مواضيع تم تصنيفها حسب التاريخ : السبت, 18 نيسان/أبريل 2020

أعلنت سفارة المغرب بنواكشوط، عن التكفل بإيواء 60 مواطنا مغربيا عالقا بالتراب الموريتاني، وذلك في إطار الإجراءات التي اتخذتها لمواكبة أوضاع هؤلاء المواطنين، وكذا أفراد الجالية المغربية المقيمة بموريتانيا، في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم بسبب تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد.

وأوضحت السفارة، في بلاغ لها، توصلت به وكالة المغرب العربي للأنباء، يوم السبت، أن الأمر يتعلق ب28 مواطنا عالقا بالعاصمة نواكشوط، و32 بمدينة نواذيبو (شمال موريتانيا)، فضلا عن التكفل بمصاريف استشفاء مواطن مغربي يعاني من مرض مزمن، بما في ذلك مصاريف عملية جراحية خضع لها بإحدى المصحات الخاصة، وكللت بالنجاح.

وأضاف البيان، أن الإجراءات المتخذة شملت أيضا التدخل لدى مصالح وزارة الخارجية الموريتانية والسلطات المختصة لتمديد مدة صلاحية التأشيرات لصالح المواطنين المغاربة في انتظار توفر ظروف عودتهم إلى المغرب.

وأكد أنه لم يتم تسجيل أية إصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) في أوساط الجالية المغربية، ولا في أوساط المواطنين العالقين في موريتانيا.

ومن جهة أخرى، أشار المصدر ذاته إلى أن مصالح السفارة عملت على تحسيس سائقي الشاحنات المغاربة بضرورة احترام الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات الموريتانية، والمتمثلة في إنشاء فضاء خاص، تتوفر فيه جميع ظروف الراحة، بالمدخل الشمالي لمدينة نواكشوط، والمخصص لاستقبال وتفريغ الشاحنات القادمة من المغرب، والتي تساهم في تزويد السوق الموريتانية بالخضر والفواكه وغيرها من المواد الغذائية.

وأهابت السفارة مجددا بكافة المواطنين المغاربة المقيمين بموريتانيا، الالتزام الصارم بالقرارات والتقيد بالإجراءات الوقائية التي تتخذها سلطات هذا البلد، لمواجهة وباء كورونا المستجد، منوهة بالجهود التي تبذلها هذه السلطات، والتي لم تدخر جهدا في مد يد المساعدة للمواطنين المغاربة في إطار جهودها الفعالة لمواجهة جائحة (كوفيد-19) العالمية.

يذكر أن سفارة المغرب بنواكشوط أعلنت ، يوم 16 مارس الماضي، عن إنشاء خلية للتواصل والتتبع لفائدة أفراد الجالية المغربية المقيمة بموريتانيا، على مستوى السفارة وكذا على مستوى القنصلية العامة للمملكة بنواذيبو، لتحسيسهم  بالإجراءات الوقائية المتخذة من أجل الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، واحتراما للتدابير التنظيمية والاحترازية التي اتخذتها السلطات الموريتانية في هذا المجال.

كما خصصت رقمين هاتفيين لتلقي الاتصالات والاجابة على استفسارات المواطنين المغاربة: 0022243065974 (بالنسبة للسفارة)، و0022227098517  (بالنسبة للقنصلية العامة للمملكة بنواذيبو).

أعلنت وزارة الصحة أنه تم، إلى حدود الساعة السادسة من مساء يوم السبت، تسجيل 121 حالة إصابة مؤكدة جديدة بفيروس كورونا المستجد (24 ساعة)، ليرتفع العدد الإجمالي للإصابات بالمملكة إلى 2685 حالة.

وأوضح مدير مديرية علم الأوبئة ومكافحة الأمراض بوزارة الصحة السيد محمد اليوبي، في تصريح ، أنه تم تسجيل تماثل 33 حالة جديدة للشفاء ليرتفع عدد المتعافين من المرض حتى الآن إلى 314 شخصا (لتبلغ النسبة العامة للمتعافين من بين مجموع الحالات المؤكدة 11,7 بالمائة)، فيما تم تسجيل حالتي وفاة جديدة ليصل العدد الإجمالي للوفيات إلى 137 حالة إلى حدود الساعة.

ويظهر التوزيع الجغرافي للحالات أن جهتي الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي سجلتا ما نسبته 53 بالمائة من مجموع حالات الإصابة المؤكدة المسجلة وطنيا، بنسبتي 27 و26 بالمائة على التوالي، تليهما جهة فاس-مكناس ب14 بالمائة، ثم طنجة-تطوان-الحسيمة ب11 بالمائة، والرباط-سلا-القنيطرة ب10 بالمائة.

وأشار السيد اليوبي، في المقابل، إلى أن جهتي كلميم-واد نون والعيون-الساقية الحمراء لم تعد بهما أية حالة متكفل بها لحد الآن، وذلك بعد شفاء الحالات التي كانت سجلت بهما.

وفي ما يخص البؤر التي ظهرت خلال الأيام الثلاثة الماضية، أبرز المسؤول أنه لم تسجل، لحدود الساعة، إلا حالة واحدة إضافية ببؤرة الدار البيضاء، فيما لم تسجل أية حالة سواء بمراكش أو بالبؤرتين العائليتين بكل من الناظور أو البؤرة التي سجلت بمدينة فاس.

وفي مقابل ذلك، يضيف السيد اليوبي، تم تسجيل بؤرتين جديدتين بطنجة، تهم الأولى وحدة صناعية سجلت بها تسع حالات، والثانية ترتبط بمحيط عائلي سجل به ما مجموعه تسع حالات.

من جهة أخرى، تم في الـ24 ساعة الماضية استبعاد 616 حالة كان من المحتمل إصابتها بفيروس كورونا المستجد، غير أن التحليل المخبري أكد عكس ذلك، ليصل بذلك إجمالي الحالات المستبعدة بعد التأكيد المخبري، ومنذ بداية الوباء، 11 ألف وأربع حالات.

ولاحظ المسؤول أن اكتشاف معظم الحالات يتم ضمن عمليات تتبع الصحي للمخالطين، وهي العملية التي شملت إلى حدود اليوم 13562 مخالط، 6027 منهم لازالوا تحت المراقبة الصحية، مضيفا أن العملية مكنت، منذ بداية الوباء، من اكتشاف 1331 حالة، كما مكنت العملية، خلال الـ24 ساعة الماضية فقط من اكتشاف 92 حالة، تمثل 76 بالمائة من مجموع الحالات المسجلة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وفي ما يخص الوفيات، يقول السيد اليوبي، فقد سجلت حالتا وفاة إضافيتين، ليصبح العدد الإجمالي للوفيات الناتجة عن مرض "كوفيد 19" منذ بداية الوباء إلى حدود الآن، 137 حالة وفاة، مشيرا إلى أن نسبة الفتك (الهالكين من بين الحالات المؤكدة) انخفضت لتصبح 5,1 بالمائة.

وعزا هذا الاتخفاض إلى التزايد المستمر لاكتشاف الحالات مبكرا، واكتشاف الحالات التي لا تحمل أعراض المرض والتي أصبحت تمثل 19 بالمائة، كما أن نسبة المتكفل بهم وهم في حالة صحية حرجة لم تعد تشكل سوى 4 بالمائة، حيث يرقد حاليا 89 مريضا فقط في أقسام العناية المركزة والإنعاش.

في سياق تعزيز التدابير الاحترازية للحد من انتشار فيروس "كورونا المستجد"، وأخذا بعين الاعتبار الوضعية الوبائية بالمملكة، تعلن السلطات العمومية أنه تقرر تمديد "حالة الطوارئ الصحية" لمدة إضافية تمتد إلى غاية 20 ماي 2020.

ووفق بلاغ مشترك لوزارة الداخلية ووزارة الصحة ، ستظل جميع الإجراءات الوقائية والزجرية المعمول بها في إطار المرحلة الأولى "لحالة الطوارئ الصحية" سارية المفعول طيلة هذه المدة الإضافية، مع تكييفها كلما اقتضى الأمر ذلك حماية للصحة العامة للمواطنات والمواطنين.

وعلى غرار المرحلة السابقة، يضيف المصدر ، ستواصل الجهات المختصة عملها لضمان عرض كاف يلبي احتياجات استهلاك الأسر من المواد الغذائية والأدوية وجميع المواد الحيوية، بما في ذلك احتياجات شهر رمضان الكريم، مع تعبئة جميع المصالح لضمان المراقبة والتتبع المنتظم لحالة فضاءات التسوق ونجاعة مسالك التوزيع.

 

وتعزيزا للجهود الوطنية المبذولة، يشير المصدر ، تهيب السلطات العمومية بكل مواطنة ومواطن ضرورة التقيد التام بمتطلبات هذه المرحلة الدقيقة، والانخراط الفعال في تنزيل كل التدابير الوقائية المتخذة، وكذا التعاون مع رجال وأعوان السلطات المحلية والمصالح الأمنية، الذين يحرصون على القيام بواجبهم الوطني بكل حزم ومسؤولية، وتفعيل الإجراءات القانونية في حق أي شخص يعمد إلى الإخلال بالضوابط المعمول بها .

المصادقة على مشروع مرسوم يتعلق بتمديد سريان مفعول حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني

صادق مجلس الحكومة ، المنعقد يوم السبت برئاسة السيد سعد الدين العثماني رئيس الحكومة ، على مشروع مرسوم رقم 2.20.330 بتمديد سريان مفعول حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا (كوفيد 19 ) .

وقال السيد السعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، في بلاغ تلاه خلال ندوة صحفية عقب انعقاد مجلس الحكومة، إن مشروع هذا المرسوم ، الذي تقدم به وزير الداخلية ، يهدف إلى تمديد مدة سريان مفعول حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني من يوم الاثنين 20 أبريل 2020 في الساعة السادسة مساء إلى غاية يوم الأربعاء 20 ماي 2020 في الساعة السادسة مساء.

وأضاف أن رئيس الحكومة استهل الاجتماع بالتنويه بجميع القطاعات على انخراطها في هذا الورش الوطني، وخص بالذكر قطاعات الداخلية والصحة والأمانة العامة للحكومة للعمل الكبير الذي قاموا به لإعداد مشروع المرسوم رقم 2.20.230 بتمديد مدة سريان مفعول حالة الطوارئ الصحية.

وسجل أنه استنادا إلى المادة 2 من المرسوم بقانون رقم 2.20.292 الصادر في 28 من رجب 1441 (الموافق ل23 مارس 2020) المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، يمكن تمديد مدة سريان مفعول حالة الطوارئ الصحية بموجب مرسوم، عندما تقتضي الضرورة ذلك.

وأشار إلى أنه "نظرا لما تحتمه الظرفية الملحة من ضرورة الاستمرار في تطبيق التدابير والإجراءات المتخذة منذ الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية بما فيها تدابير الحجر الصحي، ولضمان فعالية ونجاعة هذه الإجراءات المعتمدة للتصدي لانتشار جائحة كوفيد 19، فإن مشروع هذا المرسوم يهدف إلى تمديد مدة سريان مفعول حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني من يوم الاثنين 20 أبريل 2020 في الساعة السادسة مساء إلى غاية يوم الأربعاء 20 ماي 2020 في الساعة السادسة مساء ".


 

ثمنت الشبكة الدولية للصحافيين العرب والأفارقة، التي يوجد مقرها في لوزان، عاليا "المبادرة التي اقترحها العاهل المغربي الملك محمد السادس من أجل مكافحة وباء فيروس كورونا في إفريقيا"، مبرزة أن هذه المبادرة تمثل أيضا تجسيدا عمليا للشراكة والتعاون بين الدول الإفريقية وتضامنها في السراء والضراء.

وأبرزت الشبكة، في بيان لها، الأهمية التي تكتسيها المبادرة التي اقترحها جلالة الملك على رؤساء إفريقيا، "من أجل إرساء إطار عملياتي بهدف مواكبة البلدان الإفريقية في مختلف مراحل تدبيرها لجائحة كورونا (كوفيد 19)، والتي تسمح بتقاسم التجارب والممارسات الجيدة لمواجهة التأثيرات الصحية والاقتصادية والاجتماعية للجائحة".

واعتبرت الشبكة أن هذه المبادرة "تنسجم مع الرؤية الإفريقية الجديدة للمملكة المغربية، والتي ترتكز على مفهومي التنمية المشتركة والتنمية البشرية المستدامة".

وأضافت أن "هذه المبادرة تمثل أيضا تجسيدا عمليا للشراكة والتعاون بين الدول الإفريقية وتضامنها في السراء والضراء".

 

ودعت الشبكة، في هذا السياق، "المؤسسات الإعلامية في الدول الافريقية الى التعريف بهذه المبادرة ومتابعة أطوار تنفيذها من خلال تغطية إعلامية مهنية تسهم في تحقيق الأبعاد التنموية للتعاون جنوب-جنوب".

بلغت عملية إنشاء المستشفى الميداني المؤقت بالمكتب الدولي للمعارض بالدار البيضاء، مراحلها الأخيرة ، قبل شروعه في استقبال المرضى المحتمل إصابتهم بفيروس كورونا المستجد ، وذلك حسب ما تمت معاينته، اليوم السبت، بعين المكان.

وعلم لدى مصدر موثوق، أيضا أن هذا المستشفى، المقام على مساحة 16000 متر مربع، سيكون قابلا للتشغيل بالكامل في بداية الأسبوع المقبل، مع تركيب الأجهزة والمعدات الطبية .

وقد انطلقت يوم رابع أبريل الجاري ، علمية تشييد هذا المستشفى ، والتي عهدت لشركتي التنمية المحلية ( Casa Iskane et Équipements et Casa Events etAnimation) ، كي تنتهي في ظرف أسبوعين .

ويندرج تشييد هذا المستشفى ، الذي تناهز طاقته الاستيعابية 700 سرير، في إطار تقوية الجهود الاستباقية والاحترازية التي تبذلها المملكة لمواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19).

وسيتم تمكين هذا المستشفى من كل التجهيزات الضرورية ، بما فيها نظام التهوية والكاميرات ومرافق الاستحمام والنظافة .

وتتوزع المساحة الإجمالية للمستشفى إلى أربعة مباني كبيرة، بحيث يكون لكل مبنى طاقمه الطبي المنفصل، كما ستكون المرافق الصحية منعزلة عن بعضها.

ويضم المستشفى فضاء خارجيا ، مخصصا لفحص الحالات المشتبه إصابتها بكوفيد 19 ، وغرفة تتواجد بها ثمان أسرة يمكن أن تستوعب 16 سريرا ، بالإضافة إلى 20 غرفة حراسة ، حيث سيقيم طاقم التمريض حتى لا يكونوا ناقلا للفيروس خاصة إلى أسرهم .

وينجز هذا المشروع ، الذي سيكلف غلافا إجماليا يصل إلى 45 مليون درهم، من طرف السلطات المحلية بجهة الدار البيضاء - سطات بتعاون مع مجلس الجهة ومجلسي الجماعة والعمالة، وبالتعاون مع المديرية الجهوية للصحة .

أعلنت وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة - قطاع إصلاح الإدارة-، أنه بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، سيتم الرجوع إلى الساعة القانونية للمملكة (غرينيتش)، بتأخير الساعة بستين (60) دقيقة عند حلول الساعة الثالثة صباحا من يوم الأحد 19 أبريل الجاري.

وأوضحت الوزارة ،في بلاغ ، أن هذا الإجراء يأتي طبقا لمقتضيات المادة الثانية من المرسوم رقم 2.18.855 الصادر في 16 صفر 1440 (26 أكتوبر 2018) المتعلق بالساعة القانونية للمملكة، ولقرار السيد رئيس الحكومة رقم 3.25.20 صادر في 15 من شعبان 1441 الموافق (9 أبريل 2020) بشأن الساعة القانونية.

 

وأشارت الوزارة إلى أنه سيتم، بعد نهاية شهر رمضان، العودة للعمل بتوقيت (GMT+1)، وذلك بإضافة ستين (60) دقيقة إلى الساعة القانونية عند حلول الساعة الثانية صباحا من يوم الأحد 31 ماي 2020.

لا شك أن المجتمع المدني بمختلف هيئاته وتجلياته،قد تضرر بشكل كبير وفظيع جراء جائحة "كورونا" المستجد،ضررا مزدوجا جانب منه يرتبط به ارتباطا ذاتيا وتواضع تجربته خلال الأزمات والكوارث،و جانب آخر يرتبط بمختلف القطاعات التي ينشطها و الفضاءات التي يشتغل فيها،والصدمة الأولى والفجائية التي فرضت عليها بمقتضى الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي الدخول في ركود،وفرضت على هذا المجتمع توقيف كل أنشطته الجماعية من محاضرات وأمسيات ومهرجانات ورحلات ودورات ودوريات..؟؟،وثانيا،باعتبار عشرات الآلاف من الجمعيات (أزيد من 160 ألف جمعية)،جلها في ظل الأزمة علقت أنشطتها ولم تستطع المشاركة البتة،أو ساهمت فقط مساهمة محتشمة إن استطاعت ووجدت إلى ذلك سبيلا؟؟.مما جعل المجتمع يستغرب للأمر ويتساءل عن حقيقة هذه الجمعيات وحقيقة من تسلط عليها، وكيف تخلت عن المجتمع في هذه الظروف الحالكة كغيرها من السياسيين والنقابيين والمثقفين والفنانين والرياضيين..،وبأي وجه سيخاطبونه غدا وهم الذين استدفئوا - حسب اعتقادهم - حجرهم "مختفون" خلال الأزمة الكارثة؟؟.

        ولكن،بعد استيعاب الصدمة،وتطور الأزمة،وقوة النداء الوطني،والواجب التضامني والإجماع الإنساني،بدا الفاعلون المدنيون يستيقظون ويشحذون أفكارهم الخلاقة ويحرضون جنودهم التواقة إلى المساعدة في محاربة الوباء،ورفع البلاء،ومحاصرة الغلاء،والتخفيف من العناء،حتى يعم الفرح والسرور والهناء،لكن فيروس "كورونا" المستجد "كوفيد 19" رغم حقارته وعدم رؤيته فقد كان لهم بالمرصاد وأبى ببشاعته إلا البحث عن جسد حي أي جسد يهلكه ليحيا،وقلب بذلك الموازين في وجه الجميع قبل أوامر الحجر الصحي وتعليمات الالتزام به؟؟، وهكذا أصبحت الساحة غير الساحة،والعمل غير العمل،والقوانين غير القوانين،والضجر والخوف والملل والترقب هو الضجر والخوف والملل والترقب؟؟،فكيف يستطيع هؤلاء الفاعلون المدنيون العمل في هذه الظروف العصيبة؟،أو حتى يستشرفوا أفق عملهم المستقبلي بعد انكشاف الغمة عن الأمة بإذن الله؟؟، ما هي التحديات المدنية المستجدة في ظل هذا "الكوفيد 19" المستجد؟،وما هو الموضوعي منها وما هو الذاتي؟؟.

        الحياة مستمرة على كل حال بإذن الله وجهد الأطقم البشرية المجاهدة لحمايتها مشكورة، والعمل المدني كذلك سيستمر وبشكل أقوى لأنه لا أحد يقرر في مصيره غيره هو وهو بالذات،وقد يتراجع إلى الوراء خطوة ليثب إلى الأمام خطوات و يتعثر لينهض ويتشكل ليستمر بكل أشكال الحياة؟؟،فقط حتى لا ينحرف العمل المدني عن مساره المنتج،وحتى لا يتوقف كما بينت "كورونا" عن مداره المواكب،لابد من استحضار جملة من التحديات الواقعية والعمل على رفعها وجملة من المستجدات القاهرة والعمل على اعتبارها وجملة من الأسئلة الملحة والإشكالات العميقة والعمل على حلها، ومن أجل ذلك لابد من:

1- تجديد الرؤية:

        وهي المؤطرة لكل فعل سديد و راشد أو بائد وكاسد،وينبغي أن يكون تجديد هذه الرؤية من طرف الجميع نحو عمل مدني راشد ورائد، فالفاعل المدني يطرح عليه السؤال في عمله المدني: هل هو مع أو ضد؟،ائتلافي أو اختلافي؟،مع السلطة ومع غيرها من الأحزاب والجمعيات أم ضدها؟،أم مع وضد في نفس الوقت بحيث يقول لمن أحسن أحسنت ويسانده،ويقول لمن أساء أسأت وينتقده؟؟.والسلطة في حد ذاتها يطرح عليها السؤال: هل تؤمن بتعدد السلط والمقاربة التشاركية مع المجتمع المدني..وما مساطر ذلك وأوجه أجرأته؟،أم هي ذات طابع شمولي استفرادي بكل شيء وإن تعددت القوانين والمذكرات والبروتوكولات وتعددت،فهي كما يقول المثل سلطة وتظل سلطة ولو طارت سلطة - حالة الطوارئ نموذجا - وما كان ينبغي أن يحصل فيها من التعاون والتشارك ولم يحصل،أو على الأصح بالقدر الكافي؟؟. وللجمعيات وغيرها من الفاعلين أيضا سؤال:أي معنى تعطونه للتعاون والتراكم في غياب أية مبادرات وبروتوكولات ميدانية في هذا الاتجاه،أو نذرتها بشكل مخل؟؟،فالرؤية الرؤية ،فهي كل شيء وعليها يبنى كل شيء؟؟.

2- تجديد التكوين والتأهيل:

        لقد توقفت الحياة الطبيعية خلال أزمة "كورونا" العصيبة،إلا من بعض مظاهرها الافتراضية وعن بعد،لم يكن يفعل فيها في ظل الحجر الصحي إلا المستأنسون بعالم الديجيتال..العارفون بالحاسوب والإنترنيت والمدمنون على الهواتف الذكية والتطبيقات وشبكات التواصل الاجتماعي. وبينما كان المدنيون التقليديون العاجزون يتدورون نوما على مراقدهم وانتظارا في منازلهم،يتذمرون مما فعلت بهم "كورونا" وأخبارها القاتمة  تكاد تقتلهم،فإن غيرهم من عفاريت الديجتال كانوا ينشطون عبر وسائلهم الافتراضية بكل حماسة و قمة عطاء،..وصلات تحسيسية..ندوات توعوية..حلقات نقاشية..دورات تكوينية..مبادرات فنية..تداريب رياضية..بل حتى حملات تضامنية وإسعافية للمحتاجين عن بعد،دون خرق القانون ودون متاهة الإشعار والترخيص كان معهم السيد القائد والباشا أو ضدهم؟؟. ومن يدري،ربما كان هذا مؤشر على انتهاء العهد الورقي مهما مطط في عمره الممططون،ومؤشر على تراجع العمل الحضوري،وكثافة التنقلات وإرهاق الخدمات وإكراه الاقامات،فماذا أعدت الجمعيات من تكوينات لأطرها وروادها ومستهدفيها في هذا الإطار؟،وماذا لديها من برامج ومشاريع قابلة للإنجاز في هذا الاتجاه؟؟.

3- تجديد الاهتمامات والتركيز على الالتقائية:

       لقد تطورت تدخلات المجتمع المدني عبر التاريخ من العمل ألإحساني التلقائي الوقفي والأهلي،إلى خدمات القرب المنظمة و ملء  فراغ الدولة اتجاه الفئات الهشة،إلى التوجيه والإرشاد والمساعدة بالشراكة والتعاون مع الدولة،إلى القوة الاقتراحية والترافع الحقوقي ضد الدولة؟؟،ترى ماذا بقي أو سيبقى ذي جدوى خلال وبعد "كورونا"؟، ماذا سيسعفنا في معالجة الاختلالات المجتمعية الخطيرة والمطبات الكبرى التي عرتها جائحة "كورونا"،كظاهرة شيوع الفقر والهشاشة والبطالة والبطالة المقنعة؟،غياب قاعدة بيانات اجتماعية على غرار البيانات الأمنية للمواطن؟،ريع وتبذير المال العام في تشجيع السطحية الإعلامية والتفاهة الفنية المدمرة على حساب أولويات الصحة والتعليم والشغل والسكن والتربية المواطنة والثقافة العلمية والأدبية والقيم الإنسانية الكونية؟،وخلال تدبير أزمة "كورونا" ذاتها،كان بإمكان المجتمع المدني والجمعيات ذات الصلة أن تكون نشيطة أكثر وأكثر،على الأقل فيما هي خبيرة به و تتقنه،من أدوارها الوقائية كالتحسيس والتوعية،وأدوارها الميدانية كالمساعدة في التنظيم والنظافة والتوزيع،وأدوارها التواصلية والتكوينية عن بعد كالمنصات الترفيهية و التنشيط الافتراضي السكوني والتساكني للأسر والأطفال،في أدوارها التشاركية بمقترحات عملية في مراجعة وتعديل ميزانيات المجالس،بل وحتى أدوارها الرقابية والتفقدية كإعداد تقارير الحالات الاجتماعية في الأحياء،و مراقبة حالات التهافت على المؤن وبعض التجاوزات الحقوقية ممن كانت..؟؟،وكل هذا كان فقط بشكل محدود،فمن فوت كل هذه المساهمات الخيرة على المجتمع؟؟،وها هي "حركة مبادرات من أجل إصلاح المنظومة القانونية للجمعيات بالمغرب"- كما جاء في الصحافة - توجه نداء بتوقع أزيد من ألف جمعية إلى رئيس الحكومة تدعوه فيها إلى الإشراك الفعلي للمجتمع المدني في صناعة القرار وتمكينه من أداء أدوار أكثر فعالية في الأزمات وما بعدها، باعتماد عدد من الإصلاحات المستعجلة،فالمجتمع المدني شريك في الصيف والرخاء كما في الضيق والشتاء؟؟،وعلى أي، للخروج من هذه المنعطفات الخطيرة والمتاهات هذه بعض المقترحات:

1- ضرورة فتح حوار وطني واسع حول مخاض الأزمة وتداعياتها،بين كل الفعاليات الرسمية والسياسية والمدنية وغيرها،في جو من الثقة والمسؤولية،تعزز مخرجاته مقترحات النموذج التنموي الجديد؟؟.

2- ضرورة الترافع القوي والجاد وضغط مدني وازن ومتزن بكل الأشكال القانونية والمجتمعية المتاحة،ضد كل مظاهر الفقر والهشاشة والنيل من حقوق المستضعفين؟؟.

3- تفعيل المقاربة التشاركية وفق الدستور،وتبسيط مساطر تكامل التمثيليات والسلط و تعاونها،بعدما أكدت "كورونا" للجميع أننــــا في سفينة واحدة على حد قولهم؟؟.

4-اعتماد الالتقائية بين الفاعلين وبشكل إجرائي وعلى برامج ومؤشرات واضحة،فجهود التنمية المستدامة والعدالة المجالية تستوعب وتحتاج مســـــاهمة الجميع؟؟.

5- انتظام هيئات وفعاليات المجتمع المدني في روابط وائتلافات تصنف الإمدادات وتحدد الامتدادات،حتى يسهل استثمار الموجــود واستدراك المفقود،وبلورة الممكن من مشاريع وشراكات تنمية الشأن المحلي و الجهوي والوطني في جو من الثقة والمسؤولية والقوة الاقتراحية والتعاون والاستقلال؟؟.

6- إعادة النظر في أشكال التدخلات الاجتماعية المعاصرة ومساطرها المعقدة وهواجسها الأمنية،بما لا يطلق الحبل على الغارب،ولا يحرم المجتمع مما ألفه الناس من التدخلات الفطرية والتلقائية والمجدية خلال الأزمات،فلا يعقل أن يسمح بقوافل المساعدات لهيئة معينة وجمع التبرعات بالملايين على الهواء،ويطلب ترخيصا بالإحسان العمومي من مواطن أراد أن يكرم محتــــاجين بمجرد "عباسية" أو لباس مستعمل؟؟.

7- تغيير بوصلة الاهتمامات والتدخلات المدنية أو توجيه اللازم منها إلى واجب الوقت و ظواهر الأحياء والمؤسسات،آن الأوان أن يتخصص بعض المجتمع المدني في بناء وتجهيز المدارس والمستشفيات أو المركبات التربوية والاجتماعية المتكاملة،تماما كما تبني بعض جمعيات المحسنين مساجد عامرة وتجهزها وتسهر على قيميها،وفي تراثنا الوقفي الإسلامي وتجارب الدول الأخرى والغيورين من جاليتنا في الخارج ما صنع المعجزات في بلدانهم وبواديهم؟؟.

8- وجوب تثبيت كل هذا الإبداع المغربي الإيجابي الذي غطا المجتمع خلال الجائحة،والذي كشف عن المعدن الأصيل للمواطن المغربي رغم عقود من محاولة التزييف والتسطيح والاستلاب،أولا،بدعم الروح الوطنية العالية التي أبان عنها الجميع،والوحدة والائتلاف والتعاون بين المواطن ومختلف السلطات والدولة والمجتمع،وثانيا،بالانخراط في الترافع الوطني حول ضرورة إعطاء الأولوية لقطاعات الصحة والتعليم والتشغيل والسكن،والرفع من مكانة الأستاذ والطبيب والباحث والعالم والمسؤول بدل غيرهم من نجوم الأدلجة والتفاهة والفراغ،ثالثا،بتعزيز كل أشكال التضامن الاجتماعي القوي والتلقائي،والدفع في اتجاه إخراج السجل الاجتماعي للمواطن،ودعم صندوق تدبير الجائحة "1919" دون أسماء ولا مسميات ولا كاميرات،ولما لا استدامته بإحياء صندوق الزكاة أو صندوق التضامن الوطني،خاصة وأن الحاجة جد مرتفعة أكثر مما نتصور،وتحتاج إلى مبادرات جماعية ومستدامة تتخلص إلى حد ما من القيود المفرطة،كما حكا لي أحدهم اليوم أنه :"لأول مرة وجدت أمامي حشدا من المحتاجين فتصدقت عليهم بسخاء وأخذت لهم عند البقال "عباسيات" لم أعد فيها إلى إشعار السيد الباشا ولا رخصة الإحسان العمومي من السيد الوالي"؟؟.ورابعا،بنقل هذه الإيجابية البناءة - كما قال أحدهم - من رد الفعل والتظاهر بالتغيير تحت وطأة الأزمة،إلى استنباتها في حقول التغيير والبناء الحقيقي والتي هي البيت والمدرسة والجمعية والجامع؟؟.

9- الاجتهاد الفوري والثوري في الترسانة القانونية في هذا الاتجاه الذي يرفع القيود المجانية على الفاعل المدني،وييسر وصول الخدمات إلى الفئات المجتمعية المحتاجة؟؟،فما تردت حالة العديد من مستشفياتنا ومؤسساتنا التعليمية إلا بغلق أبوابها -عمليا- في وجه الفاعل المدني وحرمانها من خدماته التطوعية التنظيمية وتكويناته التربوية؟؟.ولا معنى بعد "كورونا" أن نظل نرى مثلا  قاعة أو منحة أو شراكة عمومية تمنح لجمعية وتحرم منها أخرى دون مبرر موجب؟؟،ولا معنى أن تمنح مقاعد التخييم مثلا لأطفال ويحرم منها آخرون،أو تعرقل رحلة وصولهم إليها من طرف من يفترض فيهم مساعدتهم من السلطات؟؟.لا معنى..ولا معنى.. ولا معنى للحسابات الضيقة والكيل بمكاييل رغم أنف الدستور والقوانين؟؟.

 

10- الاعتبار اللائق للبعد العالمي في منهاج العمل المدني: فقديما قيل:"فكر عالميا و اشتغل محليا"،واليوم تبين أن العالم فعلا قرية واحدة،لا حدود بين دوله ولا تأشيرة إلا في خيال الناس ودواليب إداراتهم البيروقراطية رغم زجاجيتها،إن "الصين" في أقاصيها جارة لكل دول العالم،وما طلاها من "الطين الكوروني" في أقصى الأرض ها قد طلا غيرها في أقاصيها،فهل نغير قناعتنا في العمل لتصبح:"فكر عالميا واشتغل محليا وعالميا"؟؟.نعم منظومة حقوق الإنسان أصبحت اليوم كونية تحاسب عليها كل الدول والمنظمات؟،وكثير من كوارثنا التي تستنزفنا كل الدهر كالحروب والفقر والبطالة والتلوث و التطرف والإرهاب..إنما هي سياسات عالمية عرجاء ينبغي التعاضد للتصدي لها وإخماد نارها في مهدها وسببها الحقيقي،وقديما قيل:"من لم يطفئ النار في بيت جاره،أحرقت داره"؟؟.لابد من تعدد خطط العمل المدني،خطة للظرف العادي والإمكان المتاح،وخطة للطوارئ والأزمات؟،وخطة للتأسيس وقلة الإمكان،وخطة للإقلاع والتراكم والتطوير،وخطة..وخطة..محكمة ومرنة جادة و متجددة،حتى لا يصيب القوم ما أصابهم في زمن "كورونا"..دخلوا في الحجر الصحي..والحجر السياسي..والحجر المدني..،فما عاد باستطاعتهم غير قولهم:"العين بصيرة واليد قصيرة..العين بصيرة واليد قصيرة"،فاللهم ألطف بنا وبعبادك يا رب؟؟.

نشر في أقلام حرة