مواضيع تم تصنيفها حسب التاريخ : الأربعاء, 25 تشرين2/نوفمبر 2020

قال وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت ، يوم الأربعاء بالرباط ، إن المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2019- 2023)، من بين المشاريع الكبرى التي تعمل الوزارة على تنزيلها.

وأشار السيد لفتيت في عرض لمشروع ميزانية وزارة الداخلية برسم سنة 2021 أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات التحتية بمجلس المستشارين، إلى أهداف هذه المرحلة، مذكرا بالدورة الأولى للمناظرة الوطنية الأولى للتنمية البشرية المنعقدة بالصخيرات ، يومي 18 و19 شتنبر 2019 ، وما شكلته من مناسبة لملامسة سبل النهوض بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، ودعم الفئات في وضعية صعبة، وإطلاق جيل جديد من المبادرات المحدثة للشغل.

وأورد أنه في إطار البرنامج المتعلق بتدارك الخصاص على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية بالمجالات الترابية الأقل تجهيزا، تم إنجاز ، إلى متم شهر غشت الماضي ، 541 مشروعا بتكلفة إجمالية بلغت 784 مليون درهم، ساهمت فيها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمبلغ 687 مليون درهم، وذلك لفائدة نحو 780 ألف مستفيد.

وتابع أنه في إطار برنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة الذي يعتبر أحد مكونات هذا الورش الملكي، تم برسم سنتي 2019-2020 برمجة 988 مشروعا و676 نشاطا بتكلفة إجمالية تجاوزت مليار درهم (814 مليون درهم مساهمة من المبادرة)، وكذا تخصيص هذه الأخيرة لمبلغ 300 مليون درهم موزعة على مختلف عمالات وأقاليم المملكة في إطار دعم المجهودات والإجراءات المتخذة لمحاربة تفشي جائحة (كوفيد-19).

وقد وزع هذا الغلاف المالي على شكل منح خصصت لمحور صحة المرأة والطفل، ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة للمساهمة في مصاريف تسيير مراكز استقبال الأشخاص في وضعية هشاشة، أو اقتناء تجهيزات إضافية خصوصا بمراكز الأشخاص المسنين والأطفال في وضعية الشارع والشباب بدون مأوى، والأطفال المتخلى عنهم وكذا الأشخاص المختلين بدون مأوى.

وتفعيلا لبرنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب ، يقول السيد لفتيت ، عرفت سنتا 2019 و2020 تهيئة وتجهيز 71 بنية استقبال تحت مسمى "منصة الشباب" بغلاف مالي إجمالي يناهز 113 مليون درهم، وتوقيع اتفاقيات لتأطير عمليات المواكبة التقنية والتكوين لفائدة الشباب بغرض تعزيز قابلية التشغيل لديهم، مضيفا أن حصيلة برنامج الدعم الموجه للتنمية البشرية للأجيال الصاعدة برسم سنة 2020 تجسدت بدورها على أرض الواقع سواء تعلق الأمر بمحور صحة الأم والطفل أو محور التكوين الأولي.

وحسب الوزير، فإن هناك عملا يهم مجال الرعاية الاجتماعية، حيث إن الوزارة بصدد إنجاز منصتين رقميتين يهمان السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد، على أن يتم الشروع في العمل بهما في سنة 2022 كمرحلة تجريبية في أفق تعميمها على مجموع التراب الوطني بين 2023 و2025.

وأشار ، في السياق ذاته ، إلى قيام الوزارة خلال هذه السنة بإصدار 16 دليل ودورية من أجل تنزيل سليم للمنظومة القانونية التي عرفتها الجماعات السلالية، وهي السنة التي عرفت أيضا شروع المراكز الجهوية للاستثمار في صيغتها الجديدة في مباشرة أنشطتها.

وخلال هذا الاجتماع، أفاد وزير الداخلية بأن الغلاف المالي الإجمالي المرصود للميزانية الفرعية للوزارة برسم سنة 2021، يصل إلى ما مجموعه 61، 37 مليار درهم بما في ذلك اعتمادات الالتزام.

أكد رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، يوم الأربعاء بالرباط، أن القضاء على ظاهرة العنف ضد النساء يتطلب الإرادة وتعبئة كافة الوسائل لمحاصرتها ومعالجة آثارها.

وأبرز السيد العثماني، الذي ترأس إطلاق الحملة الوطنية الثامنة عشر لمكافحة العنف ضد النساء، “أنه لا بد من تعبئة كافة الوسائل القانونية والثقافية والتربوية والفنية والإبداعية والإعلامية والتوعوية لمحاصرة الظاهرة، وإشراك الجميع، خصوصا جمعيات المجتمع المدني التي تقوم بأدوار مهمة، مردفا بالقول “لدينا إرادة جماعية وعلينا التعاون بمنطق وطني لأن الإرادة وحدها لا تكفي، بل لابد من أن تصبح الإرادة واقعا”.

واعتبر رئيس الحكومة أن معالجة ظاهرة العنف ضد النساء يتطلب دعم كافة الجهود الرامية إلى بث قيم التسامح والتعاون، ونبذ سلوكيات التمييز التي تنتج علاقات غير متكافئة، وتهدد استقرار الأفراد والمجتمعات، مشددا على أن “العنف ضد المرأة يعد بمثابة انتهاك لحقوق الإنسان ومعضلة من معضلات الصحة العمومية والاجتماعية، وهو يمس بالسلامة الجسدية والنفسية للمرأة وبحياتها وأي عنف ضدها، فهو احتقار لها”.

وبعد أن توقف عند التوجيهات الملكية السامية بشأن مناهضة ظاهرة العنف ضد النساء، ذكر رئيس الحكومة بالمسار الذي عرفه هذا الاهتمام من خلال مسيرة طويلة، مستحضرا على الخصوص المقتضيات التي جاء بها دستور 2011، باعتباره “لحظة فارقة لأنه نص في عدد من فصوله على حظر كل أشكال التمييز بين المرأة والرجل أيا كان سببه، وشكل أرضية صلبة انطلقنا منها بعدد من المبادرات التي تعززت مع مرور الوقت”.

كما توقف رئيس الحكومة عند عدة برامج لصالح المرأة وضمان حقوقها، مشيرا في هذا الصدد، إلى خطة “إكرام 1 و2″، وبرنامج “تمكين”، والاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد النساء، إلى جانب قانون محاربة العنف ضد المرأة الذي صدرت مراسيمه التطبيقية، وأيضا “إعلان مراكش لمناهضة العنف ضد النساء” بتاريخ 8 مارس 2020، تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، الذي عزز الدينامية القائمة بإشراك وتوحيد جهود المؤسسات المعنية والفاعلين الوطنيين لمواجهة الظاهرة، وهذا ما يعكسه الشعار الذي يؤطر الحملات الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء.

وتابع بالقول “إنه التزام مغربي مهم ولابد أن يصبح ثقافة”، داعيا اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف إلى الانتهاء من تقريرها السنوي الأول الذي سيمكن من التعرف على الجهود التي قامت بها المملكة والوقوف على النقائص التي يمكن تداركها.

وتهدف هذه الحملة، التي تنظمها وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، هذه السنة، حول موضوع “التكفل بالنساء ضحايا العنف: جميعا من أجل خدمات فعالة، متاحة، وولوجة في كل المجالات والسياقات” إلى تسليط الضوء على طبيعة الخدمات المؤسساتية المقدمة للنساء ضحايا العنف، والتعريف بها، وإبراز مجهودات مختلف الفاعلين في هذه المنظومة، ومحاولة رصد آفاق تطويرها لتصبح ولوجة ومتاحة في كل المجالات الترابية وفي كل السياقات بما فيها سياق الأزمة.

كما تروم هذه الحملة، التي تنظم تحت شعار “مغاربة متحدين وللعنف ضد النسا رافضين”، إلى غاية 10 دجنبر المقبل، حشد تعبئة مجتمعية حول سلسلة التكفل المؤسساتي بالنساء والفتيات ضحايا العنف، ورصد تطلعات ووجهات نظر الفاعلين لتصبح خدمات التكفل بالنساء ضحايا العنف متاحة، ولوجة وفعالة.

نشر في عالم المرأة

أعربت منظمة دول الكاريبي الشرقية، باسم دولها الأعضاء، عن دعمها ل"الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المغربية للحفاظ على السلم والاستقرار بالمنطقة العازلة الكركارات بالصحراء ولضمان حرية تنقل الاشخاص والبضائع نحو القارة الإفريقية".

كما دعت المنظمة، في بيان نشرته على موقعها الرسمي، مختلف الأطراف إلى "الالتزام بقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وخاصة القرارين 24.14 و24.40 اللذين يدعوان إلى حفظ السلم والنظام بهذه المنطقة من شمال إفريقيا".

وحثت المنظمة أيضا جميع الأطراف على "الامتناع عن أي عمل عدواني وعلى ضمان سلامة المدنيين وحرية تنقل الأشخاص والبضائع بمنطقة الكركارات"، والتقيد بجميع اتفاقيات وقف إطلاق النار السارية.

نظم المئات من أفراد الجالية المغربية الذين يقيمون بتراغونا(جهة كتالونيا ) مساء يوم الثلاثاء وقفة تضامنية كبرى وسط المدينة للتعبير عن الدعم المطلق للتدخل المغربي المشروع لفك الحصار الذي كانت تفرضه ميليشيات " البوليساريو" على معبر الكركرات الحيوي وكذا لشجب وإدانة الممارسات الاستفزازية لعناصر الانفصاليين التي استهدفت القنصلية العامة للمملكة بفالنسيا.

واحتشد فاعلون وحقوقيون وسياسيون وممثلو أكثر من 20 جمعية مغربية تنشط بالمنطقة بالإضافة إلى العديد من أفراد الجالية المغربية وسط ساحة ( إمبريال تراغو ) للتعبير عن مساندتهم المطلقة ودعمهم غير المشروط للخطوة التي أقدم عليها المغرب من أجل فك الحصار عن معبر الكركرات وإعادة انسيابية الحركة التجارية وتأمين تنقل البضائع والأشخاص بالمنطقة مشيدين بهذا التدخل المشروع الذي كان احترافيا وسلميا وآمنا .

ورفع المشاركون في هذه المظاهرة التي كانت قد انطلقت في مسيرة من ساحة ( الرامبلا ) في اتجاه ساحة ( إمبريال تراغو ) شعارات تدين الاعتداء الإجرامي الشنيع الذي استهدف قبل أكثر من أسبوع القنصلية العامة للمملكة المغربية بفالنسيا على يد موالين لجبهة البوليساريو وهو الفعل المستفز الذي يتعارض مع مختلف الاتفاقيات والمواثيق الدولية ويمس بحرمة وحصانة التمثيليات الدبلوماسية .وشددوا على ضرورة تقديم مرتكبي هذا الفعل الإجرامي أمام العدالة للقصاص منهم على انتهاكهم لحرمة وسلامة مقر القنصلية المغربية باعتباره يمثل خرقا سافرا لجميع الأعراف الدولية والقوانين والتشريعات المؤطرة لعمل الهيئات والتمثيليات الدبلوماسية .كما عبر المشاركون في هذه الوقفة الذين كانوا يحملون الأعلام الوطنية وتصدح حناجرهم بالنشيد الوطني والأهازيج والأغاني المغربية عن إدانتهم الشديدة للأعمال التخريبية التي يقوم بها انفصاليو البوليساريو بهدف زعزعة استقرار المنطقة والتي تنتهك كل الاتفاقات الدولية ومختلف قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة .

وجدد المشاركون تأكيدهم على التعبئة الشاملة والدائمة لكافة أفراد الجالية المغربية المقيمين بإسبانيا من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة وكذا استعدادهم للانخراط في كل المبادرات التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل حماية الوحدة الترابية للمغرب والتصدي لمناورات الخصوم .

وتميزت هذه المظاهرة التي حضرها ممثلو بعض الأحزاب السياسية الإسبانية بتارغونا والعديد من المواطنين الإسبان بعرض شريط يفضح ممارسات البوليساريو وانتهاكه لحقوق الأطفال من خلال تجنيدهم وتحريضهم على حمل السلاح وهي المشاهد التي استنكرها العديد من المشاركين في هذه الوقفة الذين عبروا عن إدانتهم الشديدة لمثل هذه الممارسات التي تنتهك أبسط حقوق الطفل وتحرمه من العيش كأقرانه في بيئة سليمة وطبيعية .

أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، عمر زنيبر، يوم الثلاثاء أن المغرب، الوفي لقيمه والتزاماته، ما فتئ يترافع من أجل مقاربة شاملة ومتشاور بشأنها لظاهرة الهجرة ، مع الاضطلاع بدور بناء وموحد على المستوى الإقليمي و الدولي ، للدفع قدما بالأجندة العالمية للهجرة.

وخلال مداخلة له في إطار الدورة ال111 لمجلس المنظمة الدولية للهجرة، ذكر السيد زنيبر بأن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بصفته رائد إفريقيا في موضوع الهجرة، قدم التقرير حول دور إفريقيا في الحكامة الجديدة للهجرة خلال الدورة ال33 لقمة رؤساء الدول والحكومات للاتحاد الإفريقي بأديس أبابا يومي 9 و10 فبراير 2020 .

وكان الهدف من هذا التقرير تشخيص قضية الهجرة في إفريقيا، وإبراز الدور الجوهري للمرصد الإفريقي للهجرة في إطار الحكامة الجيدة للهجرة في إفريقيا، ووضع إفريقيا في صلب تفعيل ميثاق مراكش.

وتابع السفير أن المغرب يواصل المساهمة بشكل كبير في التدبير الإقليمي لقضية الهجرة ، وهو ما يعكسه تنظيم المؤتمر الوزاري الثامن لحوار 5 زائد 5 حول الهجرة والتنمية بمراكش يومي 1 و 2 مارس 2020 ، والذي توج بتوصيات وبخارطة طريق من أجل أجرأة ، من خلال مشاريع ملموسة وبرامج عملية، البيان الختامي.

وسجل السفير أن هذا المؤتمر شكل مناسبة لتجديد التأكيد على الإرادة المشتركة للعمل بشكل وثيق بخصوص موضوع الهجرة على أساس المسؤولية المشتركة والتضامن الفاعل، قصد تدبير أفضل لتدفقات الهجرة في المنطقة.

وأبرز، من جهة أخرى، أن المغرب لن يدخر جهدا لدعم المنظمة الدولية للهجرة ، من أجل تنفيذ أهدافها وبرامجها ، خاصة في تفعيل وتتبع و تدارس ميثاق مراكش.

وقال إن "المملكة التي تحولت في السنوات الأخيرة من أرض للهجرة والعبور إلى بلد لاستقبال المهاجرين ، تبنت سياسة للهجرة استباقية ونموذجية ، قائمة على القيم الإنسانية والتضامنية ، تتجسد في الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء".

وأبرز السفير، من جهة أخرى، التأثير الكبير لوباء كوفيد-19 على تدفقات الهجرة وتنقل البشر في جميع أنحاء العالم.

وأشار إلى أن المغرب يقدر ، حق قدره ، رد الفعل السريع و الاستباقي للمنظمة الدولية للهجرة إزاء هذه الأزمة الصحية غير المسبوقة ، والذي تم ترجمته بتفعيل أساليب مبتكرة للعمل ومواصلة تنفيذ البرامج والأنشطة.

ودعا الوفد المغربي، الذي شارك في هذه الجلسة ، من جديد، إلى إشراك جميع الأشخاص - بمن فيهم المهاجرون ، واللاجئون والأشخاص النازحون - في الجهود الرامية إلى التخفيف من تداعيات الوباء، تماشيا مع أحد الالتزامات الرئيسية لخطة التنمية المستدامة لعام 2030 "عدم ترك أي أحد خلف الركب".

لتفقد سير وتقدم أشغال بناء مدينة المهن والكفاءات ببني ملال، قامت المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل رفقة والي جهة بني ملال خنيفرة، و رئيس مجلس الجهة، والمسؤولين المركزيين للتكوين المهني، صباح اليوم الأربعاء 25 نونبر الجاري، بزيارة لورش انجاز هذا المشروع الهام الذي انطلقت به الأشغال في غشت المنصرم من هذه السنة.

وخلال هذه الزيارة التفقدية تم الاطلاع على سير وتقدم أشغال البناء التي تسير بوثيرة جيدة ووفق الجدولة الزمنية المحددة لها، إذ من المتوقع أن يتم الانتهاء منها في غضون 17 شهرا، ومن المنتظر ان تفتح هذه المدينة أبوابها في وجه المتدربين خلال الموسم الدراسي لسنة 2022.

 هذا وبإنجاز هذه المدينة التي قدرت تكلفتها بــ 340 مليون درهم، في اطار شراكة وتعاون بين مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل ومجلس جهة بني ملال خنيفرة، ستصبح الجهة تتوفر على منصة للتكوين متعددة الأقطاب والتخصصات تصل الى تسعة أقطاب (قطب التكنولوجيات الرقمية والافشورينغ،قطب التدبير المالي والإداري،القطب الصناعي،قطب الفلاحة والصناعات الغذائية،قطب الصناعة التقليدية،  قطب البناء والأشغال العمومية،قطب السياحة والفندقة،قطب النقل واللوجستيك)، تسهر على تلقين تكوينات تستجيب لحاجيات الجهة من الكفاءات اللازمة ومواكبة تطورها الاجتماعي والاقتصادي.

هذا المشروع الذي سينجز على عقار مساحته 15 هكتار، سيوفر طاقة استيعابية سنوية تقدر بــ  3000 مقعدا بيداغوجيا. كما سيوفر عروضا تكوينية متنوعة وشاملة من خلال مجموعة واسعة من الشعب التكوينية ينتمي معظمها إلى 77 شعبة جديدة تتمحور حول قطاعات ذات إمكانيات تشغيل عالية.

نشر في أخبار الجهة

قام والي جهة بني ملال خنيفرة صباح يوم الثلاثاء 24 نونبر الجاري، بزيارة للمركب الاجتماعي لبني ملال للوقوف عن قرب عن تدبير هذه المؤسسة الخيرية والاطلاع على الأشغال المنجزة التي شملت عدة مرافق بالمركب والتي بلغت تكلفتها حوالي 1,6 مليون درهم، بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والمحسنين والجمعية الخيرية الإسلامية لبني ملال، وذلك للنهوض بالجوانب الصحية والترفيهية والثقافية والرياضية وتحسين ظروف إيواء نزلاء المؤسسة.

هذا وهمت هذه الاشغال التي أنجزت تحت اشراف الجمعية الخيرية الإسلامية لبني ملال، احداث وتجهيز عيادة طبية  لتوفير الظروف الملائمة للعناية بصحة النزلاء، وذلك بتكلفة تزيد عن 500 ألف درهم من طرف المحسنين الذين جسدوا من خلال انجاز هذا المشروع، قيم وروح التضامن والتآزر الإنساني إزاء هذه الفئات الهشة من المواطنين.

  كما تضمنت اصلاح دار المسنين لتحسين ظروف إيواء هذه الفئة من المواطنين واطعامهم وتوفير أسباب راحتهم، واصلاح عدة مرافق بداري الطالب والطالبة واصلاح الملعب والفضاءات الخضراء لتحسين ظروف إيواء التلاميذ وتوفير التجهيزات الرياضية الملائمة والعناية بالفضاءات البيئية الخارجية، واصلاح وتجهيز المطبخ وقاعة الأكل لتحسين جودة الاطعام وظروف اشتغال العمال والمحافظة على النظافة.

ويأتي انجاز هذه الأشغال كتتويج للمجهودات التي بذلت من طرف كافة المتدخلين لإرساء أسس متينة لضمان تدبير وحكامة إدارية جيدة لهذه المؤسسة الخيرية، حيث تم أوائل السنة الفارطة، عقد عدة اجتماعات على مستوى الولاية تحت رئاسة والي الجهة وبحضور أعضاء الجمعية الإسلامية وجميع المتدخلين المعنيين، لوضع إطار توافقي يحدد المسؤوليات لتحقيق التكامل والتضامن والالتقائية بين كافة الأطراف المتدخلة.

و تجدر الإشارة الى أن هذا المركب الاجتماعي يأوي 119 نزيل، منها 31 من الأشخاص المسنين (18 مسن و13 مسنة)، إضافة الى 88 من الطلبة (23 تلميذ و 65 تلميذة) ينحدرون من أسر معوزة تنتمي للمناطق القروية التي تفتقر الى تواجد مؤسسات تعليمية متخصصة تمكنهم من متابعة وإتمام دراستهم حسب التخصصات التي يرغبون فيها.

نشر في أخبار الجهة

أشرف المدير الإقليمي  لوزارة التربية الوطنية بالحوز يومه الأربعاء  25 نونبر 2020  على إجراءات مباراة توظيف  أطر الأكاديمية  دورة نونبر 2020 في شقها الكتابي ب 11مركزا للامتحان حيث وزع المترشحون الذين بلغ عددهم 3432 حسب الفئات التالية:

أستاذ التعليم الابتدائي :2769

ملحق اقتصاد وإدارة :281

ملحق اجتماعي :100

ملحق تربوي :282

على فترتين صباحية ومسائية مع احترام تام للبروتوكول الصحي للحد من انتشار وباء كورونا، وتجدر الإشارة إلى ان أكاديمية مراكش آسفي ستوظف 2638 إطارا  منها 305 بالحوز منها 202 بالسلك الابتدائي و 68 بالسلك الثانوي و 35 من أطر الدعم الإداري والتربوي والاجتماعي.

تعيش الصحراء المغربية هذه الأيام توترا هو الأكبر من نوعه في المنطقة منذ حوالي ثلاثة عقود ،وذلك بعد إعلان جبهة البوليزاريو الانفصالية الحرب على المغرب،والتي تنازع المغرب في حق السيادة على أقاليمه الجنوبية بدعم معلن من الجزائر وبعض الدول التي كانت ضمن المعسكر الشرقي خلال الحرب الباردة ،وبالتالي تملصها من الامتثال لبنود اتفاق وقف اطلاق النار الذي وقعته برعاية الأمم المتحدة سنة 1991.ولفهم هذا التطور الخطير الذي قد يؤدي لتفجير الأوضاع في المنطقة لابد من العودة لسياقه وحيثياته باختصار شديد .

تأتي هذه الخطوة "الانتحارية " من طرف الجبهة الانفصالية بعد تدخل الجيش المغربي يوم 13 نونبر الجاري لوضع حد لإغلاقها لمعبر الكركرات الحدودي الذي يقع على الأراضي المغربية ،والذي يعتبر المعبر الحدودي البري الوحيد الذي يربط المملكة المغربية بدولة موريطانيا وبالتالي دول افريقيا الغربية ،مما يعني بأنه طريق تجاري دولي يربط أوربا بإفريقيا عبر المغرب .وذلك بعدما كانت الجبهة قد حشدت مواطنين مدنيين تحت حماية عسكرية من مقاتليها أمامه وقطعت الطريق المذكور منذ 21 أكتوبر الماضي وتخريبه للضغط على مجلس الأمن الذي كان بصدد إصدار تقريره السنوي المعتاد بشأن التمديد لبعثة المينورسو في المنطقة العازلة ،والتي أناطت بها الأمم المتحدة مهمة مراقبة وقف إطلاق النار منذ 1991 ،والتي تنتشر بناء على ذلك في منطقة عازلة منزوعة السلاح تخلى عنها المغرب طواعية لفائدتها بموجب الاتفاق المذكور.

لقد أثار إقدام الجبهة على تلك الخطوة غبر المحسوبة العواقب ردود فعل دولية منددة وطالب مجلس الأمن في آخر قرار له تحت رقم 2548في 30/10/2020 الجبهة صراحة " بوقف انتهاكات الاتفاقات القائمة "، كما أكد المجلس في القرار المذكور في نقطته السادسة على " ضرورة الاحترام التام للاتفاقات العسكرية التي جرى التوصل إليها مع البعثة بشأن وقف إطلاق النار " و " الامتناع عن أي أعمال من شأنها أن تقوّض المفاوضات التي تسيّرها الأمم المتحدة أو أن تؤدي إلى زيادة زعزعة استقرار الحالة في الصحراء الغربية ".وهذا كاف لإثبات أن الجبهة قد أصبحت خارج الشرعية الدولية بتهورها ودوسها على الاتفاقات الموقعة...

ولفهم خلفيات هذه الخطوة الاستفزازية الجديدة من طرف مرتزقة البوليزاريو المدفوعين من طرف جنرالات قصر المرادية المحتضن والداعم للجبهة الانفصالية والمتحكم الفعلي في كل قراراتها الصغيرة والكبيرة يجب استحضار عدة متغيرات عرفتها القضية خلال السنتين الأخيرتين.

لقد استقال المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء الألماني هورست كوهلر منذ ماي 2019 " لدواع صحية "كما قيل ولم يتم تعويضه لحد الآن ،مما أعاد الجمود للملف بعد توفق المشاورات. كما وصل لقيادة الجيش الجزائري الحاكم الأوحد والفعلي للبلاد الجنرال العجوز السعيد شنقريحة (75 سنة) أكثر القادة العسكريين عداء للمغرب ومناصرة للبوليزاريو ، والذي يعتبر تواجده في الصحراء " احتلالا " ضد على الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي لم يسبق أن قال بذلك ، حيث خلف الجنرال القايد صالح بعد وفاته سنة 2019 بعدما كان قائدا للمنطقة العسكرية الثالثة التي تضم الحدود مع المغرب منذ 2004.وهكذا ثبّته الرئيس الجديد الذي لا يقل عداوة للمغرب عبد المجيد تبون في يوليوز الماضي كرئيس لأركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري،ولا غرابة أن تحتفل الجبهة الانفصالية بتعيينه في هذا المنصب،وهو التعيين الذي حمل رسالة واضحة للمغرب من طرف الواجهة السياسية الجديدة للجيش في قصر المرادية الرئيس تبون، الذي أعلنت بالمناسبة إصابته بكورونا واختفائه منذ اندلاع مشكلة المعبر في الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر الماضي إلى الآن ،إلى حد رفع الجزائريين لمطلب " معرفة أين الرئيس " كما كان عليه الأمر خلال أواخر عهد سلفه عبد العزيز بوتفليقة علما أنه يحتكر السلطة التنفيذية نظريا...

لقد أجلت الجبهة الانفصالية مؤتمرها 15 إلى حين تعيين شنقريحة مباشرة ،والذي صرح البيان الصادر عنه بنيتها التحرك لوضع حد للجمود الذي تشعر معه بأنها تخسر نقطا لصالح المغرب الذي يعمل الزمن والأمر الواقع لصالحه ولصالح أطروحته ،ويكفي أن نلاحظ عدد مرات تنصيص قرار مجلس الأمن الأخير على وصف " الواقعية " لأي حل مرتقب لفهم ما نقصده...

لقد دفعت الجبهة الانفصالية بقطاع الطرق لغلق المعبر في نفس اليوم تقريبا لإعلان دخول تبون في الحجر الصحي نتيجة لإصابته بكورونا كما قيل ، وذلك قبل أسبوع من إجراء استفتاء شعبي على تعديل الدستور الجزائري للسماح للجيش بالتحرك خارج حدود بلاده في فاتح نونبر الجاري لم تتعدى نسبة من شارك في التصويت عليه حتى 24 في المئة كما أعلن رسميا.

إضافة لذلك ليست المرة الأولى التي تثار فيها مشكلة معبر الكركرات ، فقد سبق وأن نددت الجبهة سنة 2016 بتدخل الدرك الملكي المغربي لمطاردة المهربين وتجار المخدرات في المنطقة العازلة خلف الجدار العازل، وهي المنطقة التي تسميها الجبهة " منطقة محررة " ! علما بأن الجميع يعلم بأنها منطقة تخلت عنها المملكة المغربية طواعية لفائدة الأمم المتحدة لمراقبة وقف اطلاق النار، لكن التدخل المغربي العسكري الصارم والحازم يوم 13 نونبر الحالي الذي طرد هؤلاء المرتزقة وعصابات قطاع الطرق فاجأ الجبهة وحكام قصر المرادية الذين كانوا يتوهمون بأن استغلال الظرفية الدولية والإقليمية ومخلفات الأزمة الاقتصادية الناتجة عن وباء كورونا قد يسمح لهم بفرض أمر واقع مقتضاه إغلاق أهم شريان اقتصادي يربط المملكة بعمقها الإفريقي في إفريقيا جنوب الصحراء عبر موريتانيا ،وربما كانت نيتهم ترحيل اللاجئين الصحراويين من تندوف لتلك المنطقة و إعمارها ،وبالتالي تخلص الجزائر من مشكلة خلقتها و أصبحت تشكل لها مآزقا مع اندلاع الحراك الشعبي المطالب بإسقاط النظام وإنهاء حكم العسكر للبلاد من جهة ،ومن جهة ثانية تحقيق حلم قديم بامتلاك منفذ للمحيط الأطلسي كون المعبر لا يبتعد عنه إلا ب 5 كلم ، وأساسا محاصرة المملكة المغربية وعزلها بهدف إضعافها وتوقيف تمددها جنوبا اقتصاديا وجيواستراتيجيا في إطار الصراع على النفوذ في شمال إفريقيا وفي إفريقيا جنوب الصحراء بينهما.

ان متابعة مقتضبة للإعلام الجزائري الخاص منه والرسمي هذه الأيام ،والاستماع لمداخلات شخصيات رسمية جزائرية تبين بوضوح ما كانت الجزائر تحاول إخفائه بزعمها الحياد في الملف ،أما الحقيقة فهي أن قضية الصحراء ما هي إلا واجهة لصراع قديم بينها وبين المغرب يعود على الأقل إلى حرب 1963 ، حيث وصل الأمر بالأمين العام للحزب الحاكم إلى إعلان التعبئة لحشد ألاف الشباب الجزائريين لمقاتلة المغرب إلى جانب البوليزاريو ، بل اعتبرت دوائر رسمية جزائرية أن قضية الصحراء تمثل قضية "سيادة " و " أمن قومي جزائري " ، وكأن المغرب يهدد فعلا هذا الأمن القومي للجارة الشرقية...

ولعل بعض من أسباب هذا التوتر والانفعال الذي عم الدوائر الرسمية في الجارة الشرقية للمغرب تكمن في النجاح الدبلوماسي المغربي المتمثل في اقناع أكثر من 16 دولة إفريقية في فتح قنصليات في مدن الصحراء المغربية، إضافة إلى تعبير عدد كبير من الدول في مختلف القارات رسميا عن مساندتها لتحرك الجيش المغربي في المنطقة العازلة لوضع حد " للقرصنة البرية " التي قامت بها ميلشيات الانفصاليين ،وذلك بقطعها لطريق تجاري دولي مع غياب أي تنديد من أي دولة ذات وزن بما قامت به القوات المسلحة الملكية بشكل احترافي وسلمي،والذي يدخل في إطار القانون والشرعية الدوليين،وحق الدفاع الشرعي عن الوطن وأمنه القومي ومصالحه الاستراتجية في احترام تام لالتزامات المغرب الدولية التي تسهر على مراقبة التقيد بها الأمم المتحدة، والتي وثّقت بعثتها في المنطقة جميع خروقات الجبهة منذ 3 أسابيع، وعجزت هذه الأخيرة عن إرجاع الأمور الى نصابها ،خاصة أن الجيش المغربي لم يطلق رصاصة واحدة ضد المدنيين الذين قدمتهم الجبهة كدروع بشرية في خرق سافر آخر للقوانين الدولية...

ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد ،بل عمل الجيش المغربي على بناء جدار أمني يمنع تكرار ما حدث مستقبلا ،وهو ما يشكل فعلا تحولا استراتيجيا في الصراع المفتعل حول السيادة على المناطق الجنوبية للمملكة.

وبناء على كل ما سبق ، نستنتج بأن حكام قصر المرادية وصنيعتهم الجبهة الانفصالية قد اثبتوا مجددا سوء تقديرهم وخطأ قراءتهم لحكمة وتبصر واعتدال الخطاب الرسمي المغربي وجنوح نظامه للسلم والحوار في حل القضية ،وهو ما جعلهم يتمادون ويتجرؤون على القيام بخطوة انتحارية لم يجد المغرب معها أي بديل سوى تحريك جيشه لضمان أمنه القومي بعد استنفاذه لكل الوسائل السلمية والوساطات الدولية لفرض القانون ،واحترام اتفاق وقف اطلاق النار الذي ترعاه الأمم المتحدة التي اثبتت فشلها في ضمان احترام التقيد ببنوده . وهذا ما يثبت بأن تلويح ملك البلاد محمد السادس القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية بالصرامة في مواجهة استفزازات الجبهة لم يكن كلاما للاستهلاك الإعلامي مثلما تفعل قيادة الجيش الجزائري الراغبة في تصريف أزمتها مع شعبها المنتفض منذ أكثر من سنة نحو الخارج ،ولا قيادة الجبهة التي تخوض منذ  13 نونبر الحالي حربا " إعلامية " ضد المغرب وصلت خلالها لإصدار 12 بلاغ عسكري عما تقول أنها هجمات ضد الجدار الدفاعي المغربي متحدثة عن خسائر مادية وبشرية لا توجد إلا في مخيلتها ومخيلة محتضنيها وأبواقهم الإعلامية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي...

وللحديث بقية.

عبد الشافي خالد

أستاذ الفلسفة بالثانوي التأهيلي وباحث في العلاقات المغربية الإفريقية

نشر في أقلام حرة

استغل الرئيس الجزائري السيد عبد المجيد تبون ذكرى استقلال بلاده لإجراء حوار تلفزي مع قناة فرنس 24  بالفرنسية ، والذي استغرق أقل من نصف ساعة ونشر على الموقع الاليكتروني للقناة يوم 4 يوليوز الماضي. وقد تطرق الحوار الذي تم داخل قصر المرادية لعدة ملفات، وهو القصر الذي دخله تبون قبل أقل من سنة إثر فوزه في انتخابات مثيرة للجدل كونها أجريت في خضم حراك شعبي جزائري غير مسبوق منذ استقلال البلاد سنة 1962 ،يطالب بإنهاء حكم الجيش للدولة ، تارة بوجه سافر ، وأحيانا عبر الدفع بوجوه من جبهة التحرير الوطني الذي ظل الحزب الوحيد عمليا منذ أكثر من خمسة عقود ، إلى حد أن تهديد هيمنته سنة 1991 ، وبالتالي سيطرة الجيش على مقاليد الأمور قد أدى الى دفع الجزائريين لتكلفة باهظة خلال " العشرية السوداء " ، حيث قتل عشرات الالاف بعد انقلاب الجيش على نتيجة الانتخابات التشريعية في 1991 التي أفرزت فوز حزب " جبهة الإنقاذ  الإسلامي " ،والنتيجة معروفة...

وبعد ان أذيق الشعب الجزائري جميع أنواع الويلات إبان الحرب الأهلية ، استقدم الجيش عبد العزيز بوتفليقة سنة 1999 فتمت مقايضة الشعب بين القبول بمرشح الجيش والأمن والاستقرار أو الاستمرار في الإرهاب والتقتيل ...خاصة ان منافسيه جميعهم قد انسحبوا قبل يوم الاقتراع بعد التيقن بأن نجاحه مضمون كونه مرشح الجيش ليس إلا ،وبهذه الصفة استمر لعقدين من الزمن على رأس الدولة كواجهة شكلية لنظام عسكري مكنه من إمكانية تعديل الدستور لثلاث مرات متتالية فقط للبقاء في الحكم ، رغم أن ولايته الرابعة قضاها وهو نصف مشلول وشبه فاقد للقدرة الجسدية والأهلية العقلية والقانونية لإدارة دولة يحتكر فيها نظريا كل الصلاحيات التنفيذية، ويغيب فيها حتى منصب " نائب الرئيس " ،وطبعا لا سلطة لرئيس الوزراء في ظل نظام رئاسي على النمط الفرنسي شكلا،أما مضمونا فشيء آخر ، ويكفي ما يعرفه الجزائريون من نفوذ وسلطة كان يتمتع بهما أقرباء الرئيس مثل السعيد بوتفليقة وناصر بوتفليقة... لقد أدى تمادي الجيش الجزائري في احتقاره وإهانته لشعب " المليون شهيد " بترشيح رئيس شبه ميت لولاية خامسة سنة 2019 لاندلاع ثورة شعبية سلمية أشاد بسلميتها الجميع شعارها " إسقاط النظام "  ومحاسبة رموزه ،وهذه الهبة الجماهيرية غير المسبوقة هي التي قلبت الطاولة على الجميع وخلطت الأوراق بعد تكسير الشعب لحاجز الخوف واحتراق ورقة " التخويف بالعودة للعشرية السوداء"...

وفي كل الأحوال ، يظل الثابت الوحيد في السياسة الجزائرية منذ عقود ،رغم تغير واختلاف الرؤساء وتعاقبهم إما عبر الإقالة والانقلاب أو حتى الاغتيال كما وقع لبوضياف سنة 1992 ، قلت ثابت وحيد ظل يؤطر سياسة الدولة / الجيش الجزائري تجاه المغرب هو العداء غير المبرر والمرتبط بمصالح غير معلنة ، والذي يتجلى في احتضان وتمويل جماعة انفصالية تسعى لتقسيم ترابه تحت مسمى " تقرير مصير سكان الصحراء الغربية " ، وهي اللازمة التي يرددها كل الرؤساء وقادة الجيش تقريبا ، رغم أنها أسطورة لا يمكن أن تقنع حتى " جثث الشهداء " الذين استقدم تبون ما تبقى من رفات 24 منهم في نوع من الهروب للأمام تجاه مطالب الحراك.

وبالعودة للحوار المذكور ،  وفي آخر خمس دقائق منه ،سأل صحفي القناة الفرنسية الرئيس تبون حول موقفه من " خبر بناء المغرب لقاعدة عسكرية على الحدود مع بلاده " ، وما قيل عن بناء الجزائر لقاعدتين عسكريتين على الحدود ردا على ذلكفي ظرف يتميز بالتصعيد اللفظي بين البلدين "، فبماذا أجاب الرئيس تبون ؟

 بالنسبة لخبر بناء الجزائر لقاعدتين رفض تأكيد أو نفي الخبر لأن ذلك من الأسرار العسكرية كما قال ، مضيفا بأنه يأمل" أن يتوقف التصعيد عند هذا الحد " ،رغم استبعاده لاندلاع حرب بين البلدين  " لأن الحكمة دائما ما تطبع العلاقة بينهما في نهاية المطاف " حسب تعبيره ، بل أضاف بأنه يتمنى " التقدم والرفاه للمغرب الشقيق " ، مكررا بأنه لا مشكل للجزائر مع المغرب عدة مرات في الخمس دقائق الأخيرة من الحوار التي خصصت للموضوع ،بل "المغرب من لديه مشكل مع الجزائر" حسب رئيسها السيد عبد المجيد تبون في ذات الحوار ، أما الجزائر "فلا تتعامل مع المغرب بأي خلفية " .

أما اغلاق الحدود فسببه حسب تبون هو " التصرف المهين " للجزائريين من طرف المغرب ، ويقصد طبعا فرضه للتأشيرة عليهم لدخوله سنة 1994 بعد ثبوت تورط متطرفين جزائريين في الاعتداء الإرهابي في فندق اسني بمراكش والذي خلف قتلى وجرحى ، لينتهي في حواره بالتعبير عن استعداده لقبول أي مبادرة يقوم بها المغرب ، لأنه هو الذي يمكنه أن يقوم بمبادرة تغلق المشكل نهائيا يقول تبون في الحوار التلفزي نفسه.

لقد رفض تبون مقارنة علاقة بلاده بالمغرب بعلاقتها بفرنسا التي كال لها المديح ولرئيسها ايمانويل ماكرون، وذلك لأن علاقة الجزائر بمستعمرها السابق لم تنقطع قط حسب تبون منذ الاستقلال رغم الشد والجذب ومشكلة الذاكرة والماضي الاستعماري... وهذا عكس المغرب الذي لمح بأن العلاقة معه غلبت عليها القطيعة خلال الفترة المذكورة.

إنه لمن الغرابة بل والسخرية أن ينهي الرئيس تبون لقاءه التلفزي بمطالبة المغرب بالقيام بمبادرة تغلق المشكل نهائيا في وقت ظل يكرر طيلة حديثه عن العلاقة بين المغرب والجزائر بأنه لا يوجد لديها أي مشكل معه!

ورغم أننا سنتجاوز هذا التناقض الصارخ في الخطاب الذي يشير إلى أن صاحبه لا يعي ما يقوله ربما ( تكرار غياب أي مشكل والانتهاء بمطالبة المغرب بمبادرة لإغلاق المشكل دون أن يحدد أي مشكل رغم علمنا بما يعنيه)،إلا أنني أجد نفسي مضطرا للتذكير بما نقوله منذ مدة طويلة ويعرفه غالبية المتابعين لملف الصحراء المغربية والصراع المغربي الجزائري...

السيد عبد المجيد تبون :

لا يسعنا المجال لسرد تفاصيل تاريخية عن تورط النظام الجزائري في احتضان وتمويل ودعم جماعة البوليزاريو الانفصالية المسلحة بأموال الشعب الجزائري ، والتي تعمل على زعزعة استقرار المغرب بل وتقسيم ترابه منذ أكثر من 40 سنة، أي منذ نشأتها سنة 1973 ، ثم خلق ما يسمى ب " الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية " سنة 1976 ، والتي تظل بالنسبة لنا كمغاربة "جمهورية وهمية " يستحيل القبول بقيامها على أرض نعتبرها مغربية مهما كلفنا الثمن والتضحيات،فنحن لن ننسى تضحيات شهدائنا في معارك تطهيرها من الانفصاليين المسلحين والمرتزقة ، وملايير الدولارات التي صرفها المغرب من مال الشعب لتنمية منطقة كانت غداة تحريرها مجرد صحراء قاحلة ...

السيد تبون :

هل تستطيع نفي أن بلدك أكبر داعم لهذه الجبهة الانفصالية ، وتسلحونها ضدا على مقتضيات القانون الدولي الذي يحظر بيع أو تسليم السلاح لغير الدول ذات السيادة خشية وقوعها في يد المجرمين والإرهابيين،وأنكم توفرون لها الغطاء الدبلوماسي عالميا وقاريا بل وعملتم على شراء اعترافات من دول فقيرة خلال نهاية السبعينات وبداية الثمانينات ولم ترتاحوا إلا بعدما تم الدوس على ميثاق منظمة الوحدة الافريقية والاعتراف بعضوية الجمهورية الوهمية فيها سنة 1984 ،مما جعل المغرب ينسحب من تلك المنظمة التي ابتدعت سابقة عالمية باحتضان "دولة " غير معترف بها في الأمم المتحدة ، ولا تمتلك أي من مقومات الدولة من تراب وشعب وسيادة...

السيد تبون :

عبر النظام الذي تمثلون واجهة شكلية له لا غير،تلقت جبهة البوليزاريو الانفصالية الأسلحة لمحاربة للمغرب لأكثر من 15 سنة، وسقط الالاف بين قتيل وجريح وأسير من الطرفين ،وظل المغرب لعقود يطلب من الجزائر الاعتراف بأنها الطرف الرئيسي في هذا النزاع المفتعل دون جدوى ، وظلت اللازمة التي تردد على لسان المسؤولين الجزائريين هي نفسها : " نحن لسنا معنيين بمشكل الصحراء ، وهو مشكل بين المغرب وجبهة البوليزاريو"، وطبعا لم يعد هناك أي ساذج في العالم تنطلي عليه هذه الترهات والأكاذيب ، بل أصبح مجلس الأمن يدعو الجزائر كطرف في الصراع للحضور في المفاوضات التي أصبح المجلس نفسه يؤكد على ضرورة أن تقود لحل " سياسي وواقعي وتوافقي" ، وذلك بعدما تم حسم موضوع تنظيم الاستفتاء الذي تيقنت الأمم المتحدة عبر أمينها العام بأنه غير واقعي ،أي مستحيل التطبيق ببساطة. هذا علما بأن المغرب كان قد قبل بمبدأ تنظيمه منذ 1981 ، حيث تنازل الملك الراحل الحسن الثاني آنذاك تلبية لملتمس قدمه أصدقاء وحلفاء المغرب قاريا ودوليا له للخروج من الباب المسدود وإنهاء حالة الحرب مقتنعا بأنه لن يكون إلا تأكيديا لمغربية الصحراء . وقد صدق الحسن الثاني لما قال ذات يوم فيما معناه بأنه " في موضوع الصحراء يعتبر المغربي الأكثر اعتدالا " ، فقد رفض جزء من النخبة السياسية آنذاك مبادرته بقبول الاستفتاء ومنهم من عوقب جراء معارضته تلك وهم قادة سياسيين مثل عبد الرحيم بوعبيد ...

أما خلفه الملك محمد السادس الذي زعمت السيد تبون في حوارك بأنه " لا مشكل لكم معه بوصفه ملك المغرب " فقد حاول تجاوز الجمود الناتج عن فشل مسلسل الاستفتاء واقترح مبادرة سنة 2007 هي " الحكم الذاتي " لساكنة المنطقة تحت ظل السيادة المغربية ، ورغم أنه عبر عن استعداده لمناقشة تجويده إن أصبح أرضية وحيدة لأي مفاوضات مقبلة ،ورغم أن مجلس الأمن وصف المبادرة  "بالجدية وذات المصداقية " ، إلا أن النظام الجزائري ظل وفيا لخط معاداة المغرب وكان أكبر معارض لهذه المبادرة في العالم ، في وقت لا يعرف خصوم المغرب سوى ترديد مقولة " تقرير المصير " والذي يؤولونه طبعا تأويلا وحيدا هو الذي سيقود " لاستقلال الصحراء أي الانفصال " ، وهذا الكلام يرددونه منذ 47 سنة !

السيد تبون :

نحن نعلم بأن الجيش الجزائري يستولي على 25 في المئة من ميزانية بلدكم سنويا بمبرر حماية 7000 كلم من الحدود ، وكأنه يهيئي لحرب ضد قوى استعمارية توجد على حدود بلاده ، كما نعلم بأنه خلال العقدين الأخيرين بذر النظام الجزائري حوالي 1200 مليار دولار لم يستفد منها الشعب الجزائري ، ونعلم بأن الشعب الجزائري أيضا لم يسبق أن قرر مصيره منذ استقلاله عن فرنسا سنة 1962 ، والحالة الوحيدة التي حاول فيها أن يفعل ذلك سنة 1991 تم إجهاض إرادته عبر الانقلاب على نتيجة الانتخابات التي أعطت حزب جبهة الانقاذ الإسلامي الأغلبية فعوقب الشعب لأكثر من 8 سنوات بقتل عشرات الالاف وسجن وتعذيب مثلهم  خلال ما سمي بالعشرية السوداء ،لقد أدى الاشقاء الجزائريين ثمنا فادحا لمجرد تصويتهم للإسلاميين، بل اغتيل الرئيس بوضياف نفسه سنة بعد ذلك للاشتباه في أنه ضد إرادة الجنرالات المتحكمين في كل شيء : في السلاح والسياسة والاقتصاد وحتى في الإعلام...

ونحن نعلم كذلك بأنك السيد تبون قد فزت في آخر استحقاق انتخابي بنتيجة 58 في المئة من الأصوات من أصل 8 ملايين صوت ونصف في انتخابات لم تصل فيها نسبة المشاركة ل 40 في المئة من الناخبين المفترضين ، وهذا يعني حسابيا بأنك " أدخلت " لقصر المرادية بأقل من 5 ملايين صوت من أصل 22 مليون ناخب جزائري ،علما أن منافسيك الأربعة قد تحفظوا عن تهنئتك بالفوز .أما الشعب الجزائري فقد استمر في الخروج للاحتجاج في الشوارع كما كان قبل الانتخابات وما سبقها بعد نجاحه في  إجبار الجيش على إزالة إسم بوتفليقة من لائحة الترشيح للعهدة الخامسة،لقد رفض الحراك تنصيبك من طرف نظام كنت فيه وزيرا أولا ذات يوم ، ويطالب الناشطون بإسقاطه ورحيل رموزه السياسيين والعسكريين والاقتصاديين كلهم ، ولا يطالبون بإصلاح هذا النظام ،لأن الشعب قد فقد الثقة بعد حوالي ستة عقود من الكذب واحتكار الوطنية ومشروعية النضال ضد الاستعمار للاستحواذ على خيرات البلاد والتحكم في السلطة والقضاء عمليا على أي معارضة جدية ومنظمة ...

السيد تبون :

إعلم بأنك لا تمثل حتى ربع الناخبين الجزائريين مما يعني افتقادك للمشروعية السياسية للحديث باسم الشعب الجزائري ، هذا أولا ، وثانيا إسمح لي أن أقول لك بأن بين المغرب والجزائر لا يوجود مشكل فقط، بل توجد بينهما في الواقع " حربا في حالة كمون " ،فكثيرا ما جنب المغرب بحكمة نظامه وتعقله واعتداله المنطقة حربا مدمرة للجميع نتيجة للاستفزازات المتكررة التي يحرض الجيش الجزائري الانفصاليين على القيام بها ضد التراب المغربي ....

فإن لم يكن احتضان جماعة مسلحة انفصالية تسعى لتقسيم بلد جار بالقوة إعلانا للحرب على هذا البلد، فكيف يمكن أن يكون إعلان الحرب ؟ وكيف يمكن أن نصف موقفكم خارج أسطورة وخرافة " دعم الجزائر الثابت للشعوب المكافحة لتقرير مصيرها "، فهذا التبرير لا يختلف عن نفيك السيد تبون وجود أي مشكل أصلا بين بلدك والمغرب !

السيد تبون:

ألم تدشن دخولك لقصر المرادية بمراسلة عدة دول إفريقية للاحتجاج على فتحها لقنصليات في الصحراء المغربية ؟ وأصلا لماذا تتضايقون من إنشاء المغرب لقاعدة عسكرية داخل حدود ترابه في منطقة غير متنازع عليها أصلا ؟ ألم يطرح النظام الجزائري مقترح لتقسيم الصحراء سنة 2002 ؟ من يمول البوليزاريو ومن يسلحها ؟ ومن يوفر الحماية والغطاء السياسي لقادتها المعيّنين ضد إرادة ساكنة المخيمات في اختلاس المساعدات الأجنبية ؟ ومن يرفض تنفيذ توصيات مجلس الأمن حول ضرورة إحصاء المقيمين بالمخيمات؟ ومن يستغل الرياضة والفن والثقافة وكل شيء للتشويش على المغرب ووضع العقبات امام تطوره وتسميم علاقاته بحلفائه وأصدقائه ؟

السيد عبد المجيد تبون :

الشعب الجزائري ينتظر من الجيش الذي نصبك ضدا على إرادته في التغيير الجذري أن ينسحب من التحكم في الدولة ويتخلى عن السلطة ويتركه يقرر مصيره دون وصاية او تخويف بقوة السلاح ، وذلك لبناء دولة ديمقراطية بعد أكثر من 58 سنة من الضحك عليه وسرقة ثرواته باسم " تراث شهداء التحرير " وباقي المقولات الفارغة التي اقتنع هذا الشعب الشقيق بكذبها ولم يرد أن يعيد الكرة لأن المؤمن لا يلدغ من نفس الجحر مرتين ،استعد لمواجهة الاحتجاجات بعد انجلاء الوباء واترك المغرب بشعبه وملكه وترابه في سلام ، فلن تجد منهم إلا السلام ، وهذا في صالح الجميع ، أما أوهام " القوة الإقليمية " التي كررتها في بداية حوارك مع القناة الفرنسية فسيكون الوقت قد فات لما تقتنعون بأنها مجرد أوهام  كغيرها ،فالنفط لا يجعل من الدول قوى إقليمية ، خاصة إن كانت لا تضمن لشعبها حتى القمح والحليب...

*أستاذ الفلسفة بالثانوي وباحث في العلاقات المغربية الإفريقية

نشر في أقلام حرة
الصفحة 1 من 2