الرصانة والروح الإيجابية يوجهان المشاركة المغربية في المائدة المستديرة الثانية بجنيف

متابعة هشام المالكي 22 آذار 2019
659 مرات

يشارك المغرب، بدعوة من المبعوث الشخصي للامين العام للأمم المتحدة للصحراء المغربية، هورست كولر، الى جانب الجزائر و"البوليساريو" وموريتانيا، يوم الخميس بجنيف في مائدة مستديرة ثانية حول الصحراء المغربية، بنفس الرصانة ، ونفس الروح الايجابية، وبمزيد من الثقة في المسلسل الأممي.

وتبرهن المملكة المغربية من خلال المشاركة في هذه المائدة المستديرة الثانية، بشكل واضح ، عن حسن نيتها، وانخراطها في دينامية اعادة إحياء المسلسل السياسي الذي اطلقه الامين العام للامم المتحدة،أنطونيو غوتريش، بتعاون مع مبعوثه الشخصي،وذلك انطلاقا من مرجعية القرار 2440 لمجلس الامن للامم المتحدة الذي تمت المصادقة عليه في 31 اكتوبر 2018 ،والذي كرس كافة مكتسبات المغرب المتضمنة في القرارات السابقة، ومنها أهمية ورجاحة المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وجدية ومصداقية جهود المملكة، والدعوة الى احصاء وتسجيل السكان المحتجزين في مخيمات تندوف بالجزائر.

ولاشك ان اعمال هذه المائدة المستديرة، ستكون موجهة بهذه المرجعية الاممية، التي تتغيا "التوصل الى حل واقعي، براغماتي، ودائم يقوم على التوافق".

ويشجع هذا القرار كافة المشاركين في المائدة المستديرة ، المغرب، والجزائر و"البوليساريو" وموريتانيا على " العمل مع المبعوث الشخصي بطريقة بناءة في اطار روح من التوافق طيلة المسلسل مما يمكن من بلوغه غايته".

ولعل النقطة الاخرى القوية للمشاركة المغربية ، تكمن في تشكيلة الوفد المغربي الذي يضم اعضاء متحدرين من الأقاليم الجنوبية للمملكة ، يتمتعون بالشرعية الانتخابية والاجتماعية، وبمصداقية كبيرة ، تجعل منهم الممثلين الحقيقيين للسكان الصحراويين.

ويضم الوفد المغربي الذي يقوده وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي السيد ناصر بوريطة السيد عمر هلال الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى منظمة الأمم المتحدة بنيويورك وكذا الممثلين الحقيقيين لأبناء الصحراء الذين يحظون بثقة الساكنة التي فوضتهم بطريقة ديموقراطية تدبير شؤون الأقاليم الجنوبية للمملكة . ويتعلق الأمر بسيدي حمدي ولد الرشيد رئيس جهة العيون الساقية الحمراء وهو أحد أفراد قبيلة الركيبات التي كانت تمثل عام 1974 ربع السكان الصحراويين خلال الإحصاء الإسباني . وينجا الخطاط رئيس جهة الداخلة وادي الذهب والذي كان عضوا سابقا في ( البوليساريو ) والتحق بوطنه الأم المغرب أواسط تسعينيات القرن الماضي .

ويمثل هذا الفاعل الاقتصادي بالداخلة والخطيب المفوه نموذجا حيا للصحراوي الأصيل أبا عن جد ،الذي قرر ذات يوم العودة إلى الوطن الأم من أجل المساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية لجهته . ولا شك ان نجاحه يدحض اداعاءات ومزاعم خصوم الوحدة الترابية للمملكة حول استغلال الثروات الطبيعية للصحراء على حساب السكان المحليين. أما فاطمة العدلي التي تجسد التمثيلية النسائية في الوفد المغربي فهي تشارك في هذه المائدة المستديرة كفاعلة جمعوية وعضو في المجلس البلدي لمدينة السمارة .

وقد مثلت فاطمة العدلي التي لها حضور وازن على الساحة السياسية الصحراوية منذ أوائل العقد الأول من القرن ال 21 جهتها في العديد من التظاهرات الوطنية والدولية كشاهدة على الدينامية التي تعيشها الأقاليم الجنوبية للمملكة ، كما تشكل نموذجا على انخراط المرأة الصحراوية ومشاركتها في تدبير الشأن العمومي .

إن مشاركة منتخبي الاقاليم الجنوبية يكرس وضعهم كمتحدثين شرعيين عن الساكنة الصحراوية ، التي تدير شؤونها اليوم في سكينة وأمان في إطار الجهوية والتي ستتولى زمام السلطة المحلية غدا في إطار الحكم الذاتي الموسع.

وتشكل المائدة المستديرة في جنيف فرصة لتأكيد ضرورة بلورة حل للنزاع المصطنع حول الصحراء المغربية في بعده الإقليمي ولهذا السبب بالضبط حرص السيد كولر على دعوة الجزائر كطرف في الصراع الإقليمي المصطنع حول الصحراء المغربية.

إن مشاركة الجزائر بصفتها طرفا في هذه العملية السياسية ، تكشف النقاب عن موقفها الانفصامي الذي يتلخص في إعلان "حيادها" بصوت عال ، مع دعمها سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا وماليا جبهة البوليساريو التي هي حركة انفصالية ، من أجل خلق دولة وهمية في المغرب الكبير.

هذه اللعبة المزدوجة المطبوعة بالنفاق، والتي تعيق جهود المجتمع الدولي للتوصل إلى حل قائم على حكم ذاتي متقدم في إطار السيادة المغربية، لا تضر فقط بالاندماج الاقتصادي والأمني للمنطقة المغاربية بل ايضا باستقرار القارة الأفريقية بأكملها ، التي تجد نفسها منقسمة ورهينة صراع مصطنع على حساب الرهانات والتحديات الحقيقية التي تواجه القارة .

في مواجهة تعنت الأطراف الأخرى ، يظل المغرب وفيا لالتزاماته بإعادة إطلاق الاندماج الإقليمي وخدمة المثل الكونية في القارة الأفريقية من خلال الإجراءات والمبادرات التي تحملها رؤية جلالة الملك محمد السادس وريادته كفاعل رئيسي في مجال السلام والاستقرار والتنمية في أفريقيا.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
الدخول للتعليق