيد المعرفي والتجريبي للمؤطر،مسألة الهيكلة التي تمر اليوم من الجامعة الوطنية للتخييم إلى الجامعات الجهوية فروعا لها لمواكبة الجهوية الموسعة،مسألة تنويع العرض الوطني للتخييم من المخيمات الحضرية والقرب إلى المخيمات القارة الجبلية والشاطئية إلى مخيمات اليافعين والشباب و جامعات الشباب والدورات التكوينية للجمعيات..مسألة تجديد بعض المخيمات وفق معايير الجودة ومسألة تعميم الممون على جل المخيمات،وبالأخص وبالأخص ما قامت به الوزارة هذه السنة مشكورة من رقمنة البرنامج بكل تفاصيله حيث فتحت بوابة إلكترونية فيها تمت كل العمليات من تسجيل الجمعيات وطلباتها ومعلوماتها وفروعها والإعلان عن حصصها وفضاءاتها و مراحلها ورخص قبولها حتى،وهذه خطوة في الاتجاه الصحيح وفيها مزيدا من الشفافية والضبط والتقليل مما هو معروف عن المجال من البيروقراطية والحزبية والزبونية والسمسرة..؟؟،لكن ..لكن..في اعتقادي كل هذا لا يحل الإشكالات الحقيقية والعميقة للمخيمات،لذا فالحاجة إلى جهود أعمق وأشمل وأسرع لا تزال قائمة؟؟،فمثلا مسألة العدد 250 ألف طفل وهو رقم كبير ولاشك ولكن كم يمثل من عدد الأطفال المغاربة الذين هم في سن التخييم وقد تجاوز حوالي 6 ملايين طفل؟؟.إلى أي حد تتمكن الوزارة من الاستجابة إلى طلبات الجمعيات المتزايدة..لا من حيث الأعداد ولا من حيث الفضاءات ولا من حيث المراحل،هناك إشكال حقيقي طلب مرتفع جدا وعرض هزيل وهزيل جدا؟؟.أضف إلى ذلك أن ما تحصل عليه الجمعية من عدد مقاعد هزيل ف 60%من فضاءاته فقط تمنحه الوزارة و 40%على الجمعية أن تبحث عنه في فضاء خاص وبمسطرة معقدة وأنى لها؟؟.أضف إلى ذلك مسألة المنحة و مشاكل الممونين الذين لا تعرف الجمعيات دفتر تحملاتهم وليس لها عليهم سلطان مما يفتح باب التلاعب الخفي والمعلن،وكذلك تكلفة التنقل من المناطق البعيدة إلى المخيمات الشاطئية في السعيدية و البيضاء أو طنجة و أكادير مثلا،والتي لا تزال جد مرتفعة بين 600 و800 درهم للمقعد الواحد في الحافلة فوق مصروف الجيب للطفل ومبلغ المشاركة للجمعية والبذلة ودعم التغذية والأدوات والخرجات،وهو مبلغ فوق مستوى عيش الأسر في هذه المناطق النائية مما يجعل المخيمات بهذا الشكل مسألة حظوة وامتياز وليس خدمة عمومية وحق من حقوق الطفل في متناول الجميع؟؟.

سؤال 7: الآن السي الحبيب ونحن نقترب من عمر البرنامج،إذا سمحت في كلمة أخيرة،بعض المقترحات لتنمية وتطوير المخيمات وإشاعة ثقافتها وتشجيع الآباء في العالم القروي خاصة على إرسال أبنائهم إلى المخيمات الصيفية وهي من حقهم والأفضل لهم؟

جواب 7: في الحقيقة،المخيمات الصيفية هي مدرسة وطنية للتنشئة الاجتماعية،تاريخها يشهد على مساهمتها الفعالة في التربية على القيم والمواطنة والسلوك المدني،هي في الحقيقة كما يقال جامعة شعبية تخرج منها وبشرف العديد من المقاومين الوطنيين والمناضلين المدنيين و رجال الدولة الأكفاء،ولا تزال الحاجة إليها ماسة وهي ليست لا متجاوزة ولا مستغنى عنها،لذا ينبغي أن نبذل جهودا حقيقية وجماعية وكل من جهته لتنمية وتطوير هذه المخيمات و جعل التخييم خدمة عمومية وحقا من حقوق الطفل يحظى بالأولوية والجدية في السياسة الحكومية وبرامج جميع الفاعلين، سياسة وبرامج تعمل على فتح مخيمات جديدة لا غلقها ولا خوصصتها كما يقع اليوم مع الأسف في ..وفي..وفي..،لابد من الشفافية والدمقرطة والقطع القاطع مع التلاعب والسمسرة في أي جانب من جوانب العملية،من الطلبات إلى الفضاءات إلى الأعداد إلى المراحل ..إلى..إلى..إلى..،لابد من رفع قدر المنحة مقارنة مع منح المخيمات في القطاع الخاص،والتخفيض من تكلفة التنقل في المناطق البعيدة كالجنوب الشرقي،ولابد من تدخل المجالس الترابية في هذا الصدد،المجالس الجهوية والإقليمية والجماعية والقروية؟؟.وأخيرا،أرجو كثرة الجمعيات المهتمة بالتخييم والائتلاف فيما بينها حتى تستطيع التعاون والترافع في المجال المدني والتخييمي عموما،وحول حصة أطفال جهة درعة تافيلالت وغيرها من الجهات أعدادا وفضاءات ومراحل،وهي أمور وطنية تربوية وتنموية أساسية تطالب اليوم الجميع بذلك؟؟.

وشكرا والله الموفق.

نشر في ثقافة وفن

الغريب أنه بقدر ما أصبح طرح النموذج التنموي الجديد في المغرب ملحا،بقدر ما هنالك تراخي و تباطىء في تحريك الموضوع وفي تفجير النقاش العمومي حوله وصياغة المشاريع و تقديم المذكرات بشأنه،وكأن الأمر موضوع لا يعني الفاعلين السياسيين والاقتصاديين..،أو هو موضوع رسمي موجود سلفا وجاهز لا ينتظر إلا موعد الإفراج،أو هو موضوع آني للاستهلاك وعما قريب ستطويه كغيره الأيام و يطاله النسيان ويحل محله موضوع آخر لاستهلاك جديد وهكذا دواليك؟؟.وأغرب من هذا أنه بقدر ما كبرت طموحات المواطنين واعتقاداتهم في هذا النموذج بقدر ما أصبحت اليوم تخبو و تتبخر كل هذه الانتظارات لاعتبارات واعتبارات أهمها ربما عمق الأزمة وطغيان الفساد وربما كبر الأهداف المرسومة لهذا النموذج والمتمثلة أساسا في إقرار الحكامة الاجتماعية والعدالة المجالية وإعادة توزيع الثروة بما يحقق الكرامة الإنسانية والإنصاف؟؟.

         فمثلا،شاب شاب رأسه في البطالة بعد التخرج من الجامعة والحصول على الشهادات العليا،أو مواطن طالما أهدرت كرامته في دواليب ومتاهات إدارة سيئة المزاج رديئة الخدمات،أو أسرة مفككة اجتاحتها أزمة التعليم والصحة وأحكمت حبالها وسلاسلها على العديد من أبنائها بين هدر مدرسي و منحة محنة و نقل إسعافي غير موجود و بطالة دائمة..و..و..؟؟،فهل يمكن لهذا النموذج المنتظر أن يحمل لهؤلاء ما يمكن أن ينقذهم به من خطر الانخراط في عصابات "التشرميل" والتطرف أو جنون ركوب البحر والمغامرة مع الموت في الأعالي؟؟.هل فعلا يمكن أن يكون عندنا نموذج تنموي جديد في ظل نفس نمط الإنتاج والاستهلاك،إنتاج عاجز عن توفير الصناعات الثقيلة والتقنيات المتطورة والاستراتيجية للدولة،عاجز عن تطوير حتى الصناعات الفلاحية والسياحية والثقافية والرياضية..،بل عاجز عن ترويج حتى المنتج من الصناعات التقليدية والمعاشية للأفراد الحرفيين ولمقاولات والتعاونيات؟؟.

         وبالمقابل،هناك استهلاك أو (طلب للهلاك) في كل شيء،في الأشياء وفي الأشخاص وحتى في الأفكار من أكثرها اتساقا و وجاهة إلى أقصاها ضبابية وانحرافا وتطرفا،كالأفكار المستلبة والداعشية وغيرها،أنظروا إلى حالة بعض شبابنا اليوم وقد هلكهم الاستهلاك وسلبهم الاستيلاب من قمة رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم،في ملبسهم ومشربهم ومأكلهم ووقوفهم و قعودهم وجدهم وترفيههم..،حتى لو قيل - كما يقال- لكل شيء عليهم عد إلى موطنك من حيث أتيت،لأصبحوا عاريين؟؟.استهلاك في الأكل..استهلاك في التجهيزات..استهلاك في الهواتف..في السيارات..في الأثاث..استهلاك من أجل الحاجة واستهلاك فوق الحاجة..استهلاك من أجل السعادة..واستهلاك بالعادة..واستهلاك من أجل الشهوة..واستهلاك من أجل المباهاة والشهرة..واستهلاك بسبب الادمان..والفراغ..والتجديد..والتعدد ..والتخزين ..أو لجمع العينات..أو نهم العين(3000 وحدة حذاء لامرأة وأكثر منها بذل)؟؟،وقد أحصى الإحصائيون أن المواطن ينفق اليوم من راتبه 38 %على الأكل و 14 %على السكن و9 %على النقل و 7 %على الصحة و 6 %على التعليم،هذا وتنفق الدولة 0.2 %على البحث العلمي المفروض أنه هو من سيجد الحلول لهذه المشاكل،صرف هزيل من ميزانية هي ذاتها في الأصل هزيلة؟؟.

         فكيف سنخلص أنفسنا من الفقر والتخلف،وكيف سنستطيع الادخار والاستثمار والتقدم والازدهار،وكيف سنستطيع الاستهلاك بقصد أو بمقدار أو بالضروريات وبالأولويات،كيف سنكون في الاستهلاك قدوة مقنعة لأبنائنا وغيرنا،ونحن نقترض من أجل الزواج ونقترض من أجل الطلاق،ونقترض من أجل الأعياد ومن أجل العطل والأسفار،هذا فوق الاقتراض من أجل السيارات و المنازل والشركات المفلسة،حتى أن 70%من رواتب الموظفين المدينين تذهب في اقتطاعات القروض للأبناك؟؟.فهل لنا أن نحلم بنموذج تنموي جديد ونحن لم نتخلص من ثقافة الاستهلاك ولا نتقن ثقافة الإنتاج،نجهل مداخلها ولا نتعاطى حتى لبوادرها..وهي الثقافة الحقيقية للتغيير والإصلاح(الهند و كوريا والنمور الأسيوية و رواندا وأثيوبيا والفيلة الأفريقية الناهضة نموذجا)؟؟.

نشر في أقلام حرة

من أغرب مظاهر الانفصام والطرافة في المجتمع،أننا نجد أنفسنا ننظر وننتظم في العديد من الهيئات المعاصرة كمؤسسات،أحزاب ونقابات..أندية وجمعيات..تعاونيات ومقاولات..روابط وائتلافات..بشكل عادي،ولكن إذا ما تعلق الأمر بالأسرة على قدها وقديدها بنيناها عشوائيا كما اتفق وعشنا فيها ومعها على غير ذلك دون نظام واضح أوموحد؟؟.إن الفكر المؤسساتي يعتبر أرقى أشكال التعبير والتنظيم والانتظام،وهو ولاشك يحرر الهيئات والتجمعات من الاستحواذ الفردي إلى التسيير والتداول الجماعي،ومن الأهواء الشخصية والمزاجية إلى القوانين والأعراف الخدماتية..،لذا فلا شيء أحق بالاستفادة منه من نظام الأسرة،باعتبارها..وباعتبارها..وباعتبارها النواة الأولى لبناء المجتمع،هي فيه كل شيء وعليها يبنى كل شيء،وباعتبارها المحضن الطبيعي والمرفىء الدافىء للأمن والسلامة،فيها يتم التواصل والحوار وفيها تحل المشاكل ويتخذ القرار،وبها ومعها يتمكن الأفراد من التماسك والتضامن والتخفيف من الضغوطات ومواجهة الإكراهات،إنها شرنقة الحياة التي يتنفس فيها الأفراد الهواء النقي والقيم والأخلاق،إذا كانت موبوءة يخشى عليهم من الهلاك والإهلاك؟؟.

         إن أي مؤسسة من مؤسسات المجتمع مما كبر شأنها أو قل،لا يمكن ولوجها مفيدا أو مستفيدا إلا بشروط ومؤهلات علمية وعملية ورغبات خدماتية واضحة،وتكوين وتأهيل ومباريات لمدرائها،لا يمكن الاشتغال فيها إلا بممارسات وأعراف في التواصل والخدمات،إلا بمخططات وبرامج في التكوين والتكوين المستمر،إلا بميزانيات في التسيير والتدبير ومشاريع الإنتاج..،أفيكون طبيعيا أن يغيب كل هذا إذا تعلق الأمر بالأسرة؟؟،أو أفيكون طبيعيا أن يغيب بعض هذا مع ما تعرفه هذه المؤسسة المجتمعية من تراجعات في أدوارها وتحديات في رسائلها بل حتى في هويتها ومرجعيتها وكينونتها؟؟. ما حجم الراحة اليوم في بيوتنا؟،ما حجم التوتر المجاني في علاقاتنا؟،ألا نستسلم للضغوط  المستمرة في علاقاتنا؟،ألا يعاني الحوار والتواصل والتوافق فيما بيننا؟،أين السكن والمودة والرحمة في خصوماتنا؟،أين احترام صغارنا و توقير كبارنا وتقدير علمائنا؟،كيف حال المنحرفين والمبتلين وذوي الاحتياجات من أبنائنا وآبائنا؟،ألم نستسلم لظواهر جشع الاستهلاك واكتساح العبث في الهواتف والحواسيب واللوحات؟،ماذا تبقى في أسرنا من أوقات العبادة والأوراد والأذكار؟،هل لا زالت فيها فسحة للترفيه واللعب مع الصغار وصلة الأرحام؟،هل لا زال فيها الحوار بين الأجيال أم طغى عليه الصراع بين الأجيال؟،وهل..وهل..؟؟.

         إن مؤسسة بهذه الأهمية المجتمعية،ليس غريبا أن يسميها الله تعالى في محكم تنزيله كما يستشف من ذلك بمؤسسة السكن والمودة والرحمة:"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ،إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"الروم/21؟؟،وإن مؤسسة بهذه الأهمية،لا ينبغي أن تؤسس في الواقع على ما هب ودب مما يفقدها روحها ورسالتها،بل على أعمدة أساسية تقيم بنيانها وترفع أركانها و تسعد أزواجها وتربي أبنائها،شجرة طيبة كل حين تؤتي ثمرها وأكلها بإذن ربها،أفيكون ذلك في زيجات اليوم دون تكوين وتأهيل ورخصة قيادة؟،في زيجات صورية تفسد نواياها بزواج صوري أبيض من أجل أوراق الهجرة والعمل،بل من أجل لاشيء غير المتعة والعبث،كزيجة غريبة مجنونة حدثت في رحلة سفر بين مدينتين،بدأت في الحافلة وانتهت فيها ليهبط خزيها وعارها يجر أذيال الندم عبر السنين ولات حين مندم؟؟،أو زيجة قد يتساكن فيها إلى حين من العمال والطلبة والموظفين ممن فاتهم قطار الزواج أو لا يستطيعون ولا يرغبون في تحمل تكاليفه،أو زواج..أو زواج..مما لا شرفا يبقي ولا زواجا حقيقيا يمضي؟؟،

         لابد من بناء أسرنا على مقومات وعلى رأسها:

1- على العلم والمعرفة لا على الجهل و الأمية: العلم بمعنى الأسرة..أدوارها..رهاناتها وتحدياتها..معنى التكافؤ فيها والقوامة..والحقوق فيها والواجبات.. معنى التربية..مدارسها..مجالاتها..وسائلها..مراجعها..تجاربها وعلماؤها؟؟.

2- على الأصول الشرعية لا على العادات الوافدة: فالأسرة المسلمة تبنى على كتاب الله وسنة رسول الله،وما يحفظ الحقوق والواجبات،على عكس ما ينتشر في الواقع اليوم من الأسر المنحرفة والمبنية على مختلف أنواع الزنا الرضائية والعرفية والمتعية والعزوبية والسحاقية..؟؟.

3- على العبادة والتقوى لا على العادات الراكدة: عبادة قوامها السكن والمودة والرحمة والكرامة وخفض الجناح،لا الغلبة والاستضعاف والتوتر والصراع والمهانة،عبادة شاملة ودائمة حتى قيل أن اللقمة يضعها المرء في في زوجه صدقة..وحتى النطفة في فرجها مأجورة..وأيما زوجة أطاعت زوجها مأجورة..وأيما زوج نظر إلى زوجته نظرة نال بها المغفرة؟؟.

4- على مهارة التدبير المنزلي و الكفاءة في قيادة الحياة: وفي الريادة والتوجيه والرعاية وفن الحوار والتواصل وحل المشكلات واتخاذ القرارارات..والإشراك في ذلك،والتعاون على تعزيز الانتماء وتحمل المسؤولية،انتماء الأفراد إلى أسرتهم وتحملهم المسؤولية اتجاهها،لا أن يحسبها البعض مجرد فندق لاستراحة المقاتل يجدون فيه كل شيء ودون مقابل؟؟.

5- على عزيمة الصبر والاستقامة والتماسك والتضامن والتعاون والإحسان:بدل الصراع والتفكك والأنانية والغلبة..وغير ذلك مما يمزق سعادة الأسرة،و السعادة تعايش وتسامح في ظل الكرامة والتكامل وجبر الضرر الذي قد يطال الأفراد والفئات،والسعادة رفع الأذى وإصلاح المفاسد في ظل الحقوق والواجبات والعدل والإنصاف؟؟.

نشر في أقلام حرة

نظم "التضامن الجامعي المغربي" بعد زوال يوم الجمعة 28 يونيو 2019، ندوة صحفية انعقدت فعالياتها بالمقر الرئيسي للمنظمة الكائن بالرقم 4 زنقة بيت لحم، حي النخيل، المعاريف، الدارالبيضاء، لتقديم نتائج دراسة ميدانية حول "العنف الممارس ضد الهيئة التعليمية في الوسط المدرسي"، حضرها "ممثلون " عن  وزارة التربية الوطنية والنقابات التعليمية وبعض الجمعيات الشريكة وكذا بعض ممثلي الصحافة الوطنية البصرية والورقية  والإلكترونية، وكذا فعاليات تربوية من نساء ورجال التعليم.

-السياقات :

دراسة تكتسي طابع الراهنية، وذلك لاعتبارين إثنين: أولهما: ارتفاع حالات العنف الموجه ضد الهيئة التعليمية في الوسط المدرسي خاصة خلال السنتين الأخيرتين، وما واكب بعضها من تداعيات متعددة المستويات، ومن جدل إعلامي تجاوز حدود الوطن (حالة أستاذ ورززات، حالة أستاذة الحي المحمدي نموذجا)، ثانيها: انفتاح منظمة التضامن الجامعي المغربي -في مجال اشتغالها-منذ المؤتمر العاشر(2005) على عدد من الخبراء والباحثين، لتدارس السبل الممكنة لتجاوز ما تعرفه منظومة التربية والتكوين من اختلالات مختلفة، من عناوينها البـــــــارزة " تراجع أدوار المدرسة العمومية في التربية على القيم وترسيخ السلوك المدني"، مما شكل بيئة حاضنة سمحت وتسمــح ببروز جملة من الممارسات السلوكية اللامدنية ( "عدم الانضباط"،" عدم الالتزام بالأنظمة الداخلية"، "استفحال الغش المدرسي"، "الملابس الممزقة"، "الحلاقات المثيرة للانتباه" ...إلخ).

وهذا الانفتاح، أتاح تنظيم جملة من الندوات الدولية والوطنية، منها : ندوة دولية انعقدت بوجدة (11-12 ماي 2018) حول موضوع "الأمن التعليمي : الإكراهات والرهانات" بشراكة مع"كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية (جامعة الحسن الأول) وبتعاون مع "النقابة الوطنية للتعليم العالي" و"جمعية الشباب الباحث"، وهي ندوات جاءت حاملة لعدد من الاقتراحات والتوصيات الموجهة للتضامن الجامعي المغربي، وقد أمكن تفعيل البعض منها، كما هو الحال بالنسبة للترافع من أجل إخراج مدونة لحماية الهيئــة التعليمية" من خلال تقديم عريضة مطلبية إلى رئاسة الحكومة، وكذا إنجاز الدراسة الميدانية -موضوع الندوة الصحفية - .

-مبررات الدراسة وأهدافها:

حركت الدراسة عدة مبررات، وعلى رأسها "المعاناة المتزايدة لأسرة التعليم من العنف المدرسي" ومن تنامي حجم  "الاعتداءات الجسدية واللفظية والمعنوية التي يتعرضون لها" كما تعكسه الشكايات الواردة على التضامن الجامعي المغربي، أما الأهداف التي تسعى الدراسة إلى تحقيقها، فتتقاطع في"تشخيص موضوعي للعنف الموجه ضد الهيئة التعليمية في الوسط المدرسي" و"إعادة بناء المفاهيم والتصورات النمطية حول العنف المدرسي" و"وضع خطط عمل مبنية على معطيات علمية دقيقة" وكذا "توجيه الفعل التـــربوي في اتجاه خلق قيم جديدة، للعمل من أجل فضــــاء تعليمي سليم يعيد الاعتبار للمدرسة العمومية ولمهنة التدريس، ويبـــو

-برنامج الندوة الصحفية :

في مستهل هذه الندوة التي أطرها كل من الأستاذ "إبراهيم الباعمراني" (عضو اللجنة العلمية) بصفته مسيرا، والأستاذ "امبارك مباركي" (المدير التنفيذي للتضامن الجامعي) بصفته مقررا-  تفضل الأستاذ" عبدالجليل باحدو" (رئيس التضامن الجامعي المغربي) بتقديم عرض حول موضوع "العنف المدرسي من منظور التضامن الجامعي المغربي" قدم من خلاله لمحة تاريخية حول العنف كظاهرة ممتدة الجذور عبر التاريخ، راصدا معطيات بشأن العنف المدرسي قبل الحماية، وهو عنف كان -حسب تصوره-  يشكل السمة البارزة في التعليم، في ظل حضور مقولات تضفي على الفعل، صفة "القداسة" و"المشروعية" أشار العارض إلى بعضها ( "العصا لمن عصا"، "العصا خرجت من الجنة"، "الفقيه اقتل، ونا ندفـــن " )، مؤكدا في هذا الصدد أن "العنف كان يمارس في ظل منظومة القمــــع الشامل، التي كانت تسود داخل المجتمع المغربي".

عقب ذلك، سلط رئيس التضامن الجامعي، الأضواء على واقع التعليم على عهد الاستعمــار عبر استعراض جملة من المعطيات التاريخية، من بين ما ورد فيها، أن"العقاب البدني كان يمارس في المؤسسات التعليمية بالمغرب، من لـــدن بعض المدرسين الفرنسيين، دون خـــوف من احتجاج الأسر أو متابعتهم قضائيــا"، أما بخصوص واقع المدرسة بعد الاستقلال، فقد أوضح الأستاذ "عبدالجليل باحدو" أن "المدرسة شكلت مدخلا للتنمية والتطويــر، ورافعة اقتصادية واجتماعيــــة لفئات واسعة من أبناء الفلاحين والعمال والحرفيين والتجار الصغارـ وذلك بالنظر إلى حداثة الدولة وحاجتها الكبيرة إلى الأطر والكفاءات لملء الوظائف التي تركها الفرنسيون شاغـــرة، ولذلك، كان المتعلمون وأسرهم، لايحتجون على العنف الممارس في المدرسة، ويعتبرونه جزءا من التربية وفي مصالحهم".

لكن المدرسة، سرعان ما عرفت جملة من المتغيرات، من تجلياتها الكبرى، تراجع أدوارها الاقتصادية والاجتماعية (لم تعد رافعة اقتصادية واجتماعية)، فضعفت المصداقية فيها وفي الوظيفة التعليمية، وتغيرت نظرة المجتمع إليها، بعد أن أصبحت تفرخ المعطلين من حاملي الشواهد، وقد ربط الأستاذ العارض، هذه المظاهر، بالاختيارات الاقتصادية للمغرب، وغياب استراتيجية واقتصاد وطنيين مستقلين، وارتهان البلد للمديونية الخارجية، موجها البوصلة إلى ما تعرضت له أسرة التعليم في إطار، ما يصطلح عليه بسنوات الرصاص، من قمع وتوقيف وتنقيل وسجن وتضييق عليهم في وضعيتهم المادية .. بسبب ارتباطاتهم -على حد قوله- بالصراع السياسي الذي شهدته تلك الفترة، وكذا نضالهم من أجل مجتمع العدالة والكرامة والديمقراطية، وكلها عوامل ساهمت حسب تصوره، في بــروز العنف في المدرسة المغربية، نهاية السبعينات وبداية الثمانينات.

وقد ختم الأستاذ"عبد الجليل باحدو" عرضه، بأن قدم معطيات تعريفية مرتبطة بمنظمة التضامن الجامعي من حيث الفكرة والأسباب والتأسيــــس، استعرض من خلالها بعض مهام المنظمة، والتي تتقاطع جميعها في "الدفاع عن أعضائها وضمان حمايتهم ضد مخاطر المهنة، ومن بينها الاعتداءات بكل أنواعها" موضحا في ذات الآن، أن "الهدف الاستراتيجي للجمعية ونضال أعضائها، يتجه أساسا إلى إصـلاح التعليم والدفاع عن المدرسة العمومية"، معبرا عن شكره وامتنانه للحاضرين، مفيدا أن الدراسة الميدانية المنجزة، هي "مساهمة من التضامن الجامعي المغربي، في إطار رسالته وشعـــاره "من أجل شرف المهنة وكرامة أسرة التعليم".

عقب ذلك، فقد تناول الكلمة الأستاذ " سعيد حميـــدي" (باحث إحصائي وعضو الفريق العلمي للدراسة)، قدم من خلالها معطيات تقنية على جانب كبير من الدقة والصرامة، بخصوص "المنهجية" المعتمدة في الدراسة الميدانية موضوع الندوة الصحفية، والتي اعتمدت على "الاستمارة" كأداة للبحث، موجهة للهيئة التعليمية بالسلكين الابتدائي والثانوي (إعدادي وتأهيلي)، تأسست على عدة مفاهيم إجرائية (العنف، العنف اللفظي، العنف الجسدي، التحرش(مضايقة)، التحرش الجنسي، التحرش الإلكتروني) بهدف بلوغ الأهداف المسطرة، عبر التوصل إلى عدة معطيات منها : معطيات عامة عن المشارك(ة) وعن المؤسسة التي يعمل بها، معطيات عن البيئة التعليمية بالمؤسسة ومحيطها، معطيات عن العنف بدون تحديد طبيعته، الذي تم رصده بالمؤسسة، أو كان المشارك ضحية له، معطيات عن العنف اللفظي والعنف الجسدي والتحرش الجنسي والتحرش الإلكتروني الذي تعرض له المشارك(ة) في الوسط المدرسي أو في محيطه، معطيات عن الإجراءات المتخذة على إثـــر وقوع حالة عنف ضد أحد أفراد الهيئة التعليمية، وكذا معطيات عن المقترحات التي يمكن تبنيها للحد من العنف الممارس ضد الهيئة التعليمية.

بعد الإحاطة بالمعطيات التقنية الدقيقة ذات الصلة بمنهجية البحث، فقد أتى الدور على الدكتور ''رشيد شاكري"(نائب رئيس التضامن الجامعي، ومنسق الفريق العلمي للدراسة) الذي قدم  بتدقيق جملة من النتائج والخلاصات التي أفرزتها الدراسة الميدانية التي همت ما مجموعه 9038 مشارك ومشاركة من الهيئة التعليمية، وبلغة الأرقـــام، فقد خلصت الدراسة، إلى :

- أن 63%من المؤسسات التعليمية التي تتوفر على "قاعة للأنشطة" مفعلة، وفي هذا الصدد، أكد 62.8%من المشاركين في الدراسة -لم يتعرضوا للعنف اللفظي- بفعل تفعيل قاعة الأنشطة، في حين يتعرض 49.3 %منهم للعنف اللفظي، بسبب غياب هذه الأنشطــة.(وضعية قاعات الأنشطة وواقع حال الحياة المدرسية).

-أن 53.5%  من العينة، صرح أن محيط مؤسساتهم "مؤمن"، بينما 46.5%منهم يرون العكس، كلما كان المحيط"مؤمنا"، كلما كانت العلاقة بين الأساتذة جيدة، ذلك أن  66.10%  من المشاركين الذين صرحوا بأن محيط المؤسسة "مؤمن"، أكدوا على وجود "علاقات جيدة بين المدرسين"، مما يعني أنه كلما "عملنا على تأمين محيط المؤسسة، كلما تطورت العلاقات بين مختلف الفاعلين داخل المؤسسة التعليمية، وكلما كان محيط المؤسسة التعليمية "مؤمنا"، تنخفض نسبة العنف من 65.5%لتصل إلى 34.5%(سؤال أمن المؤسسات التعليمية ومحيطها).

-على مستوى العلاقات بين الفاعلين بالمؤسسات التعليمية، فقد أكد 60%من المشاركين، أن العلاقة بين المدرسين "جيدة"، في حين، يرى 37.7%منهم أن العلاقة "مقبولة"، بينما صرح2 .3%فقط منهم، أن العلاقة "متوترة"، مقابل ذلك، فقد خلصت الدراسة إلى أن "العلاقة بين المدرسين والتلاميذ"  في الوسط المدرسي، تبقى "جيدة" بنسبة 37%، أما بخصوص "العلاقة بين المدرسين والإدريين" فتبدو "جيدة" بنسبة 64.2%، كما خلصت إلى أنه كلما كانت العلاقة جيدة بين "الأساتذة والطاقم الإداري"، كلما غابت حالات العنف بنسبة 63.10% .(سؤال تجويد وأنسنة العلاقات بين الفاعلين بالمؤسسات التعليمية).

- بخصوص المعطيات المرتبطة بالعنف، فقد خلصت الدراسة إلى أن 46%من المشاركين، تعرضوا لحالة عنف واحدة على الأقل (لفظي أو جسدي أو تحرش) خلال مسارهم المهني.

- كلما ارتفع عدد التلاميذ في القسم، كلما زادت حالات العنف، حيث انتقلت نسبة حالات العنف الذي تعرض لها المشاركون من 24.4%بالنسبة إلى الأقسام التي تضم مابين 6 و30 تلميذا، إلى 57.10%بالنسبة للأقسام التي عدد التلاميذ فيها بين 45 فأكثر.(سؤال الاكتظاظ ).

-أكد 92.5%من المشاركين أنهم لم يتعرضوا لعنف جسدي طيلة مزاولتهم لمهامهم، في حين صرح 7.5%منهم، أنهم كانوا ضحية عنف جسدي بمؤسساتهم أو بمحيطها مرة واحدة على الأقل خلال مسارهم المهني، كما أكد المشاركون، أن 78%من حالات العنف الجسدي سجلت داخل المؤسسات التعليمية، و 17.5%منها وقعت بمحيطها.

-مرتكبو العنف الجسدي في السلك الابتدائي، هم في المقام الأول، الآباء والأمهات والأولياء، في حين تلاميذ الثانوي بسلكيه (إعداي،ثأهيلي) هم أكثر الفئات ارتكابا لهذا العنــف.

-أغلب حالات "العنف اللفظي" تمت داخل المؤسسات التعليمية بنسبة 82%، مقابل نسبة 18%ارتكبت في محيط المؤسسة أو بعيدا عنها، وأغلب الحالات كان مصدرها التلاميذ والأساتذة، وكلما تعرض المشاركون للعنف الجسدي، كلما كانوا ضحية للعنف اللفظي بنسبــة 80.3%.

-مس التحرش جميع الفئات المشاركة، بالرغم من نسبته الضعيفة، حيث تتراوح نسبة حضوره في المؤسسات التعليمية ما بين 4%و 15%، وفي هذا الصدد، يمنع تفعيل قاعة الأنشطة بالمؤسسة، من تسجيل حالات التحرش بنسبة 87%، وبالمقابل، فإن غياب تفعيلها يؤدي إلى حدوث التحرش بنسبــة 83.5%.

-تم تسجيل أن ضحايا التحرش الجنسي من المدرسات أكبر من المدرسين، بنسبة 16%للإناث مقابل 12.4%للذكور، وهذا التحرش الجنسي، يرتفع كلما ارتفع عدد التلاميذ في القسم، حيث ينتقل من 7.4%بالنسبة للأساتذة الذين يدرسون أقساما بها مابين 6 و30 تلميذا، إلى أكثر من 35%بالنسبة إلى الأساتذة الذين يدرسون أقساما بها 40 تلميذا فأكثر.

-بخصوص التحرش الإلكتروني، يعد التلاميذ الأكثر ارتكابا لهذا النوع من التحرش بنسبة 49%، يليهم الأشخاص الأجانب عن المؤسسة بنسبة 41.5%، في حين لا يمثل الآبـــــاء إلا نسبة 9.7%.

-اقتراحات وحلول:

-اتجهت 59%من الاقتراحات صوب المجال التربوي، من قبيل تطوير الأنشطة الموازية بالمؤسسة وتشجيع التواصل الداخلي والخارجي، ومراجعة المضامين المدرسية لتتماشى وحاجيات التلاميذ، في حيــن أن ثلث الاقتراحات ركزت على "حماية الأسرة التعليمية والدفاع عن كرامتها"، بينما 8%  فقط، من  الاقتراحات، اختارت كحل للعنف في الوسط المدرسي، "تزويد المؤسسات التعليمية بالموارد البشرية والمادية الكافية".

-معظم المشاركين الذين صرحوا بتوفر"الأمن" بمحيط المؤسسة أو انعدامه، أكدوا ضرورة "الاستعانة بخدمات الأمن (الشرطة أو الدرك) لتحقيق الأمن، وذلك بنسبة 81.7%.

-بعض المقترحات اتجهت إلى خيار "المصالحة" كإجراء فعال بعد وقوع العنف، وهذا التدبير تعزز أكثر عند المشاركين الذين تبنوا تشجيع التواصل كحل للعنف، بنسبة 62.5%.

وبعد انتهاء العروض، تم تخصيص حيزا زمنيــا للمداخلات، حيث تفاعل المتدخلون مع ما ورد في الدراسة من نتائج وطرحوا ملاحظات واستفسارات، تولى الأساتذة العارضون، الإجابة عنها-كل فيما يتعلق به-، لتنتهي النـــــدوة، بكلمة ختامية للأستاذ "عبدالجليل باحدو" رئيس التضامن الجامعي، شكر من خلالها  الضيـــوف والمشاركين.

يذكر، أن هذه الدراسة الميدانية التي شملت أكثر من ثمانية آلاف من أعضاء الأسرة التعليمية، أنجزت من قبل فريق علمي، أشرف عليها الأستاذ "عبدالجليل باحدو" رئيس التضامن الجامعي، وتولى مهام التنسيق كل من الدكتــــور "شاكري" نائب رئيس التضامن الجامعي المغربي، والأستاذ "سعيد حميـــدي" عضو الفريق العلمي للتضامن الجامعي المغربي، وساهم في إنجازها فريق من الباحثين والخبراء المنتمين إلى حقول معرفية مختلفة، وحملت بصمـة فريق إداري ينتمي للتضامن الجامعي المغربي، وأعضاء المكاتب الإقليمية و"مراسلو" التضامن الجامعي المغربي ومراسلاته عبر التراب الوطني، وتقدم نتائجها "تشخيصا موضوعيا لجانب واحد للعنف في الوسط المدرسي، وهو العنف الممارس ضد هيئة التعليم، من حيث طبيعته وأسبابه فضلا عن توصيات للحد منه".

ومن شأنها أن تشكل قيمة مضافة في مجال البحث الأكاديمي، وبنكا للمعلومات يتيح زخما من الأرقام والمعطيات، يمكن استثمارها من أجل وضع استراتيجيات وتنزيل برامج عمل، قادرة على محاصرة العنف المدرسي  حماية لنساء ورجال التعليم، والإسهام في إرساء مدرسة الحيــــاة، التي تسمح باحتضان المواهب والطاقات والقدرات، وعليه، فالأرقام التي حملتها الدراسة، تبدو معبرة وصادمةـ في نفـــس الآن، ولا تحتاج إلا لنيات حسنة وإرادة سياسية قادرة على ترجمــة خلاصاتها إلى ممارسات إجرائيــــة، وأمام منظمة "التضامن الجامعي المغربي" مهمة، الدفاع والترافع، لدى الجهات الرسمية، وفق السبل القانونية المتاحة، في أفـــق تبني ما أسفرت عنه الدراسة من نتائج وخلاصات على المستوى الرسمي، مع الإشارة، أن "العنف المدرسي" ما هو إلا مرآة عاكسة لما يعيشه المجتمع من عنف متعدد الزوايا، ولا يمكن معالجته أو مقاربته، إلا وفق رؤية متبصرة، تستند إلى مدخلين مترابطين: مدخل أول يرتبط بإصلاح الداخل (المدرسة) وقد نجحت الدراسة في الإحاطة بما يعتريه من نواقص وثغرات واختلالات، ومدخل ثان، يسائل (الخارج) ويوجه البوصلة نحو مجموعة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية وعلى رأسها "الأسرة" التي لابد أن تتحمل مسؤولياتها التربوية كاملة، كما يسائل الحكومات، التي تملك وحدها، مفاتيح الإصلاح والتغيير، وعلى رأسها "إعادة الاعتبار" لنساء ورجال التعليم بنظام أساسي عصري ومنصف ومحفز، وبتشريع مدرسي قادر على الحماية من عنف "مقلق" سار كالزئبـــــــــق .. يتمدد لحظة ويتقلص ويتراجع لحظات.

-مراجع معتمدة:

-دراسة ميدانية حول موضوع "العنف ضد الهيئة التعليمية في الوسط المدرسي" (دراسة ميدانية 2019)، إنجاز"التضامن الجامعي"، الإشراف العام "ذ. عبد الجليل باحدو"، التنسيق "د.رشيد شاكري"، "ذ.سعيد حميدي". منشورات صدى التضامن، مطبعة دار النشر المغربية الدارالبيضاء، طبعة ماي 2019.

-ندوة صحفية حول "العنف ضد الهيئة التعليمية في الوسط المدرسي" -دراسة ميدانية-، منعقدة يوم الجمعة 28 يونيو 2019 بالمقر الرئيسي للتضامن الجامعي المغربي.

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، السيد ناصر بوريطة، يوم الثلاثاء بالرباط، أن المغرب يدعو إلى احترام حرية الملاحة البحرية بمضيق هرمز.

وأكد السيد بوريطة، خلال لقاء صحفي مشترك، عقب مباحثاته مع وزير الشؤون الخارجية وغينيي المهجر، السيد مامادي توري، الذي يقوم بأول زيارة له للمملكة منذ تعيينه، أن “المغرب يتابع، بقلق التطورات الأخيرة، ويدعو إلى احترام حرية الملاحة البحرية بمضيق هرمز، واحترام القانون الدولي وقواعد الملاحة البحرية، التي لا ينبغي أن تتعرض لأي إكراه أو تدخل”.

وشدد على أن “الأمر يتعلق بمنطقة تحت الضغط، حيث توجد توترات عديدة. نعتقد أن حس المسؤولية يجب أن يسود، وأنه يجب احترام حرية التنقل والملاحة البحرية”.

وأشار إلى أن “المغرب، على غرار كل البلدان، منشغل بتصاعد التوتر في مضيق هرمز خلال الأسابيع الماضية. موقف المغرب نابع من صفته كعضو بالمنتظم الدولي وأيضا بصفته بلدا تجمعه روابط خاصة مع منطقة الخليج”.

وذكر السيد بوريطة بأن “المملكة أدانت، مرات عدة، النشاط والأعمال التي تهدد استقرار وأمن هذه المنطقة وأكدت تضامنها مع الدول العربية بالخليج، في كل مرة يتم فيها تهديد أمنها وطمأنينة مواطنيها”.

أكدت غينيا كوناكري، مجددا، دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع حول الصحراء.

جاء هذا الموقف خلال مؤتمر صحفي مشترك، يوم الثلاثاء بالرباط، جمع السيد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، بالسيد مامادي توري، وزير الشؤون الخارجية وغينيي المهجر.

وقال السيد توري، عقب مباحثاته مع السيد بوريطة، “نجدد التعبير عن الموقف الغيني والتزام غينيا إزاء المغرب من أجل دعم المبادرة المغربية حول قضية الصحراء، حيث حددت غينيا، بشكل واضح، موقفها لفائدة المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي تظل الحل الوحيد للنزاع حول الصحراء”.

وأضاف “سنواصل العمل حول هذه القضية سواء على صعيد الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي”، مؤكدا التزام الاتحاد الإفريقي لفائدة قضية الصحراء من خلال إحداث آلية، ثلاثية الأطراف، تعنى بإطلاع رؤساء الدول وتتبع تطور ملف الصحراء بالأمم المتحدة.

وبعد أن جدد الدبلوماسي الغيني موقف بلاده المتعلق باحترام القرار رقم 635، رحب السيد توري بجودة العلاقات التي تربط المغرب بغينيا كوناكري، مسجلا أن هذه الزيارة تندرج في إطار تقوية التعاون بين البلدين، والذي تمتد جذوره إلى عهد جلالة المغفور له محمد الخامس.

وأكد أن “العلاقات والروابط تعززت، بشكل متزايد، في عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس ألفا كوندي”، مجددا التعبير عن التزام بلاده للدفع بهذه العلاقة النموذجية.

وأشار الوزير الغيني إلى أن المباحثات كانت مناسبة لاستعراض اتفاقيات التعاون المبرمة بين البلدين، والتي دخل معظمها حيز التنفيذ، وهو ما “يؤشر على الأخوة والتضامن بين المغرب وغينيا”.

وقال “يبدو التعاون الثنائي اليوم جيدا أكثر من أي وقت مضى. لقد حدد قائدا البلدين خارطة طريق واضحة المعالم”، مضيفا أن بلاده تستفيد من دعم المغرب في عدد من القضايا، خاصة في مجال التكوين.

أجرى وزير الثقافة والاتصال، السيد محمد الأعرج، يوم الاثنين بالرباط، مباحثات مع السيدة كونسويلو فالديس، وزيرة الثقافة والصناعة التقليدية بالشيلي، همت سبل إرساء آليات التعاون والعمل في المجالات ذات الصلة بالمشهد الثقافي والإبداع الفني والأدبي.

وذكر بلاغ لوزارة الثقافة والاتصال (قطاع الثقافة)، اليوم الثلاثاء، أن الوزيرة الشيلية عبرت عن فخرها واعتزازها بجودة وعمق العلاقات التي تربط بلدها بالمملكة المغربية في عدة مجالات، معربة عن رغبتها وطموحها في الارتقاء بهذه العلاقات وتعزيزها أيضا في الشأن الثقافي باعتباره مجالا مهما للتعريف بثقافة البلدين. 

من جانبه أكد السيد الأعرج، يضيف المصدر ذاته، استعداده التام للعمل سويا من أجل تعزيز التعاون وإيجاد آليات جديدة تصب في مصلحة البلدين، في ما يتعلق بمجالات الثقافة والفن والتراث. 

وأشار البلاغ إلى أن الطرفين اتفقا، خلال هذا اللقاء الذي حضره سفير الشيلي بالرباط، على التوقيع مستقبلا على بروتوكول يروم تقوية التعاون في المجالات سالفة الذكر، كما تم الاتفاق على تنظيم أسابيع ثقافية مغربية بدولة الشيلي للتعريف بغنى وتنوع المشهد الثقافي المغربي.

نشر في ثقافة وفن

ترأس وزير الثقافة والاتصال، السيد محمد الأعرج، يوم الاثنين 22 يوليوز 2019، أشغال اجتماع المجلس الإداري للمركز السينمائي المغربي، والتي خصصت للوقوف على حصيلة إنجازاته واستشراف آفاق عمله، فضلا عن تدارس عدد من القضايا والمستجدات ذات الصلة بالقطاع السينمائي ببلادنا.

وفي كلمته بالمناسبة، أكد السيد الوزير أن سنة 2018 شكلت محطة مهمة في مسار الجهود المبذولة للارتقاء بالمشهد السينمائي ببلادنا، حيث تم تخصيص مبلغ 75 مليون درهما لدعم الإنتاج السينمائي الوطني، ضمنها 15 مليون درهما لإنجاز الأعمال الوثائقية حول الثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني، كما تضاعف المبلغ المخصص لدعم المهرجانات السينمائية الوطنية ليبلغ 23 مليون درهما برسم نفس السنة لفائدة 67 مهرجانا وتظاهرة سينمائية، فضلا عن 08 مليون ونصف درهما خصصت لدعم رقمنة وتحديث وإنشاء القاعات السينمائية، ليبلغ بذلك المبلغ الإجمالي المخصص لدعم القطاع السينمائي 100 مليون درهما.

وأضاف السيد الوزير، أنه، وبعد دخول منظومة دعم إنتاج الأعمال الأجنبية السينمائية والسمعية البصرية حيز التنفيذ، بلغت الميزانية المستثمرة ببلادنا من طرف المنتجين الأجانب برسم سنة 2018، 731 مليون و 525 ألف درهم، مقابل 497 مليون و34 ألف درهم خلال سنة 2017، أي بزيادة قدرها47,18%.

وفي السياق ذاته، أبرز السيد الوزير أنه تم منح 1315 رخصة تصوير برسم السنة ذاتها،  منها 691 رخصة لفائدة شركات إنتاج مغربية، و 624 رخصة لفائدة شركات إنتاج أجنبية، إضافة إلى منح 331 بطاقة مهنية.

كما ذكر السيد الوزير، في سياق متصل، أنه تم العمل على تعزيز وتطوير وتحديث الجانبين القانوني والتنظيمي، إذ تمت المصادقة على مشروع قانون رقم 70.17 المتعلق بإعادة تنظيم المركز السينمائي المغربي وتغيير القانون رقم 20.99 المتعلق بالصناعة السينمائية بمجلس المستشارين، وتمت إحالته على مجلس النواب لقراءة ثانية، حيث من المنتظر أن يساهم هذا القانون، بعد صدوره، في تجاوز العراقيل القانونية التي تحول دون الانطلاقة الحقيقة للسينما المغربية وتنمية  الصناعة الفوتوغرافية.

وبالإضافة إلى ذلك، أفاد السيد الوزير أن القطاع يشتغل حاليا على بلورة مشروع قانون جديد يخص الصناعة السينمائية والسمعية البصرية، وذلك قصد خلــق صناعة سينمائية حقيقية ترقى إلى مستوى تطلعات بلادنا، وتقوم على مبادئ الحكامة وتكافؤ الفرص والتنافسية والتعددية والانفتاح على الثقافات وتأهيـل القطاع السينمائي ليكون رافعة من رافعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

نشر في ثقافة وفن

قال رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني، يوم الاثنين بالرباط، إن الكلفة الإجمالية لمخططات التنمية الجهوية تبلغ ما مجموعه 411 مليار درهم.

وأوضح السيد العثماني في معرض رده على سؤال محوري حول موضوع "البرامج الجهوية في مجال التنمية" خلال الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس النواب، أن الحكومة تعمل على مواكبة الجهات لتسريع إعداد مخططات للتنمية الجهوية تأخذ بعين الاعتبار المؤهلات الطبيعية والجغرافية لكل جهة، مشيرا إلى أن هذه المخططات، التي تحدد برمجة مشاريع التنمية ذات البعد الجهوي على مدى ست سنوات، من شأنها أن تساهم بشكل فعال في تطوير البنيات التحتية والتجهيزات الاجتماعية وتثمين موارد الجهات وتعزيز جاذبيتها وتنافسيتها، وكذا الإسهام في إحداث مناصب الشغل على الصعيد الجهوي.

وأضاف أنه طبقا لمقتضيات المادة 83 من القانون التنظيمي 14-111 المتعلق بالجهات، صادقت عشرة مجالس للجهات على برامجها التنموية خلال سنة 2017، وتم التأشير عليها من طرف وزارة الداخلية في غضون شهر يونيو 2018، فيما توجد البرامج التنموية المتبقية (جهة كلميم -واد نون وجهة درعة -تافلالت) في طور الإعداد من طرف المجالس المعنية.

ومن أجل ترجمة برامج التنمية الجهوية إلى عقود برامج بين الدولة والجهات، حسب السيد العثماني، عملت الحكومة على تبني مقاربة تشاركية، ترتكز على التشاور والتفاوض حول الأولويات المشتركة ووسائل تنفيذها، عبر تعبئة وتثمين كل الإمكانيات المتوفرة، وذلك من خلال عقد لقاءات تشاورية مع جمعية جهات المغرب وكذا المسؤولين المعنيين على المستويين المركزي والترابي، وذلك بهدف تأطير الحجم المالي الإجمالي، على المستوى الوطني، للعقود المستقبلية، وتحديد قائمة المشاريع ذات الأولوية المدرجة ببرامج التنمية الجهوية وضمان تمويلها لتنفيذها بموجب عقود برامج، مدتها ثلاث سنوات بين الدولة والجهات، وكذا ضمان الالتقائية والاستمرارية مع البرامج الحالية مع الأخذ بعين الاعتبار الاتفاقيات المبرمة مع الجهات.

وعلى مستوى التنزيل والمشاريع ذات الأولوية، أبرز أنه بناء على اللقاءات التشاورية بين مختلف المتدخلين، تم حصر مجموعة من البرامج والمشاريع ذات الأولوية برسم الفترة 2019-2021، والتي سيتم التعاقد بشأنها مع الدولة، وعددها 454 مشروعا ذا أولوية، موضحا أن الموارد المالية المزمع تعبئتها، بمساهمة كل الممولين، تبلغ ما مجموعه 109,06 مليار درهم، موزعة على المجالس الجهوية ب 29,87 مليار، أي 27,39 في المائة من المبلغ الإجمالي، والقطاعات الوزارية ب 42,56 مليار درهم، أي 39 في المائة من المبلغ الإجمالي، والمؤسسات العمومية ب 9,06 مليار درهم، أي 8,24 في المائة من المبلغ الإجمالي، والجماعات الترابية الأخرى ب 1,14 مليار درهم، أي 1,03 في المائة من المبلغ الإجمالي، بالإضافة إلى مساهمات مالية أخرى، منها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وصندوق التنمية السياحية، وصندوق مكافحة الكوارث الطبيعية، والغرف المهنية، والمؤسسات الجامعية، حيث تبلغ هذه المساهمات 29,01 مليار درهم، أي 26,39 في المائة من المبلغ الإجمالي.

وبخصوص مواصلة تنزيل برنامج تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية الخاص بالعالم القروي، أفاد رئيس الحكومة بأنه تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، ستواصل الحكومة تنزيل برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالعالم القروي على مدى 7 سنوات (2017-2023)، الذي تقدر كلفته الإجمالية ب 50 مليار درهم، سيتم تموليها بمساهمة من صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية تقدر ب 23.30 مليار (47 في المائة) والمجالس الجهوية 20 مليار (40 في المائة) والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية 4 ملايير (8 في المائة) والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب 2.56 مليار (5 في المائة).

وأوضح أن الغلاف المالي المرصود لهذا البرنامج سيوجه لتنفيذ مشاريع تهم مجالات التدخل المملثة في بناء الطرق وفتح وتهيئة المسالك القروية والمنشئات الفنية، ب 35.40 مليار درهم ( 71 في المائة)، والكهربة القروية 2.00 مليار درهم ( 2 في المائة)، والتزويد بالماء الصالح للشرب 6.00 مليار درهم (12 في المائة)، وتأهيل مؤسسات قطاع التعليم 5.00 مليار درهم (10 في المائة)، وتأهيل قطاع الصحة 1.40 مليار درهم (3 في المائة)، مضيفا أن الاعتمادات المبرمجة لإنجاز مخططات العمل برسم هذه السنوات الثلاث بلغت حوالي 19,19 مليار درهم (منها 8,20 مليار برسم مخطط عمل سنة 2017 و 7,10 مليار برسم مخطط عمل سنة 2018 و 3,89 برسم مخطط عمل سنة 2019).

وفي ما يخص النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، أشار السيد العثماني، إلى أن تنفيذ هذا النموذج التنموي في خضم النقاش الدائر اليوم حول تجديد النموذج التنموي للمغرب هو فرصة لإغناء النقاش حول متطلبات واحتياجات مختلف جهات المملكة في مجال التنمية، والحاجة إلى معالجة التفاوتات المجالية بهدف تمكين مختلف مناطق المملكة من الاستفادة من ثمار التنمية بشكل عادل ومتوازن، بغض النظر عن طبيعتها الجغرافية وظروفها المناخية وخصوصياتها الاقتصادية والاجتماعية.

أما البرامج المندمجة للتنمية الحضرية التي حظيت بها مجموعة من الحواضر المغربية، فتهم برنامج تنمية مدينة الدار البيضاء الكبرى ب 33.6 مليار درهم، وبرنامج الرباط مدينة الانوار 2018-2024 ب 9.425 مليون درهم، وبرنامج التأهيل الحضري لمدينة سلا ب 1.143 مليون درهم، وبرنامج مراكش الحاضرة المتجددة 2014-2017 بغلاف مالي قدره 6.000 مليون درهم، والبرنامج الاستراتيجي للتنمية المندمجة والمستدامة لإقليم القنيطرة 2014-2017 بغلاف مالي قدره 8.321 مليون درهم، وبرنامج الحسيمة منارة المتوسط 2015-2019 بغلاف مالي قدره 6.500 مليون درهم، وبرنامج التنمية المندمجة لتطوان 2014-2017 بغلاف مالي قدره 4.549 مليون درهم، وبرنامج طنجة الكبرى 2013-2017 بغلاف مالي قدره 7.600 مليون درهم.

وبخصوص إعداد برنامج تنمية المراكز القروية الصاعدة، قال إنه تفعيلا لمضامين البرنامج الحكومي، تم إطلاق دراسة استراتيجية حول البرنامج الوطني للتنمية المندمجة للمراكز القروية الصاعدة، اعتبارا لدورها في هيكلة العلاقة بين المجالين الحضري والقروي، عبر تأطير المجالات القروية وتحسين المشهد العمراني وتنظيم وتقريب الأنشطة والخدمات العمومية وتقوية جاذبية النطاقات القروية المجاورة.

وفي هذا الإطار، تم، حسب رئيس الحكومة، إطلاق خبرة لإنجاز البرنامج الوطني للتنمية المندمجة للمراكز القروية الصاعدة وفق مقاربة تشاركية، تهدف الى بلورة مشاريع ترابية تهم المراكز القروية الصاعدة لما لها من دور بنيوي في تأطير المجالات القروية والرفع من جاذبيتها وتحسين ظروف عيش الساكنة القروية وهيكلة الروابط بين المجالين الحضري والقروي، مبرزا أن هذه الخبرة توجد في مرحلة إعداد التشخيص الاستراتيجي وتحديد المراكز القروية الصاعدة، وذلك بعد تنظيم سلسلة من اللقاءات مع مجموعة من القطاعات على الصعيد المركزي بالإضافة إلى تنظيم ورشات عمل على صعيد كل جهة.

وبخصوص، مواكبة الجهات ودعمها في برامجها التنموية، أكد أن الحكومة تحرص على المواكبة المستمرة للجهات في إعداد وتنفيذ برامجها التنموية، سواء من خلال الدعم المالي، أو مواكبة التخطيط الاستراتيجي الترابي، أو مواكبتها في إعداد التصاميم الجهوية لإعداد التراب، وكذا تعزيز البنية التحتية الأساسية.

وأضاف أن الحكومة واصلت من جهة أخرى، بمقتضى قانون المالية لسنة 2019، المجهود المالي الموجه لدعم الجهات من خلال الرفع من حصة من الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات المرصدة للجهات من 4 إلى 5 بالمائة، تضاف إليها اعتمادات مالية من الميزانية العامة للدولة، أي أن الجهات ستستفيد من تحويلات مالية تقدر ب 10 ملايير درهم في أفق سنة 2021، مما سيساهم في تعزيز البنيات التحتية الجهوية وتحقيق تنمية مجالية عادلة ومتوازنة.

وعلى مستوى تعزيز البنيات التحتية الأساسية، سجل السيد العثماني أنه يتم العمل على تعزيز البنية التحتية الأساسية من خلال تنفيذ مجموعة من البرامج على المديين المتوسط والبعيد في قطاعات الطرق والطرق السيارة والسكك الحديدية والموانئ والمطارات واللوجستيك والبناء والأشغال العمومية والخدمات، تهم جميع جهات المملكة وتأخذ بعين الاعتبار مبدأ العدالة المجالية، مشيرا إلى أن كل هذه المشاريع والأوراش الكبرى والمهيكلة تعد رافعة أساسية للتنمية الجهوية ولتقليص الفوارق بين مختلف المكونات المجالية، وتخفيف العبء على الجهات، وتمكينها من البنيات التحتية الأساسية الكفيلة بالرفع من جاذبيتها وتنافسيتها.

ولتعزيز آليات تتبع تنفيذ البرامج التنموية الجهوية، أكد أنه تنفيذا للتعليمات الملكية السامية خلال المجلس الوزاري المنعقد في 25 يونيو 2017، عملت الحكومة على إرساء مقاربة جديدة تمكن من تتبع الأوراش والبرامج الاستثمارية التنموية الجهوية والمحلية لتعزيز مردوديتها، بصفة منتظمة وناجعة، والرفع من وتيرة الإنجاز، سواء تعلق الأمر ببرامج التنمية الحضرية أو القروية، أو البرامج المجالية المندمجة، من خلال الحرص على انتظام اجتماعات آليات التتبع المركزية والإقليمية المحدثة بموجب الاتفاقيات الخاصة بالبرامج الاستثمارية المجالية، و إرساء منهجية دقيقة ودورية لتتبع تنفيذ الالتزامات الحكومية في الاتفاقيات الخاصة بالبرامج المجالية، وحث القطاعات الحكومية على إدراج الالتزامات المالية في البرمجة المالية متعددة السنوات الخاصة بقطاعهم، ولاسيما رصد الاعتمادات اللازمة في قوانين المالية المتتالية، بتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية، وكذا العمل على تسوية الوضعية العقارية للمشاريع قبل برمجتها، بتنسيق مع السلطات المحلية.

ومن جهة أخرى، شدد السيد العثماني على أن الحكومة حرصت على مواصلة تفعيل آلية التواصل المباشر مع الجهات، من خلال الزيارات التواصلية التي تنظمها، باعتبارها آلية للإنصات والاستماع عن قرب لمنتخبي مختلف الجهات، بهدف تتبع البرامج الاستثمارية التنموية الجهوية وبحث سبل التعاقد بين الحكومة ومجالس الجهات في إطار عقود-برامج كآلية للتنسيق والتعاون لتنفيذ البرامج التنموية الجهوية. وقد قامت الحكومة لحد الآن بزيارة ثمان (08) جهات، كان آخرها زيارة جهة الداخلة وادي الذهب يوم 20 يوليوز الجاري.

وأبرز أن الحكومة تعتبر برنامج التنمية الجهوية الآلية الأساسية لتحقيق التنمية على المستوى الجهوي عبر تنزيل برامج تنموية يتم تصورها وإعدادها انطلاقا من الحاجيات التي يتم تحديدها على أرض الواقع، وفق منهجية تشاركية تضمن الاندماج والالتقائية بين التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة والحاجيات التنموية على المستوى الجهوي.

إنجاز 15 سدا مبرمجا بين سنتي 2017 و2021 

أكد رئيس الحكومة، السيد سعد الدين العثماني، يوم الاثنين بالرباط، أنه تم إنجاز 15 سدا مبرمجا، بمعدل 3 سدود في السنة، خلال الفترة الممتدة بين 2017 و2021.

وأضاف السيد العثماني، في معرض رده على سؤال محوري حول موضوع "السياسة المائية"، خلال الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس النواب، أنه تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، وفي إطار تنزيل البرنامج الحكومي، تم أيضا إنجاز عشرة سدود صغرى سنويا، للمساهمة في تلبية الحاجيات من الماء الشروب بالعالم القروي والري وتغذية الفرشات المائية، ومواصلة إنجاز الدراسات المتعلقة بمشروع تحويل المياه من أحواض الشمال إلى الوسط، مع السعي إلى إيجاد آليات ومصادر التمويل، وكذا تنويع مصادر التزويد بالماء وتشجيع مصادر المياه غير التقليدية.

وأوضح أن الموارد المائية الاجمالية المتجددة بالمغرب تقدر ب 22 مليار متر مكعب في السنة، تشمل 18 مليار متر مكعب من المياه السطحية، و4 ملايير متر مكعب من المياه الجوفية، مبرزا أنه في ظل هذه الظروف الطبيعية، نهج المغرب سياسة مائية ارتكزت أساسا على تعبئة الموارد المائية السطحية عبر إنجاز تجهيزات مائية كبرى لتخزين المياه أثناء فترات الوفرة، مكنته من توفير الماء الشروب والصناعي وتلبية الحاجيات من مياه الري، وبالتالي تأمين التزويد بالماء وتجاوز فترات الجفاف بأقل الأضرار الاقتصادية والاجتماعية.

ومن أجل استمرارية تلبية حاجيات المملكة من الماء ومواكبة الأوراش الكبرى التي أطلقها المغرب وتفادي حدوث اختلال بين العرض والطلب على الماء، تم حسب رئيس الحكومة، إعداد مشاريع وثائق التخطيط المتمثلة في المخططات التوجيهية للتهيئة المندمجة للموارد المائية على صعيد الأحواض المائية، ومشروع المخطط الوطني الأولوي للماء على المستوى الوطني، الذي حدد الأولويات الوطنية وبرامج العمل التي تهدف إلى تلبية الحاجيات المائية للبلاد في أفق سنة 2030.

وبهدف إرساء سياسة استباقية لتخطيط وتدبير الماء على المدى المتوسط والبعيد، ولملاءمة المخطط الوطني للماء مع مقتضيات القانون الجديد المتعلق بالماء، أكد أن الحكومة تعمل حاليا على تحيينه ومراجعته، بهدف التوفر على تخطيط استباقي مائي على الصعيد الوطني لضمان الأمن المائي الوطني في أفق 2050، حيث يرتكز هذا المخطط، الذي يحدد الأولويات الوطنية وبرامج العمل بالنسبة للمدى الزمني الذي يغطيه، على ثلاثة محاور أساسية.

وتابع أن هذه المحاور تهم، التحكم في الطلب على الماء، وتنمية العرض المائي، والمحافظة على الموارد المائية السطحية والجوفية والمجال الطبيعي ومحاربة التلوث والتأقلم مع تقلبات الطقس.

ولضمان تزويد البلاد بمياه الشرب والسقي على المدى القصير والمتوسط، وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية بهذا الشأن، أفاد السيد العثماني بأن الحكومة قامت بإعداد البرنامج الأولوي للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي للفترة الممتدة بين 2019 و2026، وذلك في إطار تشاوري بين المؤسسات والإدارات المعنية.

وأضاف أن هذا البرنامج يتمحور حول أهداف تنمية العرض المائي أساسا بالسدود، وتدبير الطلب وتثمين الماء، وتقوية التزويد بالماء الصالح للشرب بالوسط القروي، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة.

وسجل أن الكلفة الإجمالية للتدابير التي سطرها البرنامج تبلغ 118 مليار درهم، خصص منها ما يناهز 26.7 مليار درهم لإنشاء السدود، وذلك بهدف تعزيز الرصيد الوطني من السدود بإنجاز 20 سدا كبيرا موزعة على جل التراب الوطني بسعة 5.38 مليار متر، مما سيمكن من بلوغ سعة تخزين إجمالية تقارب 25.3 مليار متر مكعب.

ويشمل البرنامج، حسب السيد العثماني، مجموعة من مشاريع تحلية مياه البحر، أهمها في جهة الدار البيضاء-سطات بقدرة إنتاج إجمالية تقدر ب 110 مليون متر مكعب في السنة، في المرحلة الأولى، حيث تم الشروع خلال هذه السنة في إنجاز الدراسات اللازمة لإنشاء هذا المشروع في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص.

وعلى مستوى تقوية التزود بالماء الصالح للشرب بالعالم القروي، أشار إلى أن الحكومة تولي عناية خاصة بالعالم القروي من خلال السهر على تنفيذ البرامج الوطنية لتلبية حاجيات الساكنة ومواكبة الجماعات عبر تجهيزها بالبنيات التحتية والتجهيزات الضرورية، من بينها البرنامج الوطني لتعميم تزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب، حيث مكنت الاستثمارات المنجزة منذ سنة 1995 والمقدرة بأكثر من 21,5 مليار درهم من الرفع من نسبة التزود بالماء الصالح للشرب بالعالم القروي من 14 في المائة سنة 1994 إلى 97 في المائة نهاية سنة 2018.

وأضاف أنه للحد من آثار الجفاف، تمت أجرأة برنامج استعجالي خلال الفتر ة الصيفية لسنة 2019 اعتمادا على الاحتياجات التي تعبر عنها الأقاليم والعمالات، حيث ارتكز هذا البرنامج على تزويد الساكنة بواسطة الشاحنات الصهريجية لحوالي 1,9 مليون نسمة، موزعة على حوالي 6343 دوارا و737 جماعة تنتمي الى 54 عمالة وإقليم.

وبخصوص المناطق التي قد تتضرر من آثار الجفاف ولمواجهة الخصاص في الماء، قال إنه سيتم تخصيص مبلغ 770 مليون درهم لتزويد الساكنة المستهدفة بواسطة الشاحنات الصهريجية، حيث تقدر التكلفة الإجمالية للبرنامج المتعلق بتقوية التزود بالماء الصالح للشرب بالعالم القروي خلال الفترة 2019-2026 بحوالي 26,80 مليار درهم ستساهم الدولة فيها بما يناهز 16,3 مليار درهم.

وجدد السيد العثماني التأكيد على التزام الحكومة بمواصلة تنزيل كافة التدابير الرامية إلى تحسين ترشيد الطلب على الماء وتنمية العرض المائي، وكذا الإجراءات الاستعجالية الكفيلة بضمان التزويد المنتظم بالماء الشروب وماء السقي، بما يمكن المغرب من ضمان الأمن المائي الذي يعد أساس التنمية والاستقرار.

الصفحة 1 من 2